
بقلم ـ ثروت الخرباوي
كتبت من قبل وصرخت بأعلى صوتي ، احذروا هناك نظام خاص مسلح داخل جماعة الإخوان ، وهذا النظام هو جيش من المدنيين تم تدريبهم على القتال عبر سنوات ماضية ، وتم مسح عقولهم حتى أصبحوا مسوخا بشرية لا عقل لها ولا قلب فيها ، كما سبق وأن حذرت من حرب أهلية تشنها جماعة الإخوان للحفاظ على الكرسي ، جماعة الإخوان التي نراها الآن لا تعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنها فقط تتبع سنة سيدهم “نيرون” الذي حرق روما ، وما حدث من ميليشيات الإخوان يوم الأربعاء الدامي في غزوة “قصر الاتحادية” هو من بشائر تلك الحرب الأهلية ، ولعلكم شاهدتم أفراد الجماعة المنظمين وهم يجرون في خطوات عسكرية منتظمة وهم يصيحون سويا صيحات حماسية ، ثم قاموا بالهجوم العسكري على الثوار فسقط قتلى وسالت دماء ، وهو نفس الأمر الذي حوكم من أجله الرئيس المخلوع مبارك ، ويبدو أن الرئيس مرسي يسير على خطى مبارك لا يحيد عن طريقه قيد أنملة ، مبارك كان مسئولا ومرسي يجب أن يكون مسئولا ، فسياسة الكيل بمكيالين تتقنها التنظيمات الفاشية لكنها ليست من مناهج العدالة ، وإذا كانت الانظمة السابقة فشلت في القضاء على الإخوان فإنهم وبأيديهم نجحوا في القضاء على سمعتهم فأصبحت الجماعة تستحق عن جدارة لقب ” عدوة الشعب ” فالشعب المصري يكره الجماعات التي تمارس العنف وسيلفظهم الشعب لأنهم جسم غريب عليه .
والنظام الخاص الذي هو جيش الجماعة والذي يمارس العنف له قصة ، فقد رأى حسن البنا أنه ضرورة لابد منها ، والضرورات تبيح التنظيمات المسلحة ، ومع ذلك كانت الجماعة في تلك الفترات ، من أواخر الثلاثينيات إلى أواخر الأريعنيات ، جماعة مستضعفة تحاول أن تخرج من الشرنقة ، كانت هذه المرحلة هي مرحلة الكر والفر ، المناورة والمداراة ، اللعب بالسياسة ، واللعب على السياسة ، استطال النظام الخاص ، وقتل واغتال ، النقراشي ، الخازندار ، تفجيرات ، محاولة نسف محكمة مصر ، فقدت الجماعة أعصابها وانطلقت متمردة لا تلوي على شيء .
وبثورة يوليو ظنت الجماعة أنها وصلت إلى التمكين ، وعاشت في نشوة الحلم عامين ، ولأنها ضعيفة في السياسة فإنه استحقت صفر من عشرة ، سقطت الجماعة في بحر طموحاتها ورعونتها ، استقوت على الضباط الأحرار ، ومن يستقوي على السلاح لا ينتظر النجاح ، ودخلت الجماعة من جديد إلى السجون ، ليتوقف الحلم في فاصل ثم نعود ، وبعد الفاصل تعود الجماعة في عهد السادات ، ونبدء السطر من أوله إلى أن ينتهي عصر السادات بمأساة اغتياله التيس لم تفك طلاسمها حتى الآن .
ونعود إلى الحلم في عهد مبارك ، وحلمك ياشيخ علام ، حلم التمكين ، والتمكين يجب أن يسبقه الفتح ، والانتخابات البرلمانية هي حلم الفتح ، في أول عهد مبارك صلح وسمن على عسل وسياسة الضوء الأخضر وصلات واتصالات ، وفي منتصف عهد مبارك أبواب مغلقة وسوء تفاهم وصدام ومحاكم عسكرية وسجون ، ليعود الإخوان إلى الشرنقة ، ولكن مساحة الحرية في العالم ، ذلك العالم الذي اصبح مفتوحا للجميع ، تسمح للإخوان بمساحة من الهواء وكمية من الضوء لابأس بها ، والبرلمان هو بوابة الهواء والضوء ، والنقابات هي وسيلة الإخوان للحصول على شرعية والتحرك الجماهيري ، ومن النقابات كان الفتح ، ولابأس من من بعض المقاعد في البرلمان ، قليل من المقاعد تُصلح معدة النظام وترضي شبق الإخوان ، ولكن الحلم مساحته ممتدة ، ليس الخلافة فقط ولكن تسيد العالم .
وندخل إلى عهد جديد ، عهد الثورات ، ثورات الربيع العربي ، من تونس ، إلى مصر ، ومن مصر إلى ليبيا ، ومن ليبيا إلى سوريا واليمن ، وهلم جرا ، نأتي إلى ثورة يناير ، طبعا وفقا للمعروف هي ثورة لم يقم بها الإخوان ولكنهم انضموا لها عندما استيقنتها أنفسهم أنها من عند الشعب وأن مآلها النجاح ، وكانت الثورة بالنسبة للإخوان هي الفتح ، إنا فتحنا لكم بلدا طيبا ، وأصبح الإخوان في المشهد كله ، ثم سالت الملايين من جنيهات الإخوان في انتخابات البرلمان ، كله يهون والانتخابات تتم ، لا أهمية في مصر لأي شيء آخر ، الانتخابات دونها الموت ، البرلمان هو كعبتنا والموت في سبيل العضوية أسمى أمانينا ، فالبرلمان بالنسبة لهم بداية فتحهم لمصر تلك الكلمة التي كررها الرئيس مرسي وقت الانتخابات ، وفتح مصر كان وثيقة لخيرت الشاطر ، وفتح مصر حاليا هو خطة الإخوان المرئية للجميع لم ينكروها بل يؤكدونها .
سيفتحون مصر ليعيدوا لها ـ وفقا لقلوبهم المرضة ـ الإسلام ، وبهذا نعرف أننا كلنا خارج دائرة الإسلام وهم أهل التوحيد !! حتى لو حدثت بعض تجاوزات في الانتخابات “فلا شيء يهم” على رأي الراحل إحسان عبد القدوس ، في عهد مبارك التجاوزات جريمة يجب من أجلها حل مجلس الشعب وإعادة الانتخابات سبع مرات ، وتجاوزاتهم التي شهد بها العالم “قليل مــــــــن الماء يطهرها” تزوير مبارك كفر وتزويرهم قربى لله !! .
وبعد انتخابات الرئاسة وحينما بدأ الرئيس يترجم فاشية الجماعة إلى قرارات سياسية كان لابد للنظام الخاص أن يظهر على السطح ليرهب القوى الثورية ، وقد ظهر ولن يختفي وسيكون مثل الحرس الثوري الإيراني ، وسيتم استخدام هذا التنظيم في تزوير الاستفتاء وأي انتخابات قادمة ، وهنيئا لنا تنظيما مسلحا فاشيا منهجه الوحيد هو الحديد والنار ، ولكنني أثق أن النار ستلتهمهم .
محيط
زر الذهاب إلى الأعلى