تعيش وتشوف!!

خرج من السجن رموز من النظام البائد مثل فتحى سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمى وسوف يخرج تباعا آخرون.. الكل أعلن صمته عن الحديث، بل عندما تنشط الغدة الصحفية لدى بعض الزملاء ويشرعون فى كتابة أخبار عن أسرار يذيعها قريبا أىٌّ من هؤلاء تأتى الإجابة التى لا تحتمل الشك وهى أنهم لم ولن ينشروا شيئا، تابعت مثلا خروج صفوت الشريف من السجن وتلك الستائر المسدلة التى أصر على أن تصحبه فى السيارة المتجهة إلى منزله حتى لا يتمكن أحد من التقاط أى صور له.
رجل الإعلام أو كما كان يحلو أن يطلقون عليه تزلفا« فارس الإعلام المصرى» صاحب آخر مقولة مسجلة بعد بزوغ ثورة 25 يناير «نحن صامدون وشامخون» يرتكن الآن إلى طلب الهدوء، هناك بالتأكيد عوامل نفسية تلعب دورها فى اللجوء إلى الصمت بعد الخروج المؤقت على ذمة العديد من القضايا التى تلاحقهم، ولكن هناك أيضا اتفاقا شفهيا مع الأجهزة على الصمت.. توجه النظام الآن يقضى بأن تتم التسوية بعيدا عن الإعلام.. هناك أموال ستدفع مقابل الحرية، بالإضافة إلى التعهد بالصمت على الأقل فى تلك المرحلة الزمنية. كل الأطراف فى طريقها إلى الحصول على نفس الصفقة.. حسين سالم وعلاء وجمال وعز والعادلى ومبارك، سوزان التى يتم تداول اسمها بين الحين والآخر فى قضايا فساد مالى فى مكتبة الإسكندرية وغيرها ثم يعقب ذلك صمت مريب ورهيب الكل سيلعب بنفس القانون سيب وأنا أسيب. وأتصور أن جبهة الإنقاذ ستعقد صفقة مماثلة لا أحد مثالى، ولكن ما يعيق التفاوض هو أن الجبهة تستند إلى غضب الشارع وكلما ازدادت سخونة الشارع تمسكت الجبهة أكثر بضرورة فرض الشروط واسم الدلع ضمانات، بينما مرسى ينتظر على الجانب الآخر أن يشهد الأمر انفراجة ما لصالحه، فيبدأ فى رفض شروط الجبهة أو خفض السقف.. الكل يلعب بنفس القانون سيب حتة وأنا أسيب لك حتة.. إنها معادلات مرتبطة بتوازن القوى فى الشارع.
هل يستمر الصامتون فى صمتهم للأبد؟ أشك أن الأمر سيستمر طويلا، الكل لديه الكثير الذى يقوله والكثير أيضا الذى لن يستطيع أن يقوله.. زكريا عزمى فى التحقيقات التى أجريت معه مؤخرا عندما سألوه عن فساد مالى فى مكتبة الإسكندرية قال فى النيابة لست مسؤولا عن شىء، وتقمص دور زكى قدرة يقول لى الرئيس «اذبح يا زكى يا قدرة.. أذبح»، قدم نفسه أمام جهات التحقيق باعتباره حامل حقيبة، رغم أنك لو عدت إلى ما تم تسريبه، خصوصا فى السنوات العشر الأخيرة، سوف تكتشف أن الكل يقول إن الدولة كانت تدار من خلال رئيس الديوان، وبلغ نفوذ زكى قدرة -أقصد زكريا عزمى- طبقا مثلا لما ذكره عبد اللطيف المناوى فى كتابه «الأيام الأخيرة لمبارك» الذى أصدره مباشرة فى أعقاب الثورة، قال إن زكريا هو الذى عتب عليه عندما أذاع من دون الرجوع إلى مؤسسة الرئاسة بيان الجيش الأول، فلو لم يكن زكريا يمسك بكل الخيوط ما كان ممكن أن يوجه اللوم فى تلك اللحظات الحرجة إلى المناوى، ولا أدرى عن اللهجة لا أتصورها بالهدوء والتهذيب الذى ذكره المناوى، السلطة قبل أن تفلت من أصابع من تعود عليها تدفعه مباشرة إلى الشراسة كحائط دفاع أخير يؤكد لنفسه قبل الآخرين أنه لا يزال فى عنفوان قوته.
واحد ممن ارتضوا الصمت المؤقت أيضا صفوت الشريف فهو لديه الكثير من المواقف والوقائع، كان كثيرا ما ينكر أنه سينشر مذكراته.. فهو كرجل مخابرات يعلم قيمة الوثيقة.. أتذكر أن الصديق الراحل مجدى مهنا سأله فى برنامجه «فى الممنوع» عبر قناة «دريم» قبل 6 سنوات عن مذكراته، أجابه ليس لدى مذكرات ولم أكتب شيئا ولن أصدر شيئا وكأنه يبعث برسالة طمأنة إلى مبارك، وقال له مجدى أظافرك طويلة فشهرها أمام الكاميرا.. لقطاته على «يوتيوب» وهو فى عربة الترحيلات متجها إلى السجن بينما تنهال عليه الاتهامات الأخلاقية التى رددها عدد من شهود الواقعة لا يمكن أن تُصبح هى المشهد الختامى لمسيرته. الكل لديه ما يقوله وقد لا يسعفهم الزمن بسنوات كثيرة قادمة، المؤكد أن لدينا شهودا عن العديد من الصفقات، الكل هايسيب مقابل أن يسيب الطرف الآخر. شوية عليك وشوية عليه، ولكنها هدنة مؤقتة وبعدها ستنفجر شلالات من الوقائع والحكايات.. ويا عزيزى القارئ تعيش وتسمع وتشوف.
التحرير





