
حوار- منى سليم
الجماعة تعتدى على المعارضين لأنها لا تستطيع تصوُّر نفسها خارج السلطة
هى سيدة، تدرك من خلال حديثها، أن كل ما يدور حولنا وداخلنا يتعلَّق فى الأساس بالتركيبة النفسية التى تتحكَّم فى تصرفات الجميع، ويمتد إلى المشهد الذى تعيشه مصر الآن من ارتباك وتشوّش واحتقان، فهذا يستعذب الإنكار واتهام الآخرين والمكابرة.. وهذا لا يتوانى عن السعى وراء تحقيق حلمه فى العدل والقصاص بكل الطرق حتى لو انتهت بموته.. وذاك لا يعرف إلا لغة القتل والتعذيب ليشعر بوجوده وأهميته.. فما بين طمع واستشهاد.. أمل وشعور بالذنب.. بحث عن حياة كريمة قد تنتهى إلى تمنّى الموت الكريم.. تدور السطور التالية فى حوار خاص ومهم مع الطبيب النفسى التى لا تفارق أفكارها ميدان التحرير وثورته دكتورة منال عمر، فإلى نصه الحوار..
■ كان لكِ تعبير شهير فى جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية، قلت فيه «نحن نختار بين طمّاع وقاتل.. لذا سأختار الطماع وأحذر منه»، فماذا بعد أن تحوّل الطماع إلى قاتل؟ وهل هذا تطوّر طبيعى لمن يلهث وراء مطامعه؟
– الطماع لا يُتوقّع أن يصبح قاتلًا، فطبيعة الطمع ترتبط بالقدرة على المناورة والتحكم، فما لا أستطيع أن أكسبه كله الآن لا أخسره كله، ونحن أمام كيان متمرّس فى الطمع، لذا لا أرى أن السبب وراء تلوث يده بالدم الآن هو الطمع، لكنه «الخوف الشديد»، فنحن أمام كيان لديه شعور داخلى يسيطر عليه أنه مهدّد وأن بقاءه وتحقّقه لا يمكن أن يتم إلا بإفناء الآخرين.
■ لكن، لما كل هذا الخوف والذعر، خصوصًا أن مساحة المناورة كان متاحة لدى جماعة الإخوان بشكل واسع منذ وصولها للبرلمان؟
– من المعروف فى علم النفس أن العدوان غير المبرر لا بد أن يكون وراءه شخص يعانى من خوف كامن داخله، فالأمر لا يتعلّق بحقيقة ما يراه خارجه بقدر ما يصوّره -لا شعوريًّا- هو لنفسه، والقصة بالفعل قد بدأت من البرلمان، فما الذى كان يخيف إلى هذه الدرجة فى مسيرة تؤكد مطالب الثورة وتردّد شعارات حتى يتم التعامل معها بالركل والأحزمة؟! هذا السلوك يسمى «إزاحة عدوان»، فهم يضربونك لأنهم يشعرون فى وجودك خطرًا يهدِّد وجودهم واستمرارهم داخل هذا البرلمان، فهذا الكيان لا يستطيع تصوّر نفسه مرة أخرى خارج هذا المكان الذى لم يكن يتوقّع فى أفضل أحلامه أن يصل إليه، ولا يستطع أن يتصوَّر أن يعود إلى الواقع الذى كان عليه من اضطهاد واعتقال وتعذيب، وهذه الصورة الذهنية هى ما تتحكَّم فى كل التصرّفات العدوانية غير المبررة التى وصلت إلى القتل والتعذيب.
■ لكن بالتأكيد هناك أسباب على الأرض تضغط عليهم؟
– وجود مَن ينتقده فى حد ذاته فكرة غير محتملة بالنسبة إليه، نضيف إلى هذا تعرّضه للإحباط الشديد، فهو كلما جاء يستخدم أداة يكتشف أنها تعود عليه هو بالسلب، فحين استخدم سلاح إقامة دعاوى قضائية ضد عشرات الأشخاص بتهمة إهانة الرئيس عادت عليه هو بالضرر وساء موقفه، كما أنهم يعانون من تفرّق الحلفاء من حولهم، أما خارجيًّا، فهى تعيش أزمة حقيقية فالجميع ينتقد ويراقب، فعلى سبيل المثال الحملة التى شنّتها التيارات الإسلامية عن النساء فى الميدان وتعرضهن للتحرش خلقت رد فعل عالميًّا مدوىًا، فهناك إدانة واضحة لما يتم ولأداء هذه التيارات وموقفها منه، لأنه عكس بوضوح موقفهم هم من «المرأة»، فهم ليس لديهم تصور صحيح عنها وعن دورها، وكذلك الأمر فى موقفهم من شخص «حمادة» الذى تم تعريته.
■ وهل الطبيعى أن يتحوّل الشخص أو الكيان المضطهد إلى ممارسة الاضطهاد إذا ما تبدّلت الأدوار؟
– غالبًا ما يتحول المضطهَد (بالفتح) إلى مضطهِد (بالكسر)، فمن كان يسقط فى الامتحان دون مبرر لأن هناك مَن يضطهده إذا ما تبدّلت الأدوار غالبًا ما سيقوم هو باضطهاد الآخرين، وهذا ما نسميه «التوحد مع الطاغى» وهذا لا يحدث إلا مع الأشخاص محدودى الإدارك والأهداف، فلو كان لوجوده معنى أوسع من هذا الامتحان لما لجأ إلى النموذج الأسهل وهو التوحد مع الطاغى، وهذا ما نراه بالتطبيق على جماعة الإخوان المسلمين، فهناك محدودية وانغلاق بالأهداف والأفكار، فالبنسبة إليهم البقاء والتحقق يعنى أمرًا واحدًا هو الاستمرار فى السلطة.
■ لكن أليس رحيلهم عن السلطة أمرًا حتميًّا من منطلق الإيمان بالديمقراطية التى من أهم مبادئها تداول السلطة؟
– هذا هو المنطق الذى يتم تداوله على الألسنة، لكن الكامن فى الأنفس غير ذلك تمامًا، فأداء الخوف الذى نراه وإنكار وجود أى عيوب والعنف الشديد يؤكد أنهم لا يستوعبون فكرة الوجود خارج السلطة ولو للحظة، فالبقاء بالنسبة إليهم هو السلطة وإلا الفناء، وهو ما ينافى تمامًا الفكرة الأساسية التى من المفترض أن الجماعة نشأت عليها وهى الدعوة، فقد اختفت هذه الفكرة السرمدية وحلَّت بدلًا منها حقيقة السلطة، وهى مفارقة غريبة أن تكون شريطة الدعوة هى الوصول إلى السلطة، فأغلب الأنبياء كانوا من الفقراء، لكن من الواضح أن نموذج سليمان الملك يستحوذ على التركيبة النفسية لهؤلاء.
■ حديثكِ عن الانغلاق ورفض الآخر وعشق السلطة يجعل نموذج «الجيتو» وثقافة المجتمعات المنغلقة تقفز إلى الذهن، هل تتفقين مع هذا؟
– هذا صحيح بشكل كبير، فأى جماعة منغلقة تختار لنفسها طريقة عيش مختلفة تتزاوج من بعضها البعض وتتحدث وتلبس بشكل مختلف ويتولد لديهما شعور بالخوف من الامتزاج بالآخرين من ناحية وشعور بالتميز والاستعلاء من ناحية أخرى، فنحن الأفضل من الجميع، لذا فالحل أن نحكمهم، وهكذا كان مع كل جماعة عرقية سواء مَن تبعوا هتلر أو اليهود المتشددين أصحاب فكرة «شعب الله المختار»، ودائمًا ما تختار الجماعة المنغلقة سببًا لتميّزها، فالإخوان يرون مثلًا أنهم مدعومون بالأخلاق، فنحن الحق والآخرون هم الباطل، وعليه ففكرة أنت أفضل منى فى هذا وأنا أفضل منك فى ذلك غير موجودة على الإطلاق، فأنا 100% وأنت صفر، وهذا الفكر الإقصائى لم تتخلَّ عنه جماعة الإخوان المسلمين حتى فى فترات تشاركها مع غيرها من القوى السياسية، فقد كانت تؤدّى نفس السلوك، ومن المفارقة أيضًا أن يكون هذا أداء جماعة تدعو إلى الدين الإسلامى الذى من أهم مبادئه رفض الانغلاق.
■ ألا يؤدى هذا الأداء بالجماعة إلى طريق مسدود فى ظل عدم اعترافها بالخطأ؟
– أى انغلاق يؤدّى إلى استعلاء وهو ما يستتبعه بالضرورة عدم القدرة على التقدير الصحيح للأمور، فأنت تقيّم الآخرين من حسب الصورة الذهنية التى تحتاجها لتحقيق الفكرة الوهمية، أنك «المتميز»، ومن ناحية أخرى يتحكَّم فيك لا شعوريًّا ماضيك كشخص مضطهد، لذا فأنت ليست لديك معلومات حقيقية عن الآخر فممكن تصنع منه «شرسًا» فى لحظة تشعر فيها بالضعف وتصوره «هينًا» فى لحظة تريد أن تشعر فيها أنك عظيم، والحقيقة أنه ليس بالضرورة هذا أو ذاك، فأنت من تطرح عليه هذه الصورة، لأنك تحتاجها لتغذّى نفسك، وعلماء النفس والاجتماع حين درسوا المجتمعات المنغلقة رأوا ضرورة انضمام آخرين إليهم للحفاظ على قدرتهم على الاستمرار والتى ترتبط بدورها بسماع صوت آخر والتعرض للنقد والتفاعل معه لا مهاجمته، ولعل النموذج الأمثل على هذا فكرة «هيئة المحلفين» بالقضاء الأمريكى، حيث يجب أن تضم مَن هم من خارج القضاة، لخلق جدل وسماع منطق آخر، فبالتأكيد أنك إذا لم تكن تتحمل فكرة أن تعيد النظر فى المنطق الذى تتحدث به «فأنت ضعيف» وهذه الإعادة لن تأتى إلا من خلال التعامل من منطق الآخرين والتفاعل معه بالنقد والتطوير لا بالهجوم والتكفير.
■ وهل هذا ما يفسر نغمة الادعاء بوجود «مؤامرة على البلاد وعملاء للخارج»؟
– للأسف، نحن نواجه كيانًا يعتمد على أضعف آليات الدفاع النفسى وهى التى تبدأ بالإنكار، فهم دائمو التشبث بأن كل شىء فى مكانه الصحيح، تأتى بعد ذلك الخطوة الثانية وهى «الإسقاط» للتخلص من منتقديهم، فهو لا يحتمل فكرة أن يكون مخطئًا فلجأ إلى إسقاط كل الأفكار التى مارسها طوال حياته عليك، فيتّهم الإخوان غيرهم بأنهم جماعات تقوم بأعمال سرية وكل ما يفعلونه بالتأكيد ليس هو حقيقته بل يُخفى وراءه شىء آخر، وأن هناك مجموعة صغيرة داخل الجماعة الكبيرة هى مَن تعرف هذه الأسرار وتخفيها عمن معها، وأن لها علاقات بجماعات فى الخارج وتنظيمات ودول، وأنها تتلقّى تمويلًا سريًّا، أليس هذا هو تاريخ جماعة الإخوان؟!.. الحقيقة أن هذه هى «خريطة المعرفة» الخاصة بهم ولا يعلمون غيرها فلا شعوريًّا يسقطونها على الآخرين.
■ لكن، كيف تقبل القاعدة العريضة للجماعة التى تربّت على التدين الممارسات الحالية من قتل وتعذيب؟
– رغم أننا لا نملك إحصائيات، إلا أننى على يقين أن كل يوم هناك مَن يصبح غير فاعل وهناك مَن يغضب ويرحل، فالقاعدة العريضة بجماعة الإخوان هى تلك التى ليس لديها تاريخ من الاضطهاد وليس لديها رصيد حالى شخصى من المكاسب، وأعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذه القاعدة العريضة، ورغم كونهم يتربّون على السمع والطاعة، فأمام ما يحدث يوميًّا ستضطر أن تراجع نفسها.
■ وهل الانسلاخ سهل؟
– بالتأكيد صعب، فالشخص لا ينهزم ويفجع، إلا إذا كانت لديه ثقة عظيمة فى من أمامه ومن ثَم يصدم به صدمة تزلزل حياته كلها، لذا من الطبيعى أن تكون هناك محاولات نفسية لإرجاء هذه اللحظة، وهؤلاء سيدفعون ثمنًا نفسيًّا غاليًا، لأن حالة الغضب التى تشملهم بعد الصدمة بالضرورة ستتبعها حالة اكتئاب وانسحاب وبهذا نكون خسرنا شخصًا فاعلًا فى الحياة العامة وسيأخذ وقتًا حتى يصل إلى مرحلة الرضا والتصالح، ليعود إلى الاندماج مرة أخرى، ويدرك أنه ليس معنى أن هذا الكيان أخطأ أن الجميع مخطئ أو أن الفكرة العامة خاطئة، فهم سيحتاجون فترة بعد الصدمة حتى يدركون أن التحلّى بالأخلاق الحميدة لا يعنى بالضرورة أن تنتمى إلى هذه الجماعة، وأن عدم الانتماء إليها لا يعنى أنك لم تصل بعد إلى هذه المرحلة الراقية.
■ وماذا عن «الشعب».. الذى اختار أكثر من 50% منه -حسب تعبيرك- طريق الثورة لوجه الله والوطن.. هل ما زال على موقفه أم أصابه التشوّش والإحباط؟
– الشعب المصرى كانت لديه جرعة أمل وما زالت فى رأيى هذه الكتلة الرئيسية رغم كل الضغوط والإحباطات التى تتعرّض لها على نفس تماسكها، فلا هى عادت إلى بيوتها ولا قرَّرت عدم المشاركة، فى حين تبقى تلك الفئة التى طالما بحثت عن مصالحها فى انتظار معرفة الكفة الرابحة، أما الكتلة الكبرى فالأمور أمامها كل مدى تصبح أوضح، فهى تدرك أن القاعدة العريضة دائمًا ما تصنع شيئًا، وأنها لا تحتاج إلى وجود قائد، حتى لو كان البديل هو خليط من الآراء المتطرفة، وهو أمر طبيعى فى حذ ذاته، فالظمآن يشرب بداية بشراهة، فيتنقل من موقف متطرّف إلى تطرف آخر، إلى أن يصل إلى المنطقة الوسط، وأعتقد أن هذا ما تفعله الكتلة الكبرى من الشعب، فهى تحاول الاتزان وتقترب أكثر وأكثر من المنطقة الوسط، ومن ثَم تختار وكلاء عنها لتنفيذ مطالبها.
■ لكن الوضع الحالى يكشف أن تزايد وتيرة العنف يرفع من درجة التشوّش لدى الكثيرين؟
– بالتأكيد هناك مَن لا يرحّب باتجاه الأمور إلى العنف، لكن أعتقد أن الغالبية تدرك أن القصة تتعلق بـ«العدل» فلو تم إقراره لاستقامت الأمور، ومن المفارقة أنه فى بلاد كبلادنا كان المتوقع أن الطبقات الأكثر فقرًا هى مَن ستخرج أولًا لتعبّر عن رفضها انسحاقها الاجتماعى، لكن بدلًا من هذا فقد خرج آخرون يتحدثون عن الحق المطلق والعدل المطلق، وعندما لم تستقم الصورة ولم يتحقّق العدل أصبحت الفئات الأكثر فقرًا تجد فى من يلقى بالمولوتوف تمثيلًا لها، فهى تشعر معه ولو لمرة أنها تحقِّق العدل، فهى تريد أن ترى الطرف الآخر محيًّرًا ومرتبكًا كما هى دائمًا، فتسمع عبارات مثل «أيوه ارمى عليهم كده»، مشهد يقول إن هذا الذى لا يستطيع الوصول إلى الحياة الكريمة يبحث عن الموت الكريم، يريد أن يشعر بالعدل ولو مرة واحدة، حتى لو كان هذا قبل موته مباشرة، وللأسف الداخلية تتحمل الحمل الأكبر فى هذا، لأنها وعلى مدار أعوام طويلة كانت فى العقل الجمعى، لهذا الشعب، وخصوصًا الطبقات المنسحقة، رمز الطغيان وانتهاك الإنسانية، ومن ثَم فهو يحاسبها وهو يلقى عليها المولوتوف على كل ما تم حرمانه منه فى هذه الحياة.
■ وهل نفس الأمر ينطبق على الجمهور الواسع من شباب الثوار ممن يتعرّضون للقتل والخطف والاعتقال؟
– هى حالة خاصة جدًّا وشديدة الصعوبة، وهى المشهد الأهم فى هذه الثورة، فمن يجلس فى بيته ويسمع عن موت 70 اليوم ومقتل آخرين فى يوم آخر تبقى بالنسبة إليه أحداث منفردة، أما من عاش الحدث ومَن سقط صديقه أو شخص يقف إلى جواره وهو يحذّره من الرصاص، فهذا المشهد لا يفارقه ومهما حاول إبعاده يظل «فلاش باك» يهاجمه فى نومه وصحوه، الأمر الآخر الذى يفكر به هو الشعور بالعجز، فيقول «أنا ماعرفتش أعمل له حاجة»، ويشعر بالذنب فيقول لنفسه «أنت هتروح تعيش حياتك؟!»، وعندها يكون أمامه طريق من اثنَين إما الانطواء أو تمنّى الموت فى محاولة استعادة حق مَن مات، فهو بذلك يتخلّص من الإحساس بالذنب أو يصعد هو الآخر ويلحق بمن رحل، وهذا ما يفسر الهتاف الذى لا يمكن تغييره أبدًا «يا نجيب حقّهم يا نموت زيّهم»، فهو يعبّر عن حالة نفسية حقيقية.
■ إذن «العدل» هو الحل الوحيد لإنقاذ الجميع؟
– ولا حل غيره، لا بد من إرادة سياسية تحقّق هذه المعانى وتكمل للثورة أهدافها وإلا فلن يتوقف هؤلاء عن محاولة استعادة كرامتهم، فعلى سبيال المثال الطفل الذى يتعرض لانتهاك لا يمكنه استكمال حياته بشكل طبيعى إلا إذا تأكّد بشكل أو بآخر أن مَن انتهكه قد عوقب، وهو ما يتكرّر هنا، فعندما ترى مَن تسبَّب فى سلبك الحياة والحرية حرًا طليقًا دون حساب تحتقر ذاتك، فلا تكون هناك فرصة للخلاص إلا بتحقيق إرادتك بنفسك، حتى لو كلفتك حياتك ذاتها، وفى رأيى هذه هى الطبيعة السليمة وإلا ما هو مطلوب.. هل أن يستعذب البشر الانتهاك المستمر لحقوقهم!
■ تحدَّثتِ عن أن «الداخلية» تتحمل الكثير.. ولكنها فى المقابل لم تغيّر نهجها وما زالت ترتكب جرائم تعذيب وقتل وخطف؟
– لا يمكن التعميم على كل مَن يعملون بـ«الداخلية»، لكن للأسف هناك نوعان يؤديان إلى هذه الصورة، النوع الأول هو هذا الذى لم يتعلّم كيف يمكنه رفض تنفيذ الأوامر خصوصًا فى ما يتعلق بالمجندين، أما النوع الآخر فهو الطامع أن يُرضى السلطة الموجودة بهدف الترقى أو البقاء فى منصب وفى نفس الوقت لديه هو الآخر خوف كامن باللا شعور، فهو يتصوّر أنه إما أن يؤدى هذا الأداء وإما أن وجوده يفنى.
■ إذن فقد عدنا لما بدأنا به الحديث وهو الخوف، فهل الثوار يملكون خوفهم الخاص هم أيضًا؟
– نعم، فالإخوان يخافون ترك السلطة، لأنهم يتصوَّرون أنها النهاية بالنسبة إليهم، وجزء كبير من رجال الداخلية يخاف أن يتخلّى عن سطوته فى القتل والتعذيب، الثوار أيضا لا يملكون إلا استكمال ثورتهم لأن غير هذا الطريق يعنى الفناء بالنسبة إليهم، وهذا ضرورى فليس المطلوب إلا أن تقتنع أنك ستنتصر ولا طريق غير انتصارك حتى تنتصر.
التحرير
زر الذهاب إلى الأعلى