مقصلة الدستورية

لا يكفى مجلس الشورى أنه أصبح تشريعيا فى غفلة من الزمان، أو أن أعضاءه المنتخبين وصلوا إلى المجلس بأصوات أقل من ٤٪ من أصوات المصريين (حوالى ٧٪ ممن لهم حق التصويت) وفى ظروف سياسية رفضت فيها القوى الوطنية المشاركة فى العملية الانتخابية بسبب استشهاد الكثير من شباب الثورة فى أحداث متعاقبة، أو أن أعضاءه المعينين قبلوا التعيين فى اللحظات الأخيرة على غير رغبة الجميع، بعد حوار وطنى خلا من رموز القوى الوطنية الحقيقية، وإقرار دستور مخالف لوعد الرئيس بعدم إقراره إلا بعد توافق، وهو الأمر الذى لم يحدث.
كل هذا لم يكف الشورى «التشريعى الافتراضى لبعض الوقت» وبدأ تجلياته فى معركة على مقاعد قاعة المجلس، وهو مشهد يعكس عدم فهم هؤلاء الأعضاء للمسئولية الملقاة على عاتقهم التى هى مسئولية وطنية تاريخية بالدرجة الأولى.. لكن الظروف التى تجمعوا فيها تؤدى إلى معركة الكراسى التى سيجلسون عليها باعتبارها أم المعارك، أما التشريع فهذا من سفاسف الأمور التى لا يجب الالتفات إليها.
ولأن كل هذا حدث، فكان من الطبيعى أن يحدث فى الشورى ما يحدث الآن، وربما يرى البعض أن صفوت الشريف مازال حاضرا باختراعه العظيم «الأحزاب الكرتونية» حيث يتم استغلالها فى الترويج الإعلامى لمجلس يضم أكثر من عشرة أحزاب معارضة، وأنه يضم فصيل واسع من الطيف السياسى المشتبك مع الحزب الحاكم، على أساس أن هناك، دائما زبائن تشترى هذه البضاعة الفاسدة.
وكأن الحزب الذى يقود الشورى لم يكفه ما فعله بحصار المحكمة الدستورية ومنعها من ممارسة دورها بطريقة استنكرها العالم وشجبتها المحاكم العليا فى بقاع الأرض، ناهيك عن وضع المحكمة فى الدستور ومواده المكملة، وهو ما وصفه الفقيه والمفكر المستشار طارق البشرى بأنه «تدليس».. وكأن كل هذا لم يكفهم.. فيكتبون بأيديهم فى ديباجة قانون انتخابات المجلس التشريعى الحقيقى «مقصلة المحكمة الدستورية».. ويطلبون من الأعضاء الموافقة على ذلك.. هكذا تحولت المحكمة التى تحمى دستور الشعب وقوانينه إلى قاتلة كل ما يرغب الشعب فى إقراره من قوانين!
هذه الديباجة التى تصف رجال القانون برجال المقصلة، تنبئ عن القادم من تشريع عبر هذا المجلس وقد يرى البعض أن الموضوع بسيط وأنها مجرد كلمة عابرة وقد تم تصحيحها بعد اعتراض العضو محمد محيى الدين، لكن كل ذلك لا ينفى أن هذا المجلس متربص ولديه ثأر يريد أخذه ولو على جثة القانون ورجاله.
الشروق





