
” لا ا قبل أن يعامل الأقباط كأقلية ” .. ” أريد أفعالا لا أقوالا ” .. ” هذا الدستور عنصرى ” .. “أرفض التمييز فى معاملة الأقباط “.. ” الحوار انتهى قبل أن يبدأ ” .. خمسة محاور أكدها قداسة البابا تاوضروس فى حديثه مع الواشنطون بوست الأمريكية .. بجرأة جديرة بالأحترام و التوقير .. كجرأة يوحنا أمام هيرودس و إيليا أمام آخاب و داوود أمام جليات .. جرأة مدفوعة بحب الراعى لرعيته التى سلمها له الرب بيده .. فالراعى الحقيقى منوط بكل ما يتعلق بخلاص رعيته ..فبرغم تحفظه على الدخول فى السياسة فقد أدلى بهذا الحوار إنطلاقا من غيرته المقدسة على خلاص شعبه.. و لا شك أن التمييز و العنصرية فى معاملة الدولة للمسيحيين قد يعثرهم و يضعفهم بما يؤثر سلبا على إيمانهم و خلاصهم .. و من هنا كان الدافع المقدس للبابا الراعى أن يتكلم بالحق غير عابئ بخطر أو تهديد أو نقض .. جالسا على قمة العالم دون أن يخاف شيئا و لا يشتهى شيئا .. إن فى رفض بابا القبط للتمييز خوفا ليس على أقباطه فقط بل على أقباط مصر كلها .. مسلمين و مسيحيين .. فالتمييز و العنصرية تدمر و تحرق أى بلد مهما بلغت قوتها .. حيث ” كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب ” .. فقديما و اخص الفترة من 1908 و حتى 1930 من تاريخ مصر .. كانت مصر فى أوج قوتها الوطنية و كامل عافيتها الشعبية .. ما زلزل بريطانيا العظمى .. و أجبرها على عزل اللورد كرومر .. و عودة سعد زغلول و صحبه من منفاهم .. إن العدل و عدم العنصرية هما المادة الأسمنتية الفولاذية التى تدعم أى بناء بشرى .. و قد تجلى فى عقلية الزعيم مصطفى كامل فى قوله الخالد ” أن الدين لله و الوطن للجميع ” .. مُعلنا سواسية المسيحى و المسلم .. مؤكدا مدنية الدولة .. و استمر هذا الفكر المستنير بعده .. و كانت نتيجته فى ثورة 1919 .. لقد رأى المستعمر ان قوة مصر تكمن فى وحدة المسيحى مع مواطنه المسلم يجمعهما حب و مصلحة الوطن .. فما كان من المستعمر أن استهدف تلك القلعة الحصينة ” الوحدة الوطنية ” .. و عمل على التخطيط و التمويل للإيقاع بين عنصرى الأمة ..وأكد ذلك رئيس الإستخبارات الإسرائيلية فى حفل وداعه ” لقد أنفقت إسرائيل ملايين الدولارات لإثارة التوترات الطائفية بين الأقباط والمسلمين في مصر وقد نجحت في ذلك. إن سلاح الفتنة الطائفية في مصر واثارة القلاقل في السودان كلها من صنع تل أبيب ،مصر هى الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلى و العمل فى مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979 وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع القاهرة
لقد أحدثنا إختراقات سياسية وأمنية واقتصادية وعسكرية فى أكثر من موقع ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً و منقسمة إلى أكثر من شطر فى سبيل تعميق حالة الإهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية لكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك فى معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى مصر.“المصدر:موقع الدستور الأصلي .. وهذا يعكس قوة مصر الوطنية أمام المستعمر و التى يجب عليه إستهدافها ليسيطر عليها .. و من ثم كان حرص البابا تاوضروس على وحدة و تماسك أقباط مصر المسلمين و المسيحيين بنزع فتيل العنصرية و التمييز.. .. .. .. قداسة البابا .. و ماذا عن وحدة الأقباط المسيحيين فى الكنيسة و لا سيما فى المهجر ..فالكنيسة فى المهجر مليئة بالتمييز و المحاباة .. فقد تمحورت علاقة الكهنة بالشعب حول و على أساس كم التعضيدات المالية المدفوعة .. و غالى الأباء الكهنة فى التمييز بين أبناء الكنيسة على هذا الأساس .. و بلغت المحاباة إلى مخالفة وصايا و تعاليم الكتاب المقدس .. مسببين عثرة لكثيرين و تشكك فى الكتاب المقدس و أسرار الكنيسة غير عابئين برعايتهم .. غير مكترثين بخلاص نفوسهم .. بلغت محبة المال أن أحلوا الخطية من باب المجاملة .. و الطامة الكبرى أن قبل الآباء تبرعات و تعضيدات مال مغتصب مسروق ” و هم على علم كامل بهذا ” .. وبلغ الأمر ذروته أن الأباء الرعاة يحاولون بشتى الطرق إسكات الأصوات المطالبة بحقوقها تارة بالوعود الكاذبة و تارة بالوعيد و التهديد .. ما لا يليق و لا يتناسب مع كونهم خدام المسيح الطريق و الحق والحياة .. لقد رحل المسيح من كنيسة المهجر و أصبح المال هو إلهها المعبود .. .. فهل تقبل هذا الوضع المتردى يا قداسة البابا ؟.. هل تقبل أن يسلك الكهنة و الرعاة مثل هذا السلوك ؟ .. هل ستترك النفوس فى المهجر بلا رعاة حقيقيين ؟ و هل ستترك هؤلاء الكهنة المعثرين؟ .. إن أصحاب الحقوق الضائعة و ما أكثرهم تنتظر تدخلك و رفضك للتمييز داخل الكنيسة .. إنهم ينتظرونك لتعيد المسيح إليهم فى المهجر لا بالأقوال بل بالأعمال “..
د. عاطف نوار .. مسيسوجا – كندا
“alkhabrnews”
زر الذهاب إلى الأعلى