محمود سلطان يكتب:الكنيسة.. والردة السياسية

مستشار الكنيسة الأرثوذكسية “رمسيس النجار”، أعرب عن عدم رضاه لتعيينات الأقباط الأخيرة فى مجلس الشورى.. وقال إنها لم تكن “مرضية” للكنيسة!!
تصريحات النجار نقلها عنه موقع التليفزيون الرسمى المصرى على الإنترنت “أخبار مصر”، وقال أيضا ـ بعد الإعلان عن سخطه ـ : “لكننا فى الوقت نفسه نؤازر من تم اختياره من أجل أن يكونوا الصوت المعبر عن الأقباط فى مصر وأن يقوموا بنقل رغباتنا إلى القيادات السياسية ونحن خلفهم”!
كلام “رمسيس”.. لا يبعث على الارتياح، إذ يعتبر “ردة سياسية” إلى “جاهلية مبارك”، فهو يتحدث عن “الكنيسة” بوصفها “حزبًا سياسيًا” وليس مؤسسة روحية.. لا فرق بينها وبين حزب الحرية والعدالة والدستور ومصر القوية والتيار الشعبى والتجمع وما شابه.
بعد الثورة.. كان ثمة تحولات نسبية قد طرأت على “الوعى الكنسي” من جهة، وعلى الوعى القبطى العام من جهة أخرى، وباتت الجماعة القبطية أكثر تحررًا من هيمنة السلطة الأبوية للكنيسة، وذلك فى سياق تنامى نزعة التمرد داخل الجماعات السياسية والدينية فى مصر، بعد يناير 2011.. وكان من تجلياتها التخلى القبطى التدريجى عن الكنيسة كمؤسسة بديلة للأطر المدنية الوطنية.. والتوجه نحو الأنساق السياسية الشرعية، وليدخل الأقباط لأول مرة منذ انقلاب يوليو 1952، “برلمان الثورة” عبر الانتخابات الحرة.. وليس من بوابة “الكوتة المعينة”.
بعد رحيل مبارك، سقط “رهان التوريث” الذى علق عليه البابا الراحل، كل أحلامه الكبيرة بشأن رؤيته لمستقبل مصر السياسي، ومع اختفائهما “مبارك وشنودة”، خلت البيئة السياسية المصرية من أخطر مرحلة كانت بصدد إعادة هندستها وفق “طموحات طائفية” من جهة و”أحلام عائلية” فى السلطة من جهة أخرى.
ومع اختفاء قادة “التيار الشنودى” المتطرف من المشهد الكنسي، واعتلاء البابا تواضروس المقعد البابوي، كان ثمة إشارات حقيقية، إلى انتصار “تيار الوطني” على نزعات “التطرف الطائفي”.. وهى الخلفية الدينية التى شجعت الأقباط على أن يكونوا أكثر حميمية مع الجماعة الوطنية المصرية على تنوعها واتساعها.
تصريحات مستشار الكنيسة الأرثوذكسية الأخيرة، بشأن رضا أو سخط الكنيسة من الرئاسة بسبب قائمتها التى تقدمت بها للتعيين بالشورى، تعتبر مسيئة للأقباط وللثورة وللمصريين جميعا.
ففى الدولة المدنية تظل الكنيسة عند وظيفتها الروحية، وليس لها أية وصاية سياسية على المسيحيين.. ولا على الدولة ولا على صناع القرار بها.
نأمل من الكنيسة فى ثوبها الجديد، أن تترك للدولة القيام بمسؤولياتها الدستورية والقانونية إزاء مواطنيها بغض النظر عن دينهم.. وأن تحث الأقباط على الانخراط فى الحياة العامة، وأن يؤسسوا طموحاتهم السياسية على عرقهم وجهدهم وعلى التكاتف والتعاون والمشاركة فى العمل العام، على أسس وطنية.. وليس من خلال “الوكيل الكنسي”.. فنحن ـ بعد الثورة ـ لا نقبل الوصاية ولا الوكلاء.
المصريون





