العلم الجديد لبورسعيد .. هل يكفي لاستقلالها ؟

18عمرو والي

بورسعيد ”دولة مستقلة ” هكذا أخذ يردد أهلها, وسط دعاوى عديدة بضرورة انفصالها, وذلك بعدما قام أهالى المحافظة يوم الجمعة الماضية المعروفة إعلامياً بــ “جمعة الخلاص” برفع أعلاماً مكونة من ثلاثة ألوان هى “الأخضر والأبيض والأسود”, ويتوسطها كلمة بورسعيد, في واقعة هي الأولى من نوعها ,على خلفية فرض حظر التجول وإعلان حالة الطوارىء والتى أقرها الرئيس محمد مرسى مؤخراً .

“مصراوى” حاول معرفة مدلول هذه الخطوة في محافظة استراتيجية تقع على المدخل الشمالي لقناة السويس .

 احتجاج غاضب

أكد الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان على أن الخطوة التى أقدم عليها أهل بورسعيد من خلال رفع أعلاما تعبر عن إستقلال محافظتهم عن جمهورية مصر العربية هو مجرد إعتراض على الوضع الحالى الذى تمر به مشيراً إلى إعلانهم ذلك من خلال المسيرات التى خرجت كاسرة حظر التجول .
وأضاف : رفع علم الإستقلال كان رمزاً للاحتجاج على السياسيات التى إنتهجها الدكتور مرسى خلال الآونة الأخيرة مشيراً إلى رغبتهم فى إرسال رسالة للسلطة الحاكمة مفادها أنهم يرفضون هذا التعسف .

أعلام المحافظات

وأوضح : بعض المواطنين هناك رفعوا أعلام المحافظة مشدداً على أن هذا الأمر عادياً لأن كل محافظة من محافظات الجمهورية لها علماً خاص بها والذى غالباً ما يميزها من خلال بطولات قام بها أهلها أو شىء تنتجه كمحصول زراعى أو ماشابه ويعبر عن عيدها القومى .

وتابع: “كل هذه الإجراءات جاءت تنديدا بسياسة الرئيس مرسي في إدارة البلاد ورفضهم لحالة الطوارئ وقرار حظر التجوال.

وأختتم حديثه قائلاً “نعانى من خلل واضح فى القرارات التى يتخذها مسئولوا الدولة تنم عن عدم رؤية أو خطط واضحة وهو ما وصل بنا إلى حالة من الأوضاع السيئة وسقوط قتلى وجرحى” .

فكرة الانفصال 

ومن جانبه أوضح الدكتور جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن ماحدث فى مدن القناة وبالتحديد بورسعيد يجب التعامل معه بمحمل الجدية والإنتباه إلى الأوضاع المتردية التى وصل إليها الحال هناك مشيراً إلى أن هذه الإحتجاجات جاءت إعتراضاً وليس رغباً فى الإنفصال .
وأضاف : هناك سلسلة من الأحداث التى أرتبطت ببورسعيد وعلى رأسها حكم قضية الأولتراس ليعقبها فرض حظر التجول على مدن القناة مشيراً إلى أنها ساهمت فى زيادة حدة الغضب تجاه ما يحدث .

وأوضح : فكرة تقسيم البلاد أو الإنفصال نحن إلى الآن بعيدين عنها ونآمل فى إجراءات تدعم وحدة الصف لأن إستمرار هذه النغمة طويلاً يعطى لنا مؤشراً خطيراً يجب الإنتباه له مشدداً على أنها مجرد إحتجاج عاضب سوف ينتهى بزوال أسبابه .

مقوّمات الدولة 

وتسائل سلامة: “هل تمتلك بورسعيد أو أى محافظة مصرية مقومات قيام الدولة بها ؟ وبالتالى هل تستطيع أى محافظة إعلان استقلالها ؟”، متابعاً: ” بالطبع لا ” فكل محافظة من محافظات الجمهورية تستمد قيمتها من أنها جزء أصيل من الوطن الأم مصر” .

ويرى سلامة الحل فى  شعور أهالى هذه المحافظات بالعدالة بل وأن يشعروا بقيمتهم من خلال المشاركة الفعالة بالحياة السياسية .

شعور بالإحباط 

ومن الناحية النفسية أوضح الدكتور سعيد عبد العظيم إٍستشارى الطب النفسى أن الإحساس بالظلم هو الذى دفع أهالى بورسعيد للقيام بمثل هذا الأمر مشيراً إلى أن شعورهم بأن المحافظة تستحق أكثر من هذا ولد شعور بالإحباط فجاء ذلك كنوع من التعبير عن الغضب .

وأضاف : كل التقارير الإخبارية التى تأتى منها توضح أن المحافظة فقدت العديد من الأشياء التى كانت تميزها ومنها المنطقة الحرة بالإضافة إلى كونها مركزاً تجارياً عالمياً وبالتالى فإن تدهور الأحوال الإقتصادية وعدم توافر الظروف المعيشية الجيدة ولد الإنفجار.

ضحية سياسية

وأوضح : قضية مجزرة بورسعيد وفكرة دخول الأولتراس وكرة القدم واختيار بورسعيد كضحية لمعارك سياسية، أستمرت لفترة قاربت العام مما جعلهم يشعرون بالإحباط والإضطهاد .

وتابع: القرارات الرئاسية الممثلة فى فرض حظر التجول وإعلان الطوارىء عليها بالإضافة إلى مدن القناة جعلهم يرفضون فكرة السيطرة أو التقييد خاصة وأنهم خرجوافى مسيرات تعبر عن هذا لشعورهم بأنهم منذ القدم قدموا الكثير من البطولات الخالدة فى تاريخ هذا الوطن من الحروب المصرية والأحداث المتعاقبة على بورسعيد والتى زادت أهلها ارتباطها بالأرض .

واختتم حديثه:” حالة عدم الإستقرار التى نعيشها يتمنى الجميع إنتهائها على خير لأن مصر ستظل دائماً وبكل تأكيد شعب واحد” .

 مصراوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى