الاندبندنت: بإمكان الغرب دعم التغيير بالشرق الأوسط وليس التحكم

رأت صحيفة الاندبندنت البريطانية أن الغرب لا يستطيع التحكم في مسار التغيير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وإن كان بإمكانه دعم هذا التغيير.
وقالت الصحيفة – في تعليق أوردته على موقعها الإلكتروني إنه من العبث مطالبة دول الربيع العربي بممارسة سياسات ناضجة وهي التي كانت أحزابها السياسية محظورة من ممارسة السياسة على مدى 50 عاما.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتفال السنوي الثاني على الثورة التونسية الاثنين الماضي شهد حشدا كبيرا من المتظاهرين يحصبون الرئيس التونسي بالحجارة مرددين “الشعب يريد إسقاط الحكومة”، وهو نفس المطلب الذي سبق سقوط الرئيس التونسي السابق زيد العابدين بن علي قبل عامين على أثر مقتل البائع الجائل محمد بوعزيزي الذي أحيا موته انتفاضة شعبية لم تتوقف عن حدود بلاده فقط، بل تخطتها إلى دول عربية أخرى.
ورصدت الصحيفة حالة الفوضى وانعدام الأمن التي أعقبت الربيع العربي، قائلة إن ثمة أسباب كثيرة يسهل إدراكها على من يميل إلى اليأس من إمكانية تحقيق إصلاح سلمي، وليس أدل على ذلك من النظر إلى سوريا التي تعاني حربا أهلية، وليبيا التي تمزقت.
ورأت الصحيفة أن الإطاحة بنظم ديكتاتورية لم يكن أبدا من السهل تحقيقه على أيدي أنظمة خارجية؛ ذلك أن المطلب الشعبي ليس تغيير حكومة وإنما تغيير الطريقة بأكملها التي يتم بها إدارة المجتمع والاقتصاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الربيع العربي لم يحدث على الطريقة التي انهار بها الاتحاد السوفييتي حتى يتسنى إدارته، وأن الشبه الوحيد هو أننا بصدد نهاية عهد وابتداء آخر، هذا هو ما لا شك فيه.
وقالت الصحيفة إن الربيع العربي جعل النداء بالقضاء على الفساد وممارسة المواطنين البسطاء لقدر أكبر من الحريات يتردد في كل مكان في أنحاء الشرق الأوسط بل وأبعد منه، بحيث لم يعد في الإمكان إخماد هذا النداء ولا حتى في دول غنية بالنفط ذات تعداد صغير، حتى تلك الدول تزخر شوارعها بالتظاهرات، ومؤكدة إن الشرق الأوسط في الغد سيختلف اختلافا جذريا عما هو عليه اليوم.
واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إن مصلحة الغرب لا تقتضي التحكم في مسار التغيير وإنما تقتضي دعمه، وبدلا من أن ينصب الاهتمام على السياسات، يتعين عليه الاهتمام بالاقتصاد، قائلة إن الاتحاد الأوروبي طالما بذل جهودا كبيرة في سبيل إعادة إعمار الدول المستقلة، وهو ما ينبغي عمله الآن مع ديمقراطيات الشرق الأوسط الجديدة، فالمستقبل هو الأهم.
المصدر : بوابة أخبار اليوم






