مى الفحام تكتب :القلب يستفتي قبل العقل أحيانا

طلب من الصحيفة التي يعمل بها أن يترك مكانه في قسم المحافظات، بعدما قرر أن يترك محافظته بالدلتا ويعمل بالعاصمة، وبدأ في النزول الميداني مع زملائه بالقاهرة في الفترة التي اشتعلت فيها الساحة السياسية بالأحداث، حضر مؤتمر جماهيري لمحامي حقوقي وأحد مرشحي الرئاسة السابقين وهو يعدد مساوئ 7 مواد في باب النظام الحاكم من استحواذ على السلطات ومنح مهام غير متوقعة لمجلس الشورى، وفي اليوم التالي ذهب لتغطية ندوة لحركة ثورية معروفة من أربع سنوات، أوضح المشاركون فيها كيف تحمي مواد الدستور الجديد المجلس العسكري وأعضاءه من المحاكمة أو المساءلة على ما تم اقترافه خلال الفترة الانتقالية دون أن يتطرقوا للحديث عن المادة الثانية كما كان يتوقع من هذا الجمع تحديدا.
جلس على قهوة يفكر فيما قيل، واستمع إلى عبارات أحدهم الساخرة حول الاستفتاء القادم، قائلا:”أبو الاستقرار.. طب ما قولنا نعم قبل كدة.. شوفت الاستقرار اللي مغرقنا؟! ما يعيدوه مرة تانية ولا عاشرة حتى، أدينا قاعدين بقالنا سنتين من غير دستور والبلد ماشية بالبركة.. حسينا بحاجة يعني؟”، بدأ القهوجي يقلب في القنوات بحثا عن أي مضمون يضمن له ألا يدخل الجالسون فى مشاجرة، إلى أن طلب منه أحد الزبائن أن يتوقف، فهذا خبير دستوري شارك في كتابة دستور تركيا -ولم تسع لجنتنا التأسيسية للاستعانة به ولو من أجل صورة تذكارية- يقارن الدستور ببعض المواد الموجودة في دساتير عالمية وما ينقص المقترح المصري من بنود مهمة كان يجب أن تتواجد فيه.
استيقظ ظهر اليوم التالي، متوجها إلى قصر الاتحادية ليغطي مظاهرات الثلاثاء كما كلفته الصحيفة، وكانت أكبر مظاهرة يتواجد بها منذ أن بدأ دراسته وعمله، وجد بها أعلام ولافتات باسم 33 حزب وحركة سياسية وتضمنت ممثلين عن 9 نقابات مختلفة رفعت مطالبها برفض الإعلان الدستوري والاستفتاء على الدستور الـ”محبط” كما وصفوه، في نهاية اليوم وقبل صعوده لمسكنه، سمع (عم فتحي) الذي يعمل في سنترال شارعهم يسب الإخوان واليوم الذي انتخبهم فيه، وعندما سأله عن السبب قال له أن ولده أفهمه أن مادة الحد الأدنى والأقصى فضفاضة ولن تطبق كما كان يظن، كما نبهه إلى عيب أن يكون الأجر مرتبط بالإنتاج وليس بحجم الجهد أو ساعات العمل.
وصل شقته ليجد زميليه في المسكن منكبين على جهاز لاب توب يصنعون فيديو تعريفي بالمواد السيئة في مقترح الدستور ويتشاجرون، أحدهم يرى أنه لابد أن يكون قصيرا يتضمن الإشارة إلى 5 أو 6 مواد فقط والآخر يرى أن 19 مادة لا يجب أن تختزل فى 5 فقط والأفضل أن يبدأوا بالمواد الأكثر “كارثية” من باب نظام الحكم ثم يعرضوا القصور الموجود في باب الحريات، انتظرهم حتى انتهوا من عملهم والذي اختاروا أن يجزئوه على أربع فيديوهات، وفتح حسابه الشخصي ليجد رسالة من زميل دراسة قديم بها منشور توعية بمساوئ الدستور وقد طلب منه تصويره عدة نسخ وتوزيعها على المواطنين قبل السبت.
نزل بلدته ليلة الخميس وقرر أن يبقى يومين ليتمكن من التصويت بدائرته صباح السبت بالموافقة على مشروع الدستور بعد أن أسمعته والدته درس للشيخ محمد حسان وهو يوصي المؤمنين بالتصويت بـ”نعم”.. فهل يفعلها ويعمل عقله.
البدايه





