قلبي الصغير لا يحتمل بكاءك

تابعت عن كثب المؤتمر الصحفي الذي عقده خالد علم الدين ـمستشار رئيس الجمهورية لشئون البيئة المُقال- وهو يبكي مما وصفه الظلم الذي تعرّض له من مؤسسة الرئاسة واتهامها له باستغلال منصبه لصالحه الشخصي أو لصالح أحد أقاربه.
وفي غمرة شرح علم الدين “المآسي” التي كان يعيشها الرجل في مؤسسة الرئاسة لم يتمالك نفسه وبكى، فضاعت معاني الكلمات في فمه من فرط تأثره، شرح كيف كان يسعى طوال شهر كامل لمقابلة رئيس الجمهورية وفشل، واكتشف فجأة أن من يعمل بهذه المؤسسة يستبيحون أي شيء في سبيل تحقيق أهدافهم ومآربهم السياسية، وكيف أنه اكتشف فجأة أنهم شياطين موسوسة ومسيسة.
بقدر احترامي لأعضاء حزب النور والتيار السلفي أكثر من غيرهم من التيارات الدينية الأخرى الأقل نقاء والأكثر سوادا واستغلالية، إلا أنني في حقيقة الأمر تداعت إلى ذهني صور كثيرة لم أر بسببها تأثرا مماثلا على وجوه السادة أعضاء حزب النور أو أي من مستشاري الرئيس.
هل تعرف يا أستاذ خالد ماذا تذكرت؟ تذكرت 16 جنديا ماتوا في نهار رمضاني وقت الإفطار من دون ذنب ارتكبوه، فاستُغلت أجسادهم فقط من أجل تصفية أعضاء المجلس العسكري وظيفيا، ولم أجد شلالات دموعك الجميلة تتدفق من محجريها.
هل تعرف ماذا تذكرت أيضا؟ تذكرت ما لا يقل عن 11 شابا لقوا مصرعهم من بينهم الحسيني أبو ضيف الصحفي الشاب، وذلك كله بخراطيش الشيوخ عند محيط الاتحادية ولم تترقرق مقلتاك، فهل من مبرر؟
تذكرت أيضا بورسعيد التي تحولت مقبرة للأبرياء، مات فيها سبعون من خيرة شباب مشجعي الأهلي وأكثر من نصف هذا العدد مات في الذكرى الأولى تزامنا مع المحاكمة بعد أن قُضي بإعدام 22 من المتهمين، لماذا لم يتحرك قلبك الصغير وقتها يا عزيزي؟!
كل الأسئلة السابقة موجهة أيضا للهيئة العليا لحزب النور ولمساعد الرئيس بسام الزرقا الذي استقال تضامنا مع رفيق دربه انحيازا إليه وليس انحيازا إلى الوطن عندما كانت كوارث الفترة المرسية جديرة باستقالته التي ضنا بها إلا على علم الدين.
المشكلة تكمن فينا نحن، نحن من نجهد أنفسنا بحثا عن المثالية وسط بحر من الاستغلالية، اختار شيوخنا الأفاضل أن يسبحوا فيه وينهلوا من مياهه دون رادع فأصيبوا بهلاوس الاستغلالية وأعراض جفاء القلب والنطاعة السياسية، بحيث لم تعد دماء الأبرياء تؤثر فيهم قدر سحب الكراسي من أسفلهم.
بص وطل





