د.يونس مخيون: نفاجأ بقرارات من مرسى لا نعلم دوافعها.. لكن ندافع عنها حفاظًا على الاستقرار

منذ فترة وحزب النور السلفى، الذراع السياسية للدعوة السلفية، يعانى انقسامات داخلية أدت إلى استقالة الدكتور عماد الدين عبد الغفور من رئاسة الحزب وتشكيله حزبا جديدا تحت اسم «ائتلاف الوطن الحر – تحت التأسيس». أول من أمس الأربعاء عقدت الجمعية العمومية للحزب اجتماعا لاختيار الرئيس، وفاز الدكتور يونس مخيون برئاسة حزب النور بالتزكية بعد انسحاب الأسماء المرشحة أمامه. «التحرير» التقت الدكتور مخيون فى أول حوار معه بعد فوزه بمنصب رئيس حزب النور، حيث كشف عن مواقفه من جميع القضايا المطروحة على الساحة السياسية ومنها رفضه التام للتحالف مع الإخوان مبررا ذلك باختلاف برنامج ورؤى كلا الحزبين، وانتقد فى حواره مع «التحرير» دور الحكومة محمِّلا الرئيس مسؤولية فشلها متوقعا عدم قدرتها على حل الأزمات التى تشهدها البلاد، وعبَّر عن سعادته من القوانين التى تتصدى للتظاهرات.. إلى نص الحوار.
■ بدايةً، ما أهم نصائحك لأبناء حزب النور فى المرحلة المقبلة؟
– رسالتى إلى أعضاء حزب النور أن يكونوا على قدر المسؤولية فى الفترة القادمة، لأنها تحتاج إلى جهد كبير وتضحية غير عادية، وأخص شباب الحزب على وجه التحديد لأن ما يميزهم عن غيرهم القدرة الفائقة على الحركة، فمن ينصر الدعوات دائما هم الشباب، وأريد أن أذكِّرهم بأن النبى عليه الصلاة والسلام خذله الشيوخ ونصره الشباب. أما رسالتى الثانية فإنى أنصحهم بالتجرد لله والعمل بروح الجندى وأن لا يكون هدفهم الظهور والشهرة فقط وإنما عليهم أن يؤدوا أعمالهم على الوجه الأكمل، وينبغى أن يكون تركيزهم على الاهتمام بالدعوات والطاعات واللجوء إلى الله، خصوصا حفظ القرآن وقيام الليل وقراءة ورد من القرآن والأذكار وأن لا تأخذهم الأعمال السياسية عن العبادات المفروضة عليهم.
■ تحدثت عن أشياءَ تخص التيار السلفى، فما الرسائل التى توجهها إلى التيار الليبرالى؟
– سأنصحهم بأن يكونوا على مستوى الأحداث، ولنترك تصفية الحسابات الشخصية ونرضَ بما اختاره الشعب، فهو قد قال كلمته فى الدستور، ولا بد أن يرضخوا له، ولا داعى للمكابرة واستخدام أساليب أخرى، فهم من ينادون دائما بالديمقراطية، ثم بعد ذلك لا يرضون بحكم الصناديق، وأقول لهم «تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ» ولنبدأ فى التحاور، فهناك قواسم مشتركة نعمل من خلالها.
■ عدد كبير من التيار السلفى وجَّه أسهم النقد إلى قيادات «النور» لانشغالهم بالعمل السياسى وتغافلهم عن قضية الشريعة واقتصارها على الدعاية للحصول على مكاسب سياسية فقط، ما تعليقك؟
– لم نبتعد عن الشريعة، وأرى أن فى ذلك الأمر نوعا من المزايدة غير المقبولة على الإطلاق، ولا نقبل أن يزايد أحد علينا، فمعلوم أن حزب النور منبثق عن الدعوة السلفية، والقضية الأساسية التى تشغله هى موضوع الشريعة، ومواقفنا داخل البرلمان تثبت ما أقول، وأقولها بوضوح: نحن لم ندخل المجال السياسى إلا من أجل الشريعة، وما فعلناه فى الجمعية التأسيسية خير برهان.
■ أين كان التيار السلفى قبل الثورة؟ وإلى أى مدى تغيرت الشخصية السلفية من وجهة نظرك؟
– كل ما تغير فى التيار السلفى هو الأسلوب والحركة، لكن الأصل موجود، ولا ننسى أن الأوضاع والمعطيات تغيرت، فقبل الثورة كنا ممنوعين من التعبير عن أنفسنا وممنوعين من دخول الأحزاب ومن التعامل مع الإعلام، وكان يتم التضييق علينا فى كل مكان، حيث كان يتم اعتقالنا والزجّ بنا فى السجون، ولم نتوقف أبدا عن التعبير عن موقف الشرع، وكذلك فى كل الأحداث التى تُعرَض على الساحة من خلال استخدام الوسائل المتاحة من مواقع إلكترونية وإلقاء محاضرات ومؤتمرات، وكنا نخشى أن نضحِّى بثوابتنا ومنهجنا دون مقابل يُذكَر، لذلك رفضنا المشاركة فى العمل السياسى.
■ البعض يتهم التيارات الإسلامية بعدم احترامها لمؤسسة القضاء، ما تفسيرك لهذه المسألة وموقفكم منها؟
– القضاء المصرى تاريخه مشرِّف والمؤسسة القضائية شامخة ونفتخر بها أمام العالم كله، خصوصا أن مؤسسة القضاء لها مواقف عظيمة على مر التاريخ وكانت لها مواقف سياسية ضد النظام السابق، لكن هذا لا يمنع أن كل مجال فيه الصالح والطالح، ولا شك أن عناصر من القضاة أساءت للقضاء، فالمؤسسة القضائية تحتاج إلى تطهير، ولا بد من البدء فى أول خطوة وهى كيفية تعيين القضاة ووكلاء النيابة، وفى أن يصبح التعيين على أساس التفوق لا عن طريق الوساطة والمحسوبية والوراثة، وأن يبتعد القضاء عن السياسة، فالمحكمة الدستورية عندما شقت طريقها لعالم السياسة أصبحت حزبا سياسيا وفقدت مصداقيتها فى الشارع، وبات هناك تشكُّك فى كل ما يصدر عنها، وهى تتحمل ما تتعرض له من انتقادات لأنها أصبحت تمارس السياسة.
■ بحكم منصبك، ما تقييمك لأداء الرئيس محمد مرسى؟
– من الظلم أن نحكم على رئيس جاء فى ظروف غاية الصعوبة وفى ظل عدم استقرار سياسى وانفلات أمنى، ولا تنسَ أن مفاصل الدولة ما زالت مع النظام السابق، وأن قيادات أمنية كثيرة ليست معه وهناك مؤامرات تحاك ضده باستمرار، فلم نترك الفرصة للرئيس لالتقاط أنفاسه، الرئيس خلصنا من الحكم العسكرى وأخرج الدستور وعلاقاته الخارجية لا بأس بها خصوصا مع إفريقيا ودول حوض النيل، وللأسف فموقفه من غزة كان موقفا عظيما شهدت به جميع الصحف العالمية ما عدا الصحف المصرية. لكن لا ننكر وجود أخطاء أهمها عدم مشاركته القوى الأخرى مشاركة حقيقية، فلا يوجد شراكة حقيقية فى اتخاذ القرار، وارتكب أخطاء فى إدارة البلاد، حيث نفاجأ بقرارات اتُّخذت ولا نعلم ما خلفياتها ومبرراتها ودوافعها، لكن الواجب الدينى يجعلنا ندافع عنها حفاظا على استقرار البلد حتى لا يكون موقفنا ضعيفا، ونرجو من الدكتور محمد مرسى أن يعزم على أن يبدأ مشاركة حقيقية حتى يعمّ الخير البلاد، ومن الأمثلة أن أول إعلان دستورى كان معيبا، وهو دليل على أن المستشارين ليسوا أكْفاء.
■ هناك حالة غضب غير عادية تسبب فيها قانون المظاهرات، فهل أنت مقتنع بمثل هذا القانون؟
– لن يُجمِع البشر على قانون، ولا بد أن يكون للمظاهرات تنظيم، ولقد شاهدت فى أمريكا ضابطا يضرب مواطنا بقسوة، وعندما استفسروا منه عن السبب أجاب بأن «المتظاهر حقه هو الرصيف فقط، وطول ما هو على الرصيف نحميه، أما إذا نزل الشارع فهو يعطل المرور ولا كرامة له عندى»، لذلك لا بد أن يكون لأى تظاهرة حدود، وأن يتم إصدار قانون ينظم المظاهرات، وأن نمنع التظاهرات أمام الأماكن السيادية، وأن نخصص أماكن للتظاهر حتى يعبر المواطن عن موقفه بشكل سلمى كما شاء.
■ ما الوسائل التى من شأنها حل الأزمة الحالية التى تشهدها البلاد؟
– على الجميع أن يرضى بالشرعية الموجودة وما أسفرت عنه نتيجة الانتخابات، والاعتراف والإقرار بالدستور الذى وافق عليه الشعب المصرى، وأيضا الاعتراف بأن مرسى رئيس الجمهورية وأنه رئيس منتخَب، وأن ينتقل الصراع من الشوارع إلى الحوار الهادئ على مائدة المفاوضات وترك التنابذ والاستقطاب السياسى وعدم محاولة تصيُّد الأخطاء وتصفية الحسابات.
■ ما الأمور التى يفتقر إليها الشارع المصرى؟ وما تقييمك للعلاقة بين القوى السياسية؟
– من الطبيعى أن تحدث خلافات بين القوى والأحزاب السياسية نظرا إلى ما كانت عليه الحالة المصرية قبل الثورة من الاستبداد والكبت، لذلك لا يتوقف الشد والجذب بعد الثورات، وأيضا هناك نوع من التخوين والشك والريبة، بالفعل الخلافات زائدة على الحد باعتبار أن مصر لها وضعية خاصة بحكم موقعها على حدود إسرائيل والمكانة الإقليمية والعربية والإسلامية المتميزة، وهناك قوى كثيرة لها يد فى كل ما يحدث فى مصر، ولنتذكر خطاب رئيس المخابرات الإسرائيلى السابق فى حفل تسليم السلطة لمن بعده عندما قال إن أكثر الدول التى عملنا فيها خلال الـ30 سنة الماضية هى مصر، ونجحنا فى الاختراق الأمنى والاقتصادى والإعلامى فيها، فلا تخشوا على مصر بعد حسنى مبارك لأن الشعب المصرى لا يستطيع أن يلتئم على نفسه. كما أن المخابرات الأمريكية لها دور خصوصا أن مبارك ترك لهم المجال مفتوحا على مصراعيه، يعبثون فى الوطن كيفما يشاؤون، وبعض الدول حريص على أن تظل مصر فى حالة من الفوضى والانقسام وعدم الاستقرار.
■ لم نسمع أبدا عن مشاركة التيار السلفى فى فاعلية أو تظاهرة قبل الثورة، فما الذى تغير ودفعكم إلى النزول للشارع بعد وصول العسكر إلى السلطة؟
– لأننا نقيس حجم المصالح والمفاسد فى كل الأمور، وفى أثناء العهد السابق كان معلوما أن أى تظاهرة تقابَل بشىء من العنف يصل إلى إزهاق الأنفس وإسالة الدماء دون نتيجة تُذكَر، ونحن دائما نحاول الحفاظ على الدماء وعدم التصادم، لكن الأمور تغيرت، فقد أصبح هناك مظاهرات سلمية، لذلك نحن حريصون عندما نشارك فى تظاهرات فى الشارع على تأمين المكان جيدا والتأكد من عدم الخروج على الشرعية وعدم إتلاف الممتلكات العامة، لذلك فإننا لا نشارك إلا فى المظاهرات التى لا يُستخدم فيها العنف.
■ لماذا يرفض الرئيس اختيار شخصيات للوزارات من السلفيين حتى عندما تم إجراء تعديل وزارى، ودائما نجد تشكيل الحكومة بلا سلفيين؟
– لعلَّها تكون مصلحة، فنحن نعتبرها حكومة مؤقتة لا تستطيع أن تفعل شيئا، ونحن معترضون على تشكيل الحكومة باعتبارها غير متجانسة وليس لها رؤية واضحة، ولذلك كنا نعلم أن هذه الحكومة لن تفعل شيئا، ومن شكّل الحكومة الرئيس وحزب الحرية والعدالة، وهم أحرار يتحملون المسؤولية، واعتذرنا عندما عرض علينا وزارة البيئة لأننا نرفض أن نتحمل المسؤولية بمشاركة شكلية أو نتحمل عبء حكومة وفشلها وتمثيلنا فيها لا قيمة له، وهى حكومة ضعيفة غير متجانسة وليس لها رؤية، ومصر تحتاج إلى وزراء لهم رؤية غير هذه التى ليس لها برنامج.
■ وهل التيار السلفى لا يوجد فيه من له القدرة على تحمل المسؤولية؟
– قدمنا لهم عددا كبيرا من الشخصيات المؤهلة لتولى الوزارات من أساتذة جامعة وأهل خبرة لكن لم يستعينوا بها.
■ الإخوان لا يلجؤون إلى التيار السلفى الا عندما تجد الجماعة نفسها فى مأزق أو أزمة، هل تتفق معى فى ذلك؟
– هذه المقولة فيها شىء كبير من الصحة.
■ كيف تقرأ قرارات الرئاسة المتخبطة والتراجع فيها باستمرار؟
– بعض القرارات مثل عودة مجلس الشعب أمر خارج عن إرادة الدكتور مرسى، فلأول مرة نرى محكمة دستورية تطلب من الناس تقديم طعون فى قرار الرئيس مرسى خلال 48 ساعة ثم يتم انعقاد المحكمة الدستورية وإصدار حكم بإلغاء قرار الرئيس، وبخصوص قرار النائب العام فهناك شهود تثبت أنه وافق على ترك منصبه والعمل فى الفاتيكان، لكن تدخل المستشار أحمد الزند فى الموضوع جعله يتراجع عن قراره، بالإضافة إلى بعض التصريحات الصادرة عن أنه سيحاكَم، مما أجبره على التراجع عن كلامه، والحقيقة أنه وافق على المنصب.
■ ما حقيقة العلاقة بينكم وجماعة الإخوان المسلمين؟
– هناك حالة من الشد والجذب مع الإخوان واختلاف فى البرامج، حيث إن نظرتنا إلى إدارة البلاد تختلف عن الإخوان، ولا شك أن بيننا وبينهم نقاط التقاء وافتراق.
■ هل تأثر النور باستقالات بعض أعضائه المنشقِّين؟
– لا بد أن يعلم الجميع أن حزب النور حزب متماسك قائم على مؤسسات لا يتأثر باستقالة أعضاء ممن شكلوا حزب الوطن، فهم كانوا مستقيلين من النور منذ فترة طويلة، وأظن أن هذا الأمر جاء بفائدة لنا، وكانت هناك بعض المشكلات والخلافات فى أثناء الانتخابات الداخلية، وأؤكد أن جميعها استقالات لا تؤثر على الإطلاق على قواعد الحزب، فلم تستقِلْ قيادة واحدة من الحزب لها وزن وقوة كما ادَّعى بعضهم، ونحن نمتلك قواعد كبيرة فى جميع المحافظات، ونحن الذراع السياسية الوحيدة للدعوة السلفية.
■ هل لديكم نية للتحالف مع الإخوان فى قوائم موحدة؟
– هذا أمر صعب جدا، ومن المصلحة أن يخوض كل منا الانتخابات بمفرده.
■ ما تصوراتك لمستقبل جبهة الإنقاذ الوطنى؟
– جبهة الإنقاذ فى طريقها إلى التفتت، وتوقعت ذلك عندما تم تشكيلها، وأنها لن تستمر طويلا، لأنه لا توجد أيديولوجية واحدة أو فكر واحد يجمعهم، والشىء الوحيد الذى يجمعهم هو معاداة المشروع الإسلامى، وأثبتت الأيام أنهم يتفرقون عند تصادم المصالح، وهو ما يحدث الآن، ولا أعلم ما الذى جمع الناصرى والاشتركى مع الوفدى والليبرالى، فلا يمكن أن يكتمل هذا الأمر.
■ هل تظن أن الإخوان لهم يد فى ما يحدث من انشقاقات داخل حزب النور؟
– علَّمَنا الإسلام أن لا نتهم أحدا دون دليل، وهذا الكلام لا دليل عليه.
■ هل حقا ما يتردد من أن مجلس إدارة الدعوة السلفية هو الذى يتحكم فى مسار «النور»؟
– هذا كلام غير صحيح، فحزب النور منفصل عن الدعوة السلفية إداريا، وهى تمثل فقط المرجعية الشرعية للحزب.
■ فى حالة تثبُّتكم من أن الإخوان تتعامل بديكتاتورية مع القوى السياسية، ماذا تفعلون؟
– أى فصيل نتأكد أنه يخون الثورة أو مبادئها أو يحاول أن يعيد الديكتاتورية مرة أخرى فسنقف له بالمرصاد.
■ هل من الحزب شخصيات مرشحة فى حركة المحافظين الجديدة؟
– لم يشاورونا فى هذا الأمر نهائيًّا.
■ كيف تنظر إلى الإعلام المصرى؟
– علاقتى بالإعلام جيدة، وأكن لهم كل الاحترام والتقدير، ولا توجد خصومة بينى وبين الإعلام.
■ ما تعليقك على ما يحدث من أنصار الشيخ حازم أبو إسماعيل؟
– لا أريد التعليق عليها.
■ وبالنسبة إلى استخدامهم العنف، ما ردك على ذلك؟
– العنف مرفوض من أى أحد، ونحن ضد ممارسته، ولستُ فى مجال تقييم ما يفعله أنصار الشيخ حازم.
التحرير





