ماذا لو تكلم الفقى وصفوت!! !!

46كتب:طارق الشناوي

انطلق خارج السجن كل من صفوت الشريف وأنس الفقى. بالطبع إنها هدنة مؤقتة فهو خروج على ذمة القضايا التى كانت ولا تزال تلاحقهما، ولكن ماذا لو قرر كل منهما أن يتكلم ويبوح، بالتأكيد سنصبح بصدد وليمة فضائح علنية لوجوه ارتبطت بالنظام وكانوا الأسلحة الناعمة لدعمه، وللتمهيد للتوريث صاروا بعد الثورة من رموزها.

كان الإعلام هو الملعب الذى شهد كل ما عاشته مصر. كان صفوت ثم الفقى شاهدين عليها، هناك فارق استراتيجى بين زمن صفوت الذى امتد 22 عاما، وزمن أنس الذى لم يتجاوز السنوات الست، كانت هى ذروة التمهيد لتوريث البلد إلى جمال. ماذا لو قال صفوت وأنس بعض ما لديهما؟ أعلم أنهما لن يقولا ما يضعهما تحت المساءلة ولن يذكرا كل شىء، ولكن تستطيع أن ترى جزءا من مصر بعد أن شاهدنا كيف أن كل من أصبح أمامه كاميرا وميكروفون يروى عن نفسه كل ما يحيله إلى بطل مغوار قال للطاغية فى عقر داره لا. لأنهم كانوا واثقين أن صفوت وأنس سيصمتان إلى الأبد.

صفوت هو الداهية الأكبر الذى عاش كل الأزمنة، والاتهامات التى تلاحقه تتجاوز الذمة المالية. وكان حريصا على أن يستخدم كل الأسلحة لخدمة النظام. وكان ينوبه أيضا من الحب جانب. كنا نعرف كيف أنه عن طريق شركة ابنه يدخل إلى جيبه الملايين من الصفقات التى تتم مع وزارة الإعلام. كتبت قبل 10 سنوات على صفحات «الوفد» مقالا عنوانه «فساد أبناء الكبار»، وبعد النشر أصدر وقتها نعمان جمعة، رئيس الحزب ورئيس مجلس الإدارة، قرارا بمنعى من الكتابة لمدة شهر، حيث كنت أكتب مقالين أسبوعيا. ولم يكتف بهذا القدر بل خصم خمسة أيام من مرتب الزميلة حنان أبو الضياء رئيسة القسم، لأنها لم تنبه رئيس التحرير عباس الطرابيلى إلى ضرورة حذف المقال.

أشرت إلى أن الوزير أصدر أوامره لشراء فيلم «الكافير»، وهو من الأفلام الرديئة بمليون جنيه لأنه إنتاج ابنه. لم يحتمل الوزير من جريدة مفروض أنها معارضة أن تشير إلى ذلك وجامله رئيس الحزب وقتها بإنزال العقاب على المذنبين.

كثير من الاتهامات باستغلال النفوذ والتربح لصالح صفوت وعائلته تستطيع أن تراها مجسدة أمامك فى مواقف نعرف بعضها ويعرفها تفصيليا بالتأكيد عشرات من المسؤولين السابقين والحاليين فى ماسبيرو. عدد من المذيعين والمذيعات كانوا يعملون فى تلك المنظومة واستفادوا من اقترابهم من صفوت، بالمناسبة شاهدت أحدهم فى رمضان الماضى وهو يصلى فى إحدى القنوات الخاصة شكرا لله الذى منحه العمر لكى يرى برنامجه النور، مدعيا أن النظام البائد هو الذى كان يحول بينه وبين الناس، رغم أننا نعرف كم كان النظام البائد يمنحه فيضا من الدفء والحنية.

الملعب الرئيسى للإعلام الرسمى فى مصر كان هو برنامج «البيت بيتك» الذى حمل فى آخر عامين اسم «مصر النهارده». ما الذى كان يدور فى كواليس هذا البرنامج؟ لن يذكر المذيعون كل الحقيقة ولكن أنس الفقى يعرفها ولديه وثائق.

لو نظرت من خلال عدسة البرنامج تستطيع أن ترى مصر فى سنوات مبارك الأخيرة، وكيف كانت التوازنات والصفقات كلها كانت تصب فى النهاية عند أنس.

وتبقى أيام الثورة التى شهدت صراعا بين بيت الرئيس والقوات المسلحة. انحاز أنس لبيت الرئيس، بينما كان عبد اللطيف المناوى الرجل الثانى فى ماسبيرو مع شرعية الجيش.

ما الذى حدث بالضبط؟ وهل كانت محاولات حماية عبد اللطيف بعد الثورة واحدة من خطط القوات المسلحة لأنه انحاز إليهم فى لحظات عصيبة؟ أنس لديه الكثير بعد أن قرأنا فقط ما رواه عبد اللطيف من وجهة نظره فى كتاب أصدره بعد أشهر قليلة من الثورة.

هل من الممكن أن يحكى أنس وصفوت بعضا مما لديهما أم أنهما فى هدنة من الكلام حتى يستطيعا تجميع كل الخيوط؟ هل يرددان مثل الشاعر أبى فراس الحمدانى «إذا مت ظمآنا/ فلا نزل القطر»، أم أنهما لن يفتحا مجددا النيران وسوف يكتفيان بمشاهدة عدد من الأفاقين والكاذبين الذين نراهم أبطالا، وكانوا إحدى الأذرع التى لعب بها صفوت ثم أنس لخدمة مبارك وجمال وسوزان، وبعد الثورة أصبحوا يلعبون بالثورة؟!

الدستور الأصلى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى