نشر نص خطاب “عمرو موسى” للتأسيسية حول رفضه المناظرة

ننشر نص خطاب عمرو موسي، رئيس حزب المؤتمر، الى الجمعية التأسيسية للدستور، والذى أعلن فيه رفضه لمناظرة يشترك فيها قادة العمل الوطني الذين لديهم اعتراضات على مشروع الدستور لعرض اعتراضاتهم في حوار علني مع رموز التأسيسية اليوم، وذلك من خلال رسالة بعثها إلى الدكتور عمرو دراج الأمين العام للجمعية التأسيسية .
وجاء نص الخطاب كالتالى:
السيد الدكتور/ عمرو دراج
الأمين العام للجمعية التأسيسية
للدستور المصرى
تحية طيبة وبعد،
فقد تلقيت شاكراً خطابكم المؤرخ 18 ديسمبر 2012 والذى تضمن دعوة إلى “مناظرة” يشترك فبها “قادة العمل الوطنى الذين لديهم إعتراضات على مشروع الدستور لعرض إعتراضاتهم… فى حوار علنى مع رموز الجمعية التأسيسية يوم الجمعة 21 ديسمبر وذلك حتى يستطيع المواطن إتخاذ قراره بنفسه”.
و يهمنى فى هذا الصدد أن أشير إلى ما يلى:
أولاً: حفلت وسائل الإعلام فى الفترة الماضية، ومازالت حتى الآن، بمناقشات وحوارات تتعلق بمشروع الدستور والإعتراضات على عدد من مواده وعلى عموم توجهه، وهو ماساعد المواطن على ” إتخاذ قراره” كما إنعكس فى نتائج الجولة الأولى من الإستفتاء، وهى النتائج التى تؤكد إنقسام الرأى المصرى بصدد مشروع الدستور.
ثانياً: لا أعتقد أننا بحاجة إلى “مناظرة” إضافية كما دعاها أحد “رموز” الجمعية التأسيسية (مفسراً إقتراحكم “حواراً علنيا”) بقدر حاجتنا وحاجة مصر إلى مواجهة الواقع الذى يؤكد غياب التوافق الوطنى على نص الدستور المطروح،وأننا على أبواب مشكلة أخرى تتعلق بمصير هذا الدستورومدى مصداقيته فى ضمانه لحرية المواطن وحماية حقوقه وتنظيم علاقة الدولة به، وهو ما تتشكك فيه قطاعات كبيرة من المصريين لأسباب سمعتموها منا كثيراً داخل وخارج الجمعية التأسيسية بشأن عدد من المواد جماعها:
· صياغات غير منضبطة تفتح الباب لتأويلات سلبية تضر بمصالح المجتمع.
· مواد تتوجه إلى تكبيل الشارع بمفاهيم ملتبسة، قد تفتح الباب لصدام بين المصريين.
· وأخرى تخلق توتراً بين سلطات الدولة مثلما نشهد الآن إزاء السلطة القضائية.
· ركاكة فى الصياغة بما لا يليق بنص دستورى.
ثالثاً: لم أفهم الدعوة لهذه المناظرة/ الحوار قبل الدورة الثانية للإستفتاء دون الدورة الأولى طالما أن هدفها، كما جاء فى خطابكم، تمكين المواطن المصرى من إتخاذ قراره بنفسه، وهو ما كان يستوجب التمكين فى الدورتين.
ناهيكم عن توقيت الدعوة… ساعات قبل المرحلة الثانية من الإستفتاء، مما يجعل الحوار أو المناظرة غير ذات فائدة مساراً و نتيجةً.
رابعاً: أعتقد أننا وصلنا الآن إلى مرحلة لا يصح تصويرها وكأنها معركة بين فريق يدعى ملكية الدستور، ويرى أى نقد له أو إعتراض عليه كلياً أو جزئياً أمراً إداً ، بل وصل البعض إلى إعتباره مؤامرة لإسقاط النظام (!) وبين فريق يستهدف أن يظهر الدستور فى أفضل صوره وأكمل صياغة بقدر قدرة الخبرة البشرية، ولا يعتبرها معركة سياسية فيها كاسب وخاسر، فالأمة كلها خاسرة بعد كل ما حصل، كا أنها سوف تخسر مرة أخرى اذا أجيز هذا الدستور بصياغاته التى أشرت إلى بعضها آنفاً.
خامساً: كم كنت أود أن ضممتم صوتكم إلينا فى ضرورة توفير وقت كافٍ ( لم يكن ليتعدى أسابيع) ليعم الهدوء وتبدأ عملية مهنية رفيعة لمراجعة مواد الدستورمحل النقد والتساؤل، ثم يطرح نصه كوثيقة تمثل ضمير مصر والمصريين دون تفرقة أو تمييز، نفتخر بها وبالحريات والضمانات التى تشتمل عليها، والتنمية الإقتصادية والإجتماعية التى تستهدفها، والفصل بين السلطات و إستقلال القضاء التى توفرها، والهوية والثقافة والتراث التى نعتز بها جميعاً.
فى ضوء كل ذلك أود أن أبلغكم بإقتراحى صرف النظر عن هذا الإقتراح راجياً أن تتوفر الظروف لحوار جاد وصريح ومنتج ( وليس مؤتمراً أومناظرة) فى وقت قريب يسهم فى إنقاذ البلاد مما تعانيه، على قاعدة من حسن النوايا وإنفتاح الأفق والإلتزام بالديموقراطية ومسارها.
ومع خالص تمنياتى الشخصية
تفضلوا بقبول وافر الإحترام،
عمرو موسى
بوابه الفجر






