اللوبى اليهودى دافع عن إرسال مقاتلات «F-16» للإخوان

سيناتور أمريكى: تقديم أسلحة متطورة لدولة «قد تنهار» ويحكمها متعصب دينى خطأ فادح الخارجية الأمريكية تُدِين عنف مرسى ضد المتظاهرين بعد واقعة السحل
لا شك أن مشاهد سحل المصرى حمادة صابر ووحشية التعامل الأمنى معه صدمت كثيرا من المتابعين لأحداث مصر المتوالية وأوضاعها المتافقمة فى الأيام الأخيرة. الصدمة كانت وما زالت هائلة، والمشاهد المؤلمة حُفرت فى الذاكرة وستظل بها. وبما أننا فى عصر التواصل الإعلامى والاجتماعى فإن المشاهد والتعليقات والتغريدات والكارثة الإنسانية والفضيحة السياسية والإعلامية «سُمعت هنا أيضا وبشكل صارخ وفاضح» و«لا داعى لدفن الرؤوس فى الرمال» أو «تشويه صورة واسم المجنى عليه» أو «محاولة تجميل» ما يحدث فى بر مصر.. ولأهلها.. و«الحكاية واضحة زى الشمس» بكل اللغات.
ومن الطبيعى والمعتاد فى مثل هذه الظروف أن لا تتوقف المنظمات الحقوقية العالمية والأمريكية عن إعلان موقفها وصرخاتها.. ومساندتها المنظمات المصرية فى المطالبة بالتحقيق ومعاقبة المسؤولين، والأهم اتخاذ خطوات لعدم تكرارها فى المستقبل.
وبما أن الأنظار متجهة ناحية مصر منذ فترة، فأهل واشنطن يراقبون ويترقبون كل صغيرة وكبيرة تأتى من مصر.. و«لا تفوتهم فتفوتة» وإن كثرت الأسماء، حمادة صابر أو كريستى أو باسم يوسف. وقد أدانت الخارجية الأمريكية أخيرا ومن جديد وبشدة أعمال العنف التى تحدث فى مصر. وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية «من الواضح أن عددا كبيرا من المصريين يشعرون بالإحباط مع منحى الإصلاح السياسى. وأيضا وتيرة الإصلاح الاقتصادى فى مصر». الخارجية أبدت أيضا تحفظها تجاه «حالة الطوارئ» المعلنة فى مصر وتداعياتها على حياة المصريين. واليوم (الاثنين) يتسلم جون كيرى مهامه ليكون وزير الخارجية رقم 68 لأمريكا. وقد نرى كيرى قريبا فى القاهرة. وقد نقل عن مسؤول أمريكى أن كيرى قد ينطلق فى جولة بدول الشرق الأوسط فى منتصف شهر فبراير الجارى. وأن هذه الجولة التى سوف تشمل مصر وإسرائيل ودولا أخرى سيتم الإعلان عن تفاصيلها خلال أيام.
وإذا كانت الإدارة تحاول احتواء الأزمة حتى لا تصل إلى مرحلة «انهيار الدولة» أو «الفوضى التى لا يعرف عقباها أحد»، فإن أصواتا عديدة تتعالى فى قاعات الكونجرس يتهم أصحابها من الجمهوريين غالبا الرئيس أوباما وإداراته بـ«محاباة الإخوان» و«الوقوف معهم ومساندتهم بثقة عمياء». إلا أن ما يلفت الانتباه أن أيباك» أكثر لوبى نفوذا تعمل لصالح إسرائيل تسعى لكى يبقى الحال كما هو ولا يتم المساس بإمداد مصر بالطائرة «إف 16» والدبابة «إم1» وغيرها. يوم الخميس الماضى فى جلسة الاستماع المخصصة لاعتماد تشاك هيجل وزيرا للدفاع أمام لجنة القوات المسلحة أثار السيناتور الجمهورى جيمس إينهوف، من ولاية أوكلاهوما، قضيته المفضلة منذ فترة، وهى وقف إمداد مصر بالمقاتلة «إف 16» لأن فى مصر حكومة إسلامية لا يمكن الوثوق بنيّتها وأهدافها ومسلكها السياسى داخل البلاد وخارجها. وفى اليوم نفسه، الخميس 31 يناير، صوّت مجلس الشيوخ ضد بند إضافة وتعديل لمواد مشروع القانون الخاص بالديون تقدم به السيناتور الجمهورى راند بول، من ولاية كنتاكى، طالب فيه بمنع الحكومة الأمريكية من بيع المقاتلات «إف-16» والدبابات «إم 1» وأسلحة أخرى لمصر. وكانت نتيجة التصويت 79 صوتا بالرفض مقابل 19 صوتا بالقبول. وفى كلمة له بمجلس الشيوخ دافع بول عن مقترحه التشريعى على أساس أنه خطأ فادح، حسب وصفه، تقديم أسلحة متطورة «لدولة قد تنهار»، ومن غير الحكمة ذلك ومصر يحكمها «متعصب دينى» قال أخيرا إن «اليهود مصاصو الدماء وأحفاد القردة والخنازير». هكذا تكلم بول.
وبما أن مقترحه قد رُفض، فقد تقدم السيناتور بول فى اليوم التالى، (الأول من فبراير، بمشروع قانون «إس 201»، وهو يواصل معركته المستمرة لوقف إمداد مصر بـ«إف16» وأسلحة متطورة أخرى، ويرى أن هذا أمر غير مقبول ما دامت مصر فى الوقت الحالى حسب وصف بول «دولة تسمح للغوغاء بمهاجمة سفارتنا وإحراق علمنا».
ومن الغريب أنه فى يوم واحد بينما امتنعت «إيباك» أقوى لوبى لاسرائيل فى أمريكا عن أخذ موقف علنى من ترشيح تشاك هيجل وزيرا للدفاع، أعلنت «إيباك» بوضوح رفضها اقتراح راند بمنع إرسال المقاتلة «إف 16» والدبابة «إم 1» لمصر على أساس أن هذه الخطوة قد تقلل من نفوذ أمريكا وقدرتها على التعامل مع مصر، و«كان هذا بالأمر المهمّ فى التوصل إلى اتفاق بشأن غزة فى الأزمة الأخيرة» حسبما أوضح مصدر مسؤول من «إيباك» لم يذكر اسمه، لجنيفر روبن الكاتبة اليمينية بالموقع الإلكترونى لـ«واشنطن بوست». روبن طالبت من جانبها بأن تكون لدى الإدارة ثقة عمياء أقل تجاه نظام الإخوان فى مصر». وهنا نذكر أيضا أنه يوم الخميس الماضى ولكن فى مجلس النواب بدأت النائبة إليانا روس ليتنن توزيع رسالة موجهة إلى زملائها وزميلاتها فى المجلس من أجل مشاركتها فى تبنى مشروع قرار «HR 416».
ومشروع القرار هذا طرحته يوم 25 يناير 2013 ويسمى بـ«مشروع قانون محاسبة مصر وتعزيز الديمقراطية»، تطالب فيه بربط المعونة لمصر بشروط تحقيق الانتقال الديمقراطى وتبنِّى وتنفيذ إصلاحات قانونية تحمى حقوق كل المصريين وأيضا الالتزام بتطبيق اتفاقية السلام مع إسرائيل وتدمير شبكات التهريب بين مصر وغزة. روس ليتنن النائبة الجمهورية من ولاية فلوريدا تشغل حاليا منصب رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجلس النواب، وكانت تشغل من قبل منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية، إلا أن مدتها القانونية المسموح بها قد انتهت مع بداية الدورة الجديدة للكونجرس فأفسحت المجال لزميلها النائب الجمهورى إد رويس من ولاية كاليفورنيا. وكانت النائبة إليانا روس ليتنن قد بعثت برسالة إلى الرئيس أوباما وكيرى وزير الخارجية بتاريخ أول فبراير الجارى طالبت فيها بإعادة تقييم موقف الإدارة فى ما يخصّ إمداد مصر بـ«إف 16» أو تأجيل الصفقة. فى تلك الرسالة بعد أن انتقدت الأوضاع الراهنة فى مصر وانتهاكات حكومة مرسى لحقوق المصريين ونظرة مرسى إلى إسرائيل اختتمت الرسالة بقولها: «إننى أحث إدارة أوباما على أن تنظر فى ما وراء واجهة الإخوان المسلمين وأن تتبين الحقيقة: مرسى لا يمكن الوثوق به. ويجب وقف أموال دافع الضرائب الأمريكى عن تمويل نظام مرسى وأن لا نسمح لمرسى بأن ينشر رسالته من الكراهية ومعاداة السامية عبر العالم». من جهة أخرى، السيناتور جون ماكين، القيادى الجمهورى البارز، الذى كان فى زيارة إلى القاهرة أخيرا التقى خلالها الرئيس مرسى، صرح للصحفيين منذ أيام بأن المساعدات الأمريكية لمصر يجب أن لا تتأخر بينما تنتظر أمريكا أن تهدأ الأمور فى مصر. وأشار ماكين إلى أن التأخير «قد يسهم فى الفوضى التى قد تحدث بسبب الاقتصاد الآخذ فى الانهيار» مضيفا «أكبر مشكلة هى انهيار الاقتصاد.. والإسرائيليون يفضلون استمرار المساعدات لمصر. أعتقد أن هذا مهم. ونحن نستمع كثيرا إلى الإسرائيليين».
وإذا كان المراقبون يترقبون أول زيارة لكيرى وزيرا لكل من مصر وإسرائيل، فإن الكل يعرف ما يمثله الشرق الأوسط كمنطقة من «لعنة تطارد أغلب وزراء الخارجية فى العقود الأخيرة». وقد قامت أخيرا صحيفة «الواشنطن بوست» بالتعاون مع مكتب المؤرخ بالخارجية الأمريكية برصد عدد زيارات وزراء الخارجية فى ما بين عامَى 1989 و2012، وهى المدة الزمنية التى شملت الوزراء والوزيرات التالين: جيمس بيكر ووارن كرستوفر ومادلين أولبرايت وكولن باول وكوندوليزا رايس وهيلارى كلينتون. وقد بلغ عدد الزيارات لمصر 61 زيارة أكثرها من جانب كريستوفر (14 زيارة) وأقلها من جانب كلينتون (6 زيارات). أما الزيارات الأخرى فكانت: بيكر (12 زيارة) وأولبرايت (9) وباول (9) ورايس (11). وأعلى رقم للزيارات لدولة كان لإسرائيل وهو 90 زيارة. وقد زارها وارن كرستوفر 34 مرة، وزار سوريا 29 مرة ولم يزُرها كل من هيلارى كلينتون وكوندوليزا رايس.
وفى كل الأحوال ومهما كثرت الزيارات فإننا سنكتشف مع الأيام مدى استعداد كيرى وقدراته فى التصدى لملفات المنطقة وتحديات دول الربيع العربى. سوريا تمثل مع إيران الهم الأكبر.. وبؤر الأزمات الأخرى فى العالم فى آسيا أو إفريقيا قد تتفجر فى أى لحظة، فمرحبا بك يا كيرى.. و«يلّا شِدّ حيلك».
التحرير





