“الإخوان” و”العسكرى” ارتكبا خيانة عظمي

157

 

ولا يزال الدكتور ممدوح حمزة ثائرا، رغم أن ثورة 25 يناير التي كان أحد أبرز وجوهها انحرفت عن مسارها وتحولت من العمل الثوري الي المستنقع السياسي بكل انتهازيته وألاعيبه وتحالفاته وتربيطاته،

لا يزال الرجل يعيش بكل كيانه في زمن ميدان التحرير، وتحديدا في الـ18 يوما الأولي التي أبهرت العالم وأظهرت أجمل ما في المصريين قبل أن تنهشهم الانقسامات والاختلافات.
يفتح ممدوح حمزة النار في هذا الحوار مع «الوفد» علي الجميع تقريبا، باستثناء وجوه سياسية معدودة مؤكدا ولاءه الكامل لثوار «الميدان» الحقيقيين الذين يري أنهم ابتعدوا عن المشهد بعد أن سرق نضالهم «ثوار الكاميرا».
حوار حاد وصادم، قد تختلف مع صاحبه في بعض ما جاء فيه، لكنه يمثل شهادة من رجل شهد ميلاد الثورة وشارك فيها بكل إيمان وإخلاص.

بطاقة شخصية
< مواليد 1947
< تخرج في هندسة القاهرة 1970.
< قائد اعتصام طلبة الهندسة فيما عرف بمظاهرات الطلبة عام 1968.
< رئيس وفد التفاوض مع الحكومة عام 1968 في مجلس الشعب.
< حاصل علي الدكتوراه من بريطانيا.
< عمل مدرسا في انجلترا عام 1973.
< عاد الي مصر 1980.
< شارك في مشروع مبني وزارة المالية بالجزائر وميناء العين السخنة وخليج العقبة الأردني ومكتبة الإسكندرية.
< أحد أبرز وجوه ثورة 25 يناير.

< لماذا تستمر في العمل الثوري منذ يناير 2011 حتي الآن؟
– كمصري أتطلع لحياة أفضل للشعب المصري بعد ثورة 25 يناير لكن للأسف أري أن ما عاشته مصر ثوريا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا كان في منتهي السوء لكن سياسيا كان هو الأسوأ علي الإطلاق، لأن الثورة بدأت والشعب كان في حالة انسجام وتعاون وأمل في المستقبل لكن لم يستمر هذا الهارموني المتناغم بين الشعب وبعضه.
< وما السبب؟
– كانت هناك خيانة عظمي للثورة وأهدافها وتآمر عليها المشير «طنطاوي» والفريق «سامي عنان» وثلاثة أو أربعة من قيادات المجلس العسكري، وجماعة الإخوان ومن معهم من «ائتلاف الذقون» من سلفيين وجماعة إسلامية وجهاد برعاية أمريكا والغرب ضد الشعب المصري وضد ثورته، واقتصاده وأمنه وهويته وموارده، وكان هناك بعض المنفذين من التيار الليبرالي مثل «البرادعي» و«أحمد ماهر» وأصبحنا في مأزق شديد لدرجة أن بعض أفراد الشعب المصري أصبح يقارن بين أيام «مبارك» وهذه الأيام مع أنها مقارنة خاطئة لأنها تشبه المقارنة بين «علي بابا» و«الأربعين حرامي».
< بعد انفراد جماعة الإخوان بالسلطة هل مصر تواجه سطوة الدولة الدينية؟
– لا.. مصر في يوم من الأيام كان مسجلا بها 120 ألف راقصة وبها ليالي رمضان الثقافية الحضارية وأحسن من كتب عن الإسلام ليسوا من التيار الإسلامي مثل عباس محمود العقاد وعبقرياته ومحمد حسين هيكل وكثير غيرهما فلدينا الإسلام الذي نعرفه وفي ذات الوقت لدينا حريات كاملة نجدها في كباريهات شارع الهرم وراقصات مصر، فالشعب يفعل ما يشاء والله هو الذي يحاسب، ولن يستطيعوا السيطرة علي مصر بفكر وهابي لا يمت لدين الفطرة بصلة لأنه دين القرآن وليس دين الفتوي ولهذا سيصبحون منبوذين في مصر لأنهم لا يعرفون إلا دولة الإخوان ودين الإخوان.
< إذن لا يوجد ما يسمي بـ«أخونة الدولة»؟
– لو عينوا مجموعة موظفين في الوزارات ومؤسسات الدولة ماذا سيستفيدون؟ وهل فعلوا شيئا في وزارة الثقافة؟! بالطبع لا.. لقد تراجعوا بعد أن طردهم الشعب المصري وسمعت أنه في القريب سيقوم بعض المصريين بالاستيلاء علي وزارتي الإسكان والنقل حتي يوقفوا مشروع محور قناة السويس وهذا ما سمعته من الشباب المعتصم في وزارة الثقافة.
< هل الواقع المصري الحالي يتفق مع عبقرية ثورة يناير التي أبهرت العالم؟
– التاريخ أثبت أن حضارة العرب في بغداد حطمها التتار لأنهم مجرمون وكون الإجرام يسيطر ليس معناه عبقرية قد يتولون زمام الأمور لفترة زمنية قصيرة جدا ولكن رأيتهم يجرون خارج وزارة الثقافة مثل الفئران المذعورة والآن أصبحوا نكتة ومسخرة مصر، وأتحدي الدكتور محمد بديع أن يدخل ميدان التحرير، أو أن خيرت الشاطر يخرج للناس ليسلم عليهم أو أن ينزل حسن مالك الي أي مكان في مصر ويعلن عن نفسه!! هؤلاء دمروا اقتصاد مصر وأهالي دمياط الآن يعتبرون «الشاطر» و«مالك» من أعدائهم الحقيقيين لأنهما يستوردان الموبيليا من تركيا.. والمحلة تعتبرهم كذلك لاستيرادهم الملابس الجاهزة لضرب مصالحهم، هؤلاء هم أسلحة الدمار الشامل التي تركها «مبارك» خلفه.
< ما تفسيرك لما يتردد عن رغبة الإخوان في السيطرة علي مؤسسات الدولة؟
– مهما فعلوا لن يستطيعوا المساس بمؤسسات الدولة رغم محاولاتهم المستميتة لأنه لا خوف علي مصر، والحمد لله أنهم ظهروا هكذا في بدايات حكمهم حتي تتخلص مصر منهم لأن سقوطهم بدون تداول سلطة طبيعي.. إذن ما فعله حسن البنا قد أضاعه «بديع» و«الشاطر» و«مالك» ثلاثي أضواء المقطم.
< ما علاقة التيارات الدينية بأهداف الثورة؟
– أولا جماعة الإخوان التي ينتمي نظام الحكم إليها تتنافي أهدافها ومبادئها وطريقتها في العمل تماما مع مبادئ الثورة.. إنهم إصلاحيون وكانوا يتمنون أن يبقي مبارك في السلطة ويدخل بعض الإصلاحات في نظام الحكم وهذا ما كان يتمناه الغرب، وأوباما، قال: الانتقال السلمي للسلطة في أول أسبوع من ثورة يناير وهذا ما نادي به «البرادعي» في 2010 في مطالبه التي تتمثل في تغيير الدستور وقانون الانتخابات ولكن جاءت ثورة مصر وحطمت كل أهدافهم.. وهذه استراتيجيات مكتوبة في منظمة تدعي «ران» قالوا إن ما حدث في أفغانستان والعراق أرهقهم وسنشكل إسلاما بمفهوم خاص يتفق معهم واختاروا جماعة الإخوان كنموذج إسلامي يستطيعون تطويرها كما يريدون ويطعمونها بشخصيات ليبرالية مثل «البرادعي» و«أحمد ماهر» هؤلاء جميعا أدوات الغرب في الشرق الأوسط الجديد.
< هل تري أن مصر دخلت عصر الميليشيات بعد الاشتباكات التي نشهدها في الشوارع بين وقت وآخر؟
– لا.. مع أن ائتلاف الذقون في مصر تربي علي حجر الوهابية حتي حسن البنا أخذ كلمة الإخوان المسلمين من السعودية لكنهم في النهاية مصريون وقلوبهم مصرية ولهذا لن تتحول مصر الي ميليشيات ولا أظن مطلقا أن المسلم سيقتل أخاه المسلم.
< هناك من يري أن وضع الرئيس أصبح صعبا لأنه يعيش بين ضغوط الجماعة وبين تنفيذ ما وعد به في برنامجه؟
– الإنسان الطبيعي لو لم ينتج جسده حيوانات منوية لن يستطيع أن ينجب أطفالا ولهذا فالرئيس مرسي لن يستطيع حكم مصر لأنه بدون إمكانيات!! لا هو ولا جماعة الإخوان المسلمين هم فقط تجار ويحكمون بالكذب والنفاق.. وتقابلت في حفلة مع إحدي السيدات وحكت لي كيف تم شراء مبني مقر جماعة الإخوان في المقطم لأنها تعرف زوجة صاحب الڤيللا التي تم شراؤها وكذبوا عليها حتي يشتروها وادعوا أنها من أجل عمل خيري وحددوا نوع هذا العمل وتم تخفيض ثمنها بمبلغ 5 ملايين و264 ألف جنيه وهذه سرقة.
< كيف تري إعلان الرئيس باستعداده للمصالحة الوطنية؟
– لا..لن نصدق هذا فهذا لعب وحركات لأنه وقع علي ورقة بستة بنود مع الرموز الوطنية للثورة ولم ينفذ ولا بندا منها بعدما وصل الي السلطة فمن يصدقه الآن ثم يوافق علي حبس الشاب الثائر أحمد دومة بتهمة إهانة الرئيس مع أنه لا يوجد أحد أهان الرئيس غير محمد مرسي نفسه.
< ما توقعاتك لسيناريوهات 30 يونية؟
– العلم عند الله ولكني أطلقت عليه يوم الفرج إن شاء الله تعالي.
< ماذا تتمني في هذا اليوم؟
– أن يتم إنهاء حكم الإخوان تماما من مصر ونتطلع الي مستقبل أفضل.
< ما تقييمك لحركة «تمرد» وما تقوم به من أنشطة؟
– حركة «تمرد» تعبير حقيقي عن نبض الشارع وغضبة من خيبة أمله فيما لم يتحقق من أهداف الثورة والقائمون علي الحركة هم شباب الثورة الذين نزلوا الي الميادين من أول يوم وليسوا شباب الكاميرا.
< وماذا عن حركة «تجرد»؟
– يوجد نكتة اسمها «تجرد».
< كيف كنت تنظر الي جماعة الإخوان قبل الثورة؟
– كان يوجد نوع من التعاطف نحوهم اعتقادا منا أنهم مظلومون لكن اتضح في ظل ما حدث ويحدث أنهم و«مبارك» كانوا يلعبون علي الشعب. لقد تعاملت مع الإخوان المسلمين مرات قليلة الأولي عندما كلمني چورچ إسحاق وقال: نريد أن نكتب تظلما الي رئيس الجمهورية للإفراج المؤقت عن خيرت الشاطر لحضور فرح ابنته والمرة الثانية كان علاء عبدالمنعم يجمع توقيعات من الرموز السياسية لسحب الثقة من محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان حينها وكان قد جمع 48 توقيعا ورفضت رموز الإخوان جميعا التوقيع معنا نهائيا أي أنهم كانوا موافقين علي استمرار إبراهيم سليمان أو لا يريدون إغضاب «مبارك».. ثم المرة الأخيرة كانت يوم 27 يناير الذي شهد اجتماع البرلمان الشعبي وكنت موجودا وكان يتولي توزيع الكلمات أيمن نور وجاء عليّ الدور في إلقاء كلمتي ولكني فوجئت بأيمن يعطي دوري الي محمد بديع مرشد الإخوان فاعترضت وأخذت دوري في إلقاء الكلمة وعلي الفور قام بديع وغادر القاعة وقابلني بعض أعضاء الإخوان في نقابة المهندسين وقالوا لي «الجماعة» غاضبة منك وبشدة لأنك لم تعامل المرشد باحترام فرددت عليهم: وكيف يقبل المرشد أن يتخطاني في الدور وبأي صفة هل هذا من أخلاقيات الإسلام؟
< ولكن عندما طلبت منهم الحضور والمساندة في «موقعة الجمل» لبوا الطلب وجاءوا؟
– لا.. ما حدث في «موقعة الجمل» أنني تحدثت مع المهندس ماجد خلوصي رئيس نقابة المهندسين حاليا وقيادة بارزة في جماعة الإخوان وأنا علي صلة به من زمن بعيد وقلت له الثوار يتم ضربهم داخل الميدان والبعض أصبح يضربنا من خارج الميدان وغالبا من رجال الحزب الوطني ويقذفوننا بالطوب وليتكم ترسلون فرقا من شباب الإخوان ليحاصروهم من الخارج ونحصرهم بيننا وبينكم كالكماشة ولكنهم لم يرسلوا أحدا.
< كيف وشباب الإخوان له دور بارز في «موقعة الجمل»؟
– لا.. الإخوان جاءوا يوم 3 فبراير ومحمد البلتاجي أحضر أفرادا من شبرا الخيمة ودخلوا الميدان الساعة الثالثة فجرا وما يقال غير ذلك كذب ونصب ولدي صورهم لحظة دخولهم الميدان.
< كيف جاءت شهادتك علي موقعة الجمل؟
– أنا قسمت موقعة الجمل الي ثلاث مراحل: المرحلة الأولي من قام بها وهم الذين جاءوا علي الأحصنة والجمال وكانت عملية كوميدية ولم يقتلوا أحدا من الثوار بل تم ضربهم وانصرفوا، المرحلة الثانية كانت بإلقاء الحجارة وقطع الرخام وجاءت سيارات قطاع عام محملة بهذه الحجارة والأفراد التي ألقتها علينا، واستمرت من الساعة السادسة مساء حتي الثانية من صباح اليوم التالي ثم المرحلة الثالثة التي اعتلي فيها القناصة أسطح العمارات التي أمام المتحف المصري وهؤلاء كانت لهجتهم غير مصرية ويرتدون جلابيب بيضاء، واللواء حسن الرويني قال إنه أخبر صفوت حجازي أو محمد البلتاجي لا أذكر.. وحذره قائلا: شايف الراجل أبوذقن فوق العمارة لو لم ينزل سأطلق عليه الرصاص.. فقال له سأنزله!!
< من الذي قتل الثوار؟
– الثورة تربص بها كثيرون، أساسا النظام السابق ثم الإخوان المسلمون ليشعلوا الموقف ضد نظام مبارك، ثم «حماس» المستفيدة من استفادة الإخوان ولو كان الإخوان ضالعين في هذا فلهم مصلحة الاستعانة بصديق.. وقالت لي سيدة سعودية تسكن أمام المتحف «والله علي ما أقول شهيد»، إن بعض الأفراد يتحدثون بلهجة عربية استأذنوا منها في الدخول الي البلكونة وقالوا لها لا تخافي يا حاجة.. فالجميع تربص بالثورة.
< ما تفسيرك لدعوات البعض لنزول الجيش الي الشارع؟
– المطلوب الآن من القوات المسلحة أن ترجع إلينا مصر كما كانت قبل 11 فبراير 2011 حتي تظل في حضن الشعب المصري ولا أقول تعود لتحكم.. لا.. وهنا أقصد «المجلس العسكري» كقادة للقوات المسلحة ولا أقصد الجيش كمؤسسة وطنية مصرية بل أهم المؤسسات علي الإطلاق، علي الجيش أن يعيد مصر الي شعبها قبل أن يحطمها الإخوان وإذا لم يفعل المجلس العسكري أتوقع انقلابا عسكريا إن عاجلا أو آجلا.
< أين ثوار ميدان التحرير؟
– موجودون بعضهم في السجون وبعضهم في حالة اكتئاب، وبعضهم «مش لاقيين ياكلوا» وآخرون لا يجدون عملا وبعضهم في حالة استياء وغضب وغيرهم أصابه اليأس والإحباط والكل متطلع الي يوم الفرج.
< البعض نادم علي قيام الثورة.. ماذا تقول لهم؟
– أحد الفلاسفة الكبار قال: كل شعب ينال ما يستحقه، ونحن لو نريد ننال ما يستحقنا علينا أن نكون شعبا قادرا علي الأداء وقادرا علي تفهم واستيعاب الآخر ويستطيع إفراز وقبول قيادة ولا يمكن أن تكون شعبا بـ80 مليون قيادة.
< هل توجد حلول لدي المعارضة؟
– أولا العودة الي دستور 1971 قبل التعديلات التي أدخلها مبارك والسادات بخلاف ما يتصل بحرية إطلاق الأحزاب السياسية المدنية وذلك لفترة زمنية محدودة ونقل سلطة رئاسة الجمهورية الي المحكمة الدستورية العليا في تكوينها السابق علي الدستور الجديد المطعون فيه، واختيار شخصية وطنية مستقلة مثل الدكتور محمد غنيم لتشكيل حكومة أزمات تنتهج سياسة اقتصادية منحازة للفقراء علي أن يكون الوزراء من أعلي الكفاءات بغض النظر عن الانتماء السياسي ويتم التكليف والتقييم بشفافية كاملة، وتشكيل لجنة من 50 عضوا لوضع مشروع دستور جديد للبلاد تتكون من 40 عضوا من أساتذة القانون الدستوري وأقدم 10 أساتذة علوم سياسية عاملين بالجامعات المصرية وعقد جلسات استماع لطوائف الشعب المجتمعية والمهنية والجغرافية ويتم عرض المشروع علي الشعب للاستفتاء عليه، ثم يتم إعداد كشوف ناخبين سليمة وإعداد التصويت الالكتروني داخل اللجان ثم انتخابات رئاسية تليها انتخابات برلمانية.
الوفد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى