
أشاد مسؤولون سياسيون ودينيون في العالم بقرار بابا الفاتيكان بيندكت السادس عشر بالاستقالة من منصبه في قيادة الكنيسة الكاثوليكية، معبرين عن “احترامهم” لقراره التاريخي غير المسبوق الذي اتخذه بسبب تقدمه في العمر.
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل كانت من أوائل القادة الذين عبروا عن “احترامهم الكبير” للبابا الألماني الأصل.
وقالت ميركل في ندوة صحفية عقدتها في برلين “إذا كان البابا نفسه، بعد تفكير عميق، توصل إلى خلاصة مفادها أن قواه لم تعد كافية لممارسة مهامه، فله عندئذ احترامي الكبير”.
وأعلن البابا بنديكت السادس عشر الاثنين استقالته التي تشكل سابقة في تاريخ الكنيسة، مشيرا إلى تقدمه في السن. وقال “بعد مراجعة ضميري أمام الله توصلت إلى قناعة بأنني لم أعد قادرا بسبب تقدمي في السن على القيام بواجباتي على أكمل وجه على رأس الكنيسة” الكاثوليكية.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أعرب عن “تقديره” للبابا بنديتكوس السادس عشر و”يصلي” من أجله.
وقال أوباما في بيان إن “الكنيسة تؤدي دورا مهما في الولايات المتحدة والعالم، وأتمنى كل الخير لمن سيجتمعون قريبا لاختيار خلف لقداسة البابا بنديكت السادس عشر”.
وقال شقيق البابا، المونسنيور جورج راتسينغر لوكالة فرانس برس إنه علم “منذ بضعة أشهر” بأن بنديكت السادس عشر ينوي الاستقالة. وأضاف أن هذا القرار “صحيح” وإنه لأمر “إيجابي عموما” أن تنتقل كرسي البابوية إلى شخص أصغر سنا.
واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن “ملايين البشر” سيفتقدون بنديكت السادس عشر “زعيما روحيا”، وأعرب له عن “أفضل تمنياته”.
ووصف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قرار البابا بأنه “جدير بالاحترام الكبير”. وأضاف أن “الجمهورية تحيي البابا الذي اتخذ هذا القرار، لكن لا شأن لها بالإدلاء بمزيد من التعليقات على ما يخص الكنيسة في المقام الأول”.
ورأى الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو أن رأس الكنيسة الكاثوليكية برهن “شجاعة استثنائية وإحساسا استثنائيا بالمسؤولية”، على حد تعبيره.
وقالت جوليا جيلار رئيسة الوزراء الأسترالية إن قرار البابا “تاريخي”. وأضافت: “لدى انتخابه، قال يوزف راتسينغر ( اسمه قبل تنصيبه بابا) إنه يأمل بأن يكون عاملا بسيطا في كرم الرب، ومع هذه الاستقالة، أكد كل ما يتحلى به من تواضع”.
الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أيضا قال في بيان إن “البابا بنديكت السادس عشر يتمتع بعمق مفكر كبير وصدق مؤمن كبير وحكمة من يأخذ تغييرات التاريخ في الاعتبار من دون تغيير قيمه”.
ومن ناحيته، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين بـ”التزام” البابا بنديكت السادس عشر “العميق للحوار بين الأديان” والسلام.
رجال الدين متفاجئون
الأساقفة ورجال الدين أيضا تلقوا الخبر بالتعبير عن التفاجىء والاحترام في ذات الوقت. ففي البرازيل، أكبر بلد كاثوليكي في العالم، قال رئيس أساقفة ريو دو جانيروالمونسنيور أوراني تمبستا: “نصلي من أجل صحة البابا، كما نصلي من أجل صحة جميع المسنين والمرضى”.
ووصف سكرتير أسقفية بولندا المونسينيور وغيش بولاك إعلان البابا بأنه “مفاجأة كبيرة لنا”. وقال “حتى لو أن البابا بنديكت السادس عشر فكر مرارا في ما إذا كان يمكنه بسبب تقدمه في السن القيام بمهامه بشكل صحيح، فما زالت لديه القوة الكافية ليقوم أفضل قيام بمهمته بصفته خليفة للقديس بطرس”.
ووصف رئيس الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية المونسنيور أندريه فان تروا، ورئيس المؤتمر الأسقفي البرتغالي المونسنيور جوزيه بوليكاربو الاثنين استقالة بنديكت السادس عشر بأنها “خطوة تتسم بشجاعة استثنائية” وأشادا بـ “وضوحه” في مواجهة مشاكل كنائس الكنيسة.
وكشف الأب آدم بونيسكي الذي كان صديقا مقربا للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، أن “بنديكت السادس عشر كان شاهدا على اللحظات الأخيرة لحبرية يوحنا بولس الثاني”. وقال “إنه لا يريد أن يكرر أشهره الدراماتيكية الأخيرة عندما بقي البابا في منصبه لكنه كان عاجزا بصورة عملية عن القيام بمهامه”.
واعتبر مجمع الأساقفة الكاثوليك في فنزويلا أن استقالة البابا هي “مثل صالح” للعالم لأنها تثبت أن الحبر الاعظم لا يسعى إلى “السلطة من أجل السلطة”
وأعلن كبير حاخامات إسرائيل الأشكيناز يونا متسغير الاثنين أن البابا بنديكت السادس عشر ساهم في تحسين العلاقات بين المسيحية واليهودية وأسهم في “خفض الأعمال المعادية للسامية في العالم”.
رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد س. لودر أيضا قال إنه تلقى “بتأثر كبير” و”احترام كبير” قرار البابا بالاستقالة.
وأضاف أن البابا “أدرك أن إنكار المحرقة من قبل مسؤولي الكنيسة يجب إلا يبقى من دون رد، ولقد انتقد ذلك”.
ومن جانبها، أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أنها تتطلع إلى المستقبل، مؤكدة أنها لا تتوقع “تغييرات جذرية في سياسة الفاتيكان أو في موقفه من الكنائس الأرثوذكسية”.
كما أعرب بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس الأول الاثنين عن “حزنه” للاستقالة المعلنة للبابا بنديكت السادس عشر الذي وصفه بأنه “صديق” الكنيسة الشرقية.
وفي بيان نشر على الموقع الإلكتروني للبطريركية التي مقرها في إسطنبول، اعتبر برثلماوس الأول أن البابا المستقيل “ما زال قادرا، بحكمته وتجربته، على أن يعطي كثيرا للعالم”.
وأضاف “نحن الأرثوذكس سنعتبره دائما صديقا لكنيستنا”.
انتقادات
وإذا كان الاحترام هو الشعور الغالب على معظم من تلقى خبر الاستقالة، فإن هناك من يرى أن البابا لم يقم بما كان يجب أن يفعله، من وجهة نظرهم.
فمن جانبه، قال جون كيلي من مجموعة “أطفال تعرضوا للإساءات” وهي إحدى الهيئات التي تمثل الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية في إيرلندا، إن “هذا البابا توافرت له فرصة كبيرة لمعالجة إساءات جنسية استمرت عقودا في الكنيسة، لقد وعد بالقيام بأمور كثيرة، لكنه لم يفعل شيئا في نهاية المطاف”.
وأكدت أقدم هيئة للدفاع عن الشاذين جنسيا في العالم، وهي هيئة سي.أو.سي الهولندية “نحن لم نحزن”، معربة عن الأمل في “أن يبدي البابا الجديد مزيدا من التفهم حيال” الشاذين جنسيا.
سكاي نيوز عربية
زر الذهاب إلى الأعلى