عماد الدين أديب… يكتب “متى تنتهى الفترة الانتقالية”؟

172_1030659

تحطيم واقتحام مجمع محاكم الإسكندرية، أمس الأول، هو واقعة خطيرة تضاف إلى وقائع الجنون الهيستيرى الذى يسيطر على عقل الجماهير المصرية.

ولن أكون مجاملاً وأقول إننى أقدر مشاعر الناس الذين قاموا بمثل هذا الفعل.

لا، يجب أن نتوقف عن دغدغة مشاعر الجماهير الغاضبة منذ قيام ثورة 25 يناير 2011، وعلينا أن نتعامل معها بمنتهى المصارحة والشفافية.

وكما أيدنا الثورة والثوار والجماهير منذ أن بدأت، حان الآن وقت أن نتصارح ونقول إن الثورة لا تعنى الفوضى.

الثورة لا تعنى إلغاء الدولة واستبدالها بأى قوة غاضبة فى الشارع.

الثورة لا تعنى الموافقة على أى شىء وكل شىء يكون مصدره من يرفع شعارات ثورية.

الثورة تعمل فى ظل التغيير الجذرى للبلاد والعباد، ولكن يجب أن يحكمها فى ذلك دولة القانون.

لا يمكن إسقاط الدولة من أجل مجموعات غاضبة من الجماهير. هناك 90 مليوناً من المصريين يعيشون الآن فى قلق وخوف وارتباك واكتئاب من عدم استقرار الأوضاع.

هناك 90 مليوناً وجدوا أنفسهم فجأة رهينة لحالة من القصاص والثأر لا تريد أن تنتهى إلى أبد الآبدين.

لقد دخلت رواندا حرباً أهلية استمرت عشر سنوات راح فيها أكثر من مليون نسمة من السكان فى مذابح قبلية جماعية بين أكبر قبيلتين فى البلاد رغم أن تعداد سكان البلاد يبلغ عشرة ملايين.

فقدت رواندا 10٪ من تعداد سكانها ورغم ذلك استطاعت أن تحدث مصالحة وطنية حقيقية وتصبح من القوى الاقتصادية الصاعدة فى البلاد.

فى مصر فقدت البلاد نحو ألف مواطن، بينهم من هو شهيد قدم حياته فداء للوطن، وبينهم من كان يحاول اقتحام الأقسام أو سرقة أسلحة.

ورغم أن عدد الشهداء فى أقصى حالاته لو بلغ ألفاً من 90 مليوناً فإن حالة الغضب والجدل لم تستقر عند نقطة بعدها يغلق الملف ويتم الانتقال إلى مرحلة أخرى فى دورة حياة هذا الشعب وهذا الوطن.

متى ننتقل؟ متى نعبر الجسر الطويل الذى قطعناه منذ 25 يناير 2011 حتى الآن؟ هل الفترة الانتقالية المؤقتة سوف تتحول إلى حالة أبدية لا توجد لدينا القدرة على تجاوزها أو عبورها؟

هذا هو السؤال الكبير، وهذا هو الخطر الأكبر!

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى