المهنة.. بطل

64«معظم أهالى السويس موظفون، ليسوا من أهل البلد، السويس أنشئت حديثاً، فجاء سكانها من محافظات أخرى للإقامة بها، وهم جميعا ينتمون للطبقة المتوسطة، كما أن بعض أهالى السويس لم يعملوا بها، وسافروا إلى مدن وبلدان أخرى لجلب الرزق، بسبب ضعف الخدمات، وتأثير المصانع الموجودة بها على البيئة هناك، كل هذه العناصر أصابت المواطن السويسى بالقلق والاكتئاب أحيانا. إن الكفاح مكون رئيسى موروث فى شخصية السويسى، وإرثه الثقافى هو حكايات البطولة فى 1973 وما قبلها، ومن خلال نظريات «التعلم الاجتماعى» تنتقل تلك الروح لا إرادياً إلى الأجيال المتعاقبة، وهناك دراما وثقت كفاح تلك المدينة مثل «حكايات الغريب»، من شأنها شحن الناس، خاصة الأجيال الصغيرة، فتجد روح البطولة تظهر عندهم فى الأزمات، بدليل أن «السويس» هى من حافظت على روح الثورة، فى الفترة من 25 إلى 28 يناير. وعلى الدولة أن تنتبه إلى أن تلك الروح القتالية التى يربى عليها المواطن السويسى يمكن أن توظف بشكل إيجابى وسلبى، فالتحكم فى سلوك الجماعة وإجباره أن يكون رشيدا دائما صعب للغاية، خاصة إذا شعر أهالى السويس أن حقوقهم مهضومة، ففى هذه الحالة يصعب التصدى لهم، لذا يحدث دائما تصادم سريع مع جهات الأمن هناك، فهم يجيدون فقط فن المقاومة، بخلاف باقى مدن القناة، حيث تنشغل مدينة الإسماعيلية بالمناظر الجمالية والمصطافين، ويركز أهالى بورسعيد فى التجارة والسوق الحرة، بينما لا يجد السويسى سوى الكفاح».

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى