العفو الدولية تحذر !!!

قالت منظمة العفو الدولية، إن ملايين المصريين خرجوا السبت، للإدلاء بأصواتهم فى المرحلة الأولى من استفتاء أثار جدلا واسعا حول مسودة الدستور الجديد، وسط حالة من الانقسام وانعدام الثقة واليأس.
وقارنت ديانا الطحاوى، الباحثة بالمنظمة الحقوقية الدولية بين مشهد مصر خلال الأسابيع الثلاث الماضية، وتلك الوحدة والترابط الوطنى الذى تميز به 18 يوميا للثورة ضد نظام الرئيس حسنى مبارك.
وقالت الطحاوى إنه خلال زيارة سابقة، لتوثيق الانتهاكات التى شهدتها مصر على مدار أيام الثورة، شهدت نموذجا للوحدة بين المحتجين رغم المعاناة والعنف.
ووصفت المشهد قائلة: “كان المصريون من كل الفئات، نساء ورجال، مسيحيين ومسلمين، شباب وشيوخ، ليبراليين وإسلاميين، أغنياء وفقراء، يقفون معا ضد الحكومة وتكتيكاتها لقمع الثورة. فلقد نحوا اختلافاتهم السياسية والدينية والأيديولوجية جانبا من أجل هدفهم المشترك الذى نجحوا بالفعل فى تحقيقه”.
وتشير الباحثة التى كانت إحدى أعضاء فريق المنظمة الحقوقية الذى زار مصر هذا الأسبوع، أن ذلك المشهد يتناقض مع العنف والانقسام الذى تشهده البلاد حاليا بين الحكومة الإسلامية وأنصارها من الإسلاميين فى مواجهة التيارات السياسية الأخرى وفئات المجتمع المصرى غير الإسلامية.
وزار وفد منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع أسرة شهيد الصحافة الحسينى أبو ضيف الذى قتل خلال اعتداءات أنصار مرسى على المتظاهرين أمام قصر الاتحادية يوم 5 ديسمبر. كما زار أسرة شاب يدعى خالد طه، قتل أيضا خلال الاشتباكات بينما كان ذاهبا لتأييد الرئيس محمد مرسى، باعتباره عضوا من جماعة الإخوان المسلمين.
وتقول باحثة أمنستى أن كلا الطرفين تبادلا اتهامات التحريض على العنف، لكن الأمر الوحيد الذين هم متفقون حوله هو فشل قوات الأمن فى منع العنف وحماية المحتجين.
وتشير: “فى الواقع، إنها صدمة أن تتنحى قوات الأمن بعيدا، ليس فقط عندما اشتبك المتظاهرون، ولكن أيضا عندما قام مؤيدو الرئيس باحتجاز وضرب وتعذيب عشرات المحتجين عند قصر الرئاسة، أمام مرأى ومسمع الشرطة”.
وهذا الفشل من جانب قوات الأمن المكلفة بإنفاذ القانون، يعمق انعدام الثقة والقلق لدى الضحايا وأقارب هؤلاء الذين قتلوا فى الاحتجاجات منذ ثورة 25 يناير. ومن خلال لقائها بعدد من مصابى وأهالى شهداء ثورة يناير، أشارت الطحاوى إلى حالة من الإحباط بسبب فشل الدولة فى محاسبة المسئولين.
وتقول إنه بينما ينتظر بعضهم القانون ويصر على مواصلة معركة من أجل محاسبة المتورطين، فإن كثيرين هددوا بالانتقام بيديهم، لكن عموما فإن هؤلاء لا يضعون ثقتهم على الدستور المقترح أو الاستفتاء.
وخلال طريقهم لمقابلة أحد مصابى الثورة الذى يسكن فى منطقة دار السلام، تقول الباحثة: “تنقلنا وسط طريق غير نظيفة مكسرة وضيقة، تذكرنا لماذا مطالب العدالة الاجتماعية لا تزال يتردد صداها بقوة خلال احتجاجات المعارضة”.
ووسط ضباط الارتباك والانقسام حول المستقبل السياسى للبلاد، باتت الحاجة الملحة لإصلاح مؤسسات الدولة وخاصة قوات الأمن والقضاء وإعادة بناء ثقة الشعب فى نزاهة واستقلال هذه المؤسسات، الأمر الأكثر وضوحا.
وتؤكد الطحاوى أنه فى ظل غياب المساءلة عن حلقة لا نهاية لها من الانتهاكات الحقوقية التى ارتكبت خلال أيام الثورة، وعلى مدار قرابة عامين منذ الإطاحة بمبارك، تبقى خطورة حقيقية من تكرار مثل هذه الانتهاكات بل وترسيخها.
وحذرت أنه بدون مساءلة قوات الأمن أو العمل الجاد على استقلال القضاء فإن الانقسامات بين التيارات السياسية المختلفة فى مصر معرضة أن تؤدى إلى تجديد الاشتباكات العنيفة فى الشوارع.
اليوم السابع






