«الصكوك الإسلامية».. أحد منافذ خصخصة المرافق العامة

نيفين كامل
سيطرة القطاع الخاص على بعض الخدمات العامة”.. و”زيادة النفوذ السياسي لكثير من الدول”.. و”عدم التحقق من هوية المشتري”، أهم المخاوف التي أبداها عدد من الخبراء من مشروع الصكوك، الذي أقرته الحكومة، أمس الأول (الأربعاء)، تمهيدًا لإحالته لمجلس الشروى لإقراره.
“ليس واضح حتى الآن هل يقصد بالصكوك سندات، أم صكوك ملكية، أم عقود، هل هذا النظام الجديد سيكون محاولة أخرى لتسليم القطاع العام والمرافق العامة للأجانب، بعد محاولة الصكوك الشعبية؟”، يتساءل جلال أمين، المفكر الاقتصادي البارز، مضيفًا “أنا مطمئن إن مصر لن تغرق اقتصاديًا، ولكن الثمن السياسي مدعاة للقلق؟ هل ستتدخل دول مثل قطر والسعودية وصندوق النقد وأمريكا، ليساعدوا مصر دون مقابل، هذا مستحيل”.
ويتفق سامر عطا الله، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية، مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أن تكدس رؤوس الأموال في الوقت الحالي في دول الخليج، والعمل على استدعائها، هو السبب الرئيسي وراء إصدار هذا النوع من الصكوك، و”هناك شبهة ضغوط سياسية من بعض هذه الدول، لاسيما قطر، للإسراع في إصدار القانون. وهذا لابد وأن يجعلنا نتخوف من الثمن السياسي لها، خاصة وأن طبيعة الملكية حتى الآن لا تزال غير محددة”، وأشار عطا الله إلى تصريحات رئيس الوزراء القطري؛ أثناء زيارته إلى مصر، التي قال فيها “مش حنسيب مصر تفلس”.
وتوضح المادة الثالثة لمشروع قانون الصكوك أشكال وصور الصكوك، والتي تتنوع ما بين من صكوك للتمويل، وصكوك للإجارة، وصكوك للاستثمار، وأخرى للمشاركة في الإنتاج، وصكوك الصناديق والمحافظ. وتتضارب بعض المواد فيما يتعلق بحق الرقبة والمنفعة، فمنها من يقر حق الرقبة، ومنها من ينفيه.
“هناك تذبذب وغموض كبير فيما يتعلق بمواد القانون، مما يثير مخاوف كبيرة؛ حيث لم تضع الحكومة حتى الآن قائمة بالمشروعات، التي سيتم طرحها، أو قيمتها، أو كيفية طرحها، الحكومة المصرية تسير بالعكس، فهي تبحث عن التمويل قبل أن تحدد رؤية اقتصادية واضحة، أو المشروعات التي تريد تمويلها، وهذا يثير تخوفًا كبيرًا حول أسباب إصدار هذا القانون وأضراره على مصر”، على حد قول ضحى عبد الحميد، أستاذة الاقتصاد التمويلي في الجامعة الأمريكية.
وأضافت “لقد فرق حزب الحرية والعدالة بين كلمتي الممتلكات الثابتة للدولة العامة والخاصة، على أن يتم استثناء العامة، بحسب عبد الحميد، في محاولة لامتصاص غضب الشعب، مؤكدة “هذا ليس إلا خداع، حيث إن الشركات الخاصة التابعة للدولة، بدورها ملكية عامة، وترتبط بالخدمات العامة التي تقدمها الحكومة للمواطنين”.
وتتخوف عبد الحميد من بعض النتائج التي اعتبرتها “خطيرة” لاستخدم هذا القانون، من أهمها عدم قدرة الحكومة المصرية على السيطرة على الطرح في الأسواق الخارجية، “فلن نستطيع أن نعرف هوية المشتري، ومن السهل أن نجد إسرائيل من خلال ستار استثماري، تستحوذ على بعض المشاريع في مصر”، بحسب قولها، بالإضافة إلى ذلك، في حالة عدم قدرة الحكومة على سداد قيمة الصك في الوقت المحدد، قد تضطر إلى تسييل للمشروعات القائمة، أو لجزء من هذه الصكوك، وهو ما يجعلها قد تفقد سيطرتها الكاملة على بعض من الممتلكات.
وقال فرج عبد الفتاح، أستاذ الاقتصاد وعضو حزب التجمع: “وإن كان القانون ينص بالفعل على استبعاد المنشآت السيادية من الرهن، مثل قناة السويس، ونهر النيل، وغيرهم، إلا إنه بصيغة أخرى، يسمح برهن الشركات التابعة للحكومة، وهي ما تمثل أيضًا ممتلكات عامة للحكومة، “هذا ليس إلا تلاعبًا بالألفاظ”.
ويوضح عبد الفتاح، أن المشروع الجديد المقدم من حزب الحرية والعدالة، لا يختلف ضمنيًا عن المشروع، الذي رفضه الأزهر، لعدم جواز تقديم أصول الدولة العامة ضمانًا لمشروعات خاصة، “فهم اكتفوا بحذف لفظ إسلامي، وهذا للهروب من رقابة الأزهر، ولكن المضمون لم يختلف”.
بوابة الشروق





