كسبوا دستورهم وخسروا مصرنايوسف القعيد

167_914976

 

 

ها هم بعد انتصارهم فى غزوة الصناديق. بيدهم دستورهم الذى أعدوه لأنفسهم ليمكنهم من استعباد الشعب حتى يتم كل قهر بالدستور. فهل يا تُرى ستحل مشكلات مصر والتى تبدو بدون حل؟ هل سيجد الفقير رغيف خبز يخلو من الزلط بسعر معقول؟ هل سيعثر الموظف على مواصلة تراعى آدميته، تنقله من بيته إلى عمله؟ هل سيتوفر الأمان الغائب فى مصر؟ أين سيتوقف سعر الدولار؟ قفز فى أسبوع غزوة الدستور من ستة جنيهات إلى ستة وربع. وكل التوقعات أن مصر التى استراحت بالدستور سيصل فيها الدولار إلى سبعة ونصف. كسبوا دستور مصر وأنهوا التوافق، ووضعوا البلاد أمام بحار الدماء.

أكبر حماقة سمعتُها، أنهم يعدون لمليونية يحتفلون فيها بانتصارهم فى غزوة الدستور. انتصروا على شعب مصر العظيم. أم أنهم استوردوا شعباً آخر لينتصروا عليه. الحماقة لم تتوقف عند حدود من يشعرون بوهم الانتصار فى معركة لم يخوضوها. لكن من يدّعون أنهم ضد الدستور أجّلوا تحركهم إلى الخامس والعشرين من يناير القادم. وكأن الأمور يمكن أن تنتظر أكثر من شهر حتى يتحركوا. ويبدو أن الأمور متفق عليها بين كل الأطراف. والمايسترو الأمريكانى يشرف على ما يتم.

الخاسر الوحيد فى غزوة الدستور هم من يحكمون مصر. يعنى انتصارهم نهاية وَهْم الدولة المدنية الذى صدقه السُذج وتصوروا أنه يمكن أن يعرف الطريق إليهم. وانتهاء حلم العدل الاجتماعى من الآن وحتى يتقرر مصير مصر. والمهم أن على نخبة مصر أن تدرك أن الحريات العامة والخاصة أصبحت فى خبر كان. فنحن لسنا بإزاء دستور، ولكن نص يُمَكِّن قِلة من التحكم فى رقاب الأغلبية. وأن تجعلها تعيش بشروطها وبالطريقة التى ترضاها.

خطورة النصر الوهمى فى غزوة الصناديق أن الإخوان المسلمين أصبح لهم منافس خطير من نفس اتجاههم وحقلهم، ألا وهو التيارات السلفية التى تزايد على الإخوان فى الشارع. ويبدو أن قدر الإخوان هم السلفيون وليس الليبراليين ولا اليسار، لأن السلفيين بسلوكهم يجعلون شرعية الإخوان تتآكل فى الشارع.

داعية الإسكندرية الذى خرج ليكشف مؤامرات الليل لطبخة الدستور. هدفه أن يقول إننا نحن أبناء السلف الذين نحرص على الإسلام أكثر من الإخوان، خصوصاً أن هذا الداعية له كتاب ضد جماعة الإخوان المسلمين. وليت الخطر توقف عند من يتكلمون من السلفيين، ولكن ها هى العضلات التى استنبتوها لتخويف المصريين منهم تمارس عملها. لقد نسى حكام مصر أن أمريكا أطلقت أسامة بن لادن، لكنها دفعت الكثير وخاضت الحروب لتغتاله، وأن أنور السادات أطلق الإسلاميين ليُرهب بهم خصومه، وكانت النتيجة أنهم اغتالوه.

يمكن أن تطلق العفريت لكنك قد لا تستطيع أن تسترده.

حكمة الأسبوع:

– إن جاءك الطوفان ضع مصرك تحت رجليك. وتوِّج جماعتك وأهلك وعشيرتك فوق رأسك.

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى