
عماد الدين حسن يكتب:
لست مع الفرحين بالخلاف الإخوانى ــ السلفى، ولست مع من ينفخون فى الخلاف بحثا عن انتقام أو إشباع لروح التشفى.
الخلاف بين الفرقاء السياسيين شىء طبيعى.. المهم كيف تتم إدارته؟!.
سمعنا عن خلافات داخل جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة، وسمعنا عن صقور وحمائم، وسمعنا عن خلافات فى وجهات النظر بين الكبار فى مكتب الإرشاد وبين مؤسسة الرئاسة نفسها.
قبل ذلك رأينا انشقاقا فى حزب النور السلفى نفسه أنتج خروج مجموعة الدكتور عماد عبدالغفور وإعلانها «حزب الوطن»، ثم نية تحالفها مع مجموعة حازم أبوإسماعيل.
إذا كان الخلاف طبيعيا داخل الحزب الواحد، فهل نستكثر وجود خلاف بين حزبين مختلفين؟!!.
فى تقديرى أن هذا الخلاف متوقع ومنطقى ويمكن أن يمثل إضافة إلى الحياة السياسية ويثريها، فالحزبان اللذان يشتركان فى المرجعية الإسلامية يختلفان حول أفكار وبرامج سياسية، وأتمنى أن يتوقف أنصارهم للحظة واحدة ويسألون أنفسهم بهدوء: أين هو الإسلام والشريعة من هذا الخلاف، ومن منهما يستطيع أن يدعى أو يزعم أن موقفه هو الصحيح من وجهة نظر الدين؟!.
على هؤلاء الأنصار الأبرياء أن يفكروا بعمق ليتأكدوا أن جوهر الخلاف فى مصر يدور حول برامج وأفكار سياسية بشأن افضل الطرق للحكم ولخدمة الناس، وهل يتم الانحياز للفقراء أم الأغنياء، وليس حول الإسلام أو الشريعة.
الخريطة الحزبية لم يكتمل تشكيلها حتى الآن، والمؤكد أن هناك تحالفات واندماجات وانشقاقات وخلافات مقبلة فى أحزاب كثيرة، وبالتالى فعلى الذين يمارسون السياسة بمنطق اللحظة الراهنة أو «اليومية» أن يهدأوا قليلا.
الطبيعى أن بعض الأحزاب المدنية سعيدة بهذا الخلاف بين الإخوان والسلفيين، لكن المشكلة أن الفرح وحده لا يغير شيئا فى الواقع المعاش، وبالتالى فالحل الرئيسى هو أن تذهب هذه الأحزاب إلى الناس وتقنعهم أنها البديل الأفضل لحياتهم فى المستقبل.
على هذه الأحزاب المدنية الاعتماد على نفسها وعدم الاعتماد على «نيران صديقة» سواء تمثلت فى انشقاقات بين التيار الإسلامى، أو حلم يراودها بعودة الجيش مرة أخرى إلى الحياة السياسية.
صباح الاثنين الماضى رأيت صديقا يكاد «الفرح ينط من عينيه» وهو يقرأ التصريحات المنسوبة إلى مصدر عسكرى يحذر فيها من أى نوايا لإقالة قادة القوات المسلحة وخصوصا وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى.
نحن مع استقرار القوات المسلحة والحفاظ على كرامة قادتها ونحن ضد محاولات «اللعب من داخلها» للسيطرة عليها او لاستفزازها.. وكل ذلك كى تتفرغ للمهمة الأساسية وهى الدفاع عن الحدود ضد أعداء كثر أخطرهم العدو الصهيونى.
لكن نحن أيضا مع إتاحة الفرصة للتجربة الديمقراطية كى تستمر وتنمو وتترسخ، لأن أى توقف لها لن يفيد إلا القوى غير الديمقراطية.
الرسالة المقصودة من جدل يوم الاثنين الماضى وصلت لمن يهمه الأمر، والأهم أن تصل الرسالة الأكبر لكل القوى السياسية وهى أن تراهن على نفسها أولا، وأن تؤمن بالديمقراطية ثانيا، وأن تتوقف عن الادعاء بأنها تحتكر الحقيقة ثالثا.
الشروق
زر الذهاب إلى الأعلى