إبراهيم عيسى يكتب: خطاب مرسى.. وعْظ على قبر ميت

لا يجيد الدكتور مرسى التمثيل، أو لعله ممثل متواضع الإمكانيات، فوقف بجوار نسيبه أحمد فهمى رئيس مجلس الشورى، يخطب فى أعضاء المجلس، كأنه مجلس بجد وهو الذى شارك فى انتخابه ستة فى المئة من الناخبين، وقام مرسى بتعيين ثلث أعضائه، فكيف يكون مجلسا تشريعيا إلا إذا كان مجلسًا للتشريع الهزلى للقوانين المكتوبة والمطلوبة والعَجُولة من مكتب الإرشاد!
يخطب مرسى كأنه صاحب القرار، بينما نعرف أن جماعة الإخوان هى التى تحرك قراراته وتفرض قوانينه وتقرر مواقفه وتوجِّه تحركاته.
لقد غاب فعلا عن جلسة الشورى الحاكم الفعلى للبلد خيرت الشاطر.
وتحوَّل مرسى إلى قارئ خطاب منفعل مفلس سياسيًّا، عاجز عن تقديم أى فكرة جديدة أو أى طرح خلّاق، خطاب زاعق الصوت أشبه بوعْظ على قبر ميت، متوتر ممل مكرر منفصل عن الواقع منفصم عن الحقيقة، يدعو للتوافق بينما رفض دعوته لحضور خطاب «الشورى» كلُّ المعارضين الحقيقيين، وحضر من لا وزن لهم ولا اتزان.
يدافع عن سياسته الاقتصادية الفاشلة والعقيمة والكربونية من سياسة مبارك.
وبينما البلد فى أزمة طاحنة، فإن مرسى بذل جهدا عصبيا فى تحريض جمهور الإخوان ضد الخبراء والسياسيين الذين تحدثوا عن إفلاس متوقَّع لو استمر الوضع هكذا، ومارس مرسى نفس السياسة الإخوانية الرديئة وهى التهجم على المخالفين لهم دون أن يناقشوا أفكارهم، بل يطعنون فى وطنيتهم ويغمزون ويلمزون فيهم بالنهج الإخوانى المعتاد، ثم يتهم مرسى الاضطرابات السياسية بأنها وراء الأزمة بينما مرسى هو صانع كل اضطراب وسبب كل اضطراب بسياسته الاحتكارية الاستحواذية الإخوانية التى تدمر مصر.
مرسى يُدين العنف بينما هو راعى إرهاب جماعته وتياره وأنصاره الذين يحولون الخلاف السياسى إلى بلطجة وقلة أدب وطعن فى الدين وتخوين واتهام فى الوطنية واعتداء على المحاكم والقضاء والقضاة والسياسيين والإعلاميين، ويتشكى مرسى من العنف بينما قصره هو من أشرف على خطف وتعذيب المعتصمين أمام الاتحادية.
مرسى نفسه الذى يحدثنا عن دولة عصرية هو الذى يعتدى على استقلال القضاء ويرفض نائبه المخصوص الذى عيَّنه غصبًا الاستجابة لآلاف من قضاة مصر بالاستقالة احتراما لاستقلال القضاء، ويتمسك باغتصاب منصب وضعه فيه مرسى الذى يملك تجرؤًا على الحقيقة لدرجة الادعاء أنه يحترم استقلال القضاء، بينما هو من اتهم وابتذل المحكمة الدستورية وشوّه وشوّش فى قضائها وعادَاها وبثّ كراهيتها فى حزبه وتياره ووعاظه الغلاظ الأفظاظ وحاصر أنصاره المحاكم وروَّعوا القضاة ورفعوا شعارات التهديد والتصفية لهم.
هل يظن الدكتور مرسى أن مستمعى خطابه يعانون من فقدان الذاكرة؟
هل قرأ مرسى قصة الدكتور جيكل ومستر هايد؟
هل يصدق الدكتور مرسى نفسه؟
يتحدث مرسى فى خطابه الطويل المثرثر بشكل يليق بخطاب وزير تنمية محلية لا برئيس جمهورية، ويطلق وعود طائر النهضة من جديد حيث الكلام المرسل الهوائى الدعائى. لكن ما يستوقفنا هنا هو مشروع تنمية قناة السويس الذى بدأ مرسى حملته الدعائية فى خطابه أمس، والسؤال هنا: هل هذا هو مشروع تأجير قناة السويس إلى قطر يا دكتور مرسى الذى تتخوف مصر كلها منه ونسمع عنه منذ شهور أن الإخوان قرروا تأجير قناة السويس لأمير قطر تسعة وتسعين عاما؟
هل نرى ديليسيبس إخوانيًّا؟
الدستور الاصلى





