رئيس مصلحة الطب الشرعي: إثبات تعرض الجندي للتعذيب ليس مسئوليتنا

مصلحة الطب الشرعي هي إحدي الهيئات التابعة لوزارة العدل, وهي معنية بفحص المصابين أو المتوفين نتيجة للحوادث أو نتيجة للعدوان أو التعذيب, وتساعد تقارير الطب الشرعي في تبيان أسباب الإصابة أو الوفاة ولتكون من بين قرائن الإدانة أو البراءة أمام القضاء.
وفي مواجهة اليوم أكد الدكتور إحسان كمال جورجي رئيس مصلحة الطب الشرعي أنه لا يمكن الجزم بما إذا كانت إصابات محمد الجندي ناتجة عن حادث سيارة أو عن الضرب بعصا أو الارتطام بحائط.. وأن المصلحة لا تقع تحت أي نوع من الضغط في كتابة تقاريرها, وقال إن العمل في مصلحة الطب الشرعي قد تضاعف ثلاث مرات عن المعدل الطبيعي. وفي المقابل الدكتور أيمن فودة رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق ورئيس اللجنة الاستشارية المكلفة بالبحث عن حقيقة أسباب وفاة محمد الجندي الذي قال إن الوصول لأسباب وفاة محمد الجندي ممكنة بنسبة90%. وأن القانون المصري يمنح المختصم حق طلب تشكيل لجنة محايدة من خارج مصلحة الطب الشرعي للنظر في أسباب الوفاة وأنه لا يجد تفسيرا لعدم إعلان النيابة العامة لتفاصيل تقرير الطب الشرعي حتي الآن.
ما المشكلات التي تواجه عمل الطب الشرعي؟
المشكلات في أي مهنة بصفة عامة تتمثل في تحديث الأجهزة وتنمية القوي السياسية وإلي حد ما مواكبة الرواتب والأجور للظروف المعيشية للعاملين, وبالنسبة لنا كمصلحة الطب الشرعي نحتاج لمكان مهيأ ليساعدنا في أداء عملنا, بالإضافة إلي ضرورة تحديث الأجهزة بصورة مستمرة ولا تكون ثابتة.
هل تعتقد أن لدينا كفاءات بالطب الشرعي توازي الكفاءات الأجنبية؟
بالقطع لدينا كفاءات عالمية في مجال الطب الشرعي, ولكن القضية أنه حتي لو كنا علي مستوي راق في مهنتنا, فإن فكر الناس وطريقة تعاملهم مع القضاء والإجراءات هي المختلفة, وكفاءتنا تتضح من خلال مشاركتنا في المؤتمرات العالمية علي الرغم من اختلاف أسلوب العمل في كل بلد في هذا المجال.
كيف يتم التحاق الطبيب الشرعي للعمل بالمصلحة؟
يتم تعيين الأطباء الشرعيين عن طريق المسابقات, التي يعلن عنها بالصحف, ويتقدم صاحب الطلب وفقا لاستيفائه الشروط المعلنة, وتشكل لجان للمقابلة والاختبار الشفوي, وتطلب تحريات الأمن الجنائي عنه, والذي تتوافر فيه كل هذه العوامل يتم ضمه لمجموعة العمل بالمصلحة.
وهل لدينا في المصلحة العدد الكافي لأداء تلك المهمة؟
الطب الشرعي المصري هو المصنع الرئيسي لتفريخ الأطباء الشرعيين علي مستوي الوطن العربي كله, ولدينا مشكلة في عددهم, فنحن نحتاج لاتخاذ إجراء الإعلان عن مسابقة لتعيين أطباء جدد بالمصلحة فترة لا تقل عن ثلاث سنوات, ثم بعد تعيينه يحتاج الطبيب عشر سنوات لكي يصلح أن يكون طبيبا شرعيا يعتمد عليه, وللأسف بعد هذا كله يحصل علي عقد عمل بإحدي الدول العربية ويتقاضي منها عشرات أضعاف راتبه بمصر.
كيف تري حل تلك المعادلة؟
هناك اقتراح تقدمنا به لوزير العدل وحاز قبوله, وهو أن يتم التعيين بالمصلحة بصفة دورية سنوية, وسيبدأ العمل بهذا قريبا, حيث أخذنا موافقة مبدئية, ونعد مذكرة حاليا لعرضها علي الوزارة, وبمجرد الموافقة عليها سنبدأ إجراءات الإعلان عن المسابقة, والتي سيتم تحديد شهر معين في كل عام للتعيين بالمصلحة.
هل الأجهزة الحالية تعوق العمل بالمصلحة؟
نحن نعمل في إطار ما هو متاح لدينا من الميزانية المخصصة لنا, والتي كانت لا تزيد علي أربعمائة ألف جنيه, ولذا تقدمنا بمذكرة للوزير وضحنا له فيها أن هذا المبلغ لا يكفي لتطوير الأجهزة بالمصلحة ووافق علي دعمنا بـ003 ألف جنيه أخري ووعدنا بزيادة المبلغ ليصل إلي مليون جنيه تخصص لشراء الأجهزة.
ما عدد الحالات التي فحصتها المصلحة منذ أحداث الثورة حتي الآن؟
تضاعف العمل بالطب الشرعي, خاصة الطب الشرعي الميداني( جرائم النفس) ثلاث مرات عن المعدلات الطبيعية, ونحن نعمل علي ما يزيد علي04 ألف قضية, إلا أن المفهوم العام أننا نشرح الجثث فقط, بالرغم من أننا نكشف علي المصابين بالأحداث قبل وبعد علاجهم, وبناء علي ذلك نحرر للمصاب أكثر من تقرير, وتعد علي أنها حالات وقضايا جديدة من بين الـ04 ألف قضية التي نتناولها.
ما مدي ورود الأخطاء في تقارير الطب الشرعي؟
الطب الشرعي اسمه الطب الجدلي, ولا يوجد بالطب أن1+1=2, لكن نقول رأينا في ضوء ما هو لدينا من معلومات فنية, والدقة ترجع لفارق الخبرة, ولذا عندما يكتب تقرير من قبل الطب الشرعي ولا يحوز القبول, فللجنة المختصة أن تطالب بتشكيل لجنة ثلاثية من ثلاثة أطباء شرعيين آخرين لمراجعة التقرير, وأن يصيغوا تقريرا برأيهم فيه, لأن منظومة العدل في مصر تقوم علي نظام تعدد مستويات التقاضي.
ما رأيك في القول إن حالة( الجندي) هي تكرار لقضية( خالد سعيد) بالطب الشرعي؟
هذا غير صحيح, لأن هناك فرقا في الحالتين.. فإصابات( خالد سعيد) لم يذكر التقرير وجود إصابات مميتة, ولم يتم تصوير الجثة.. لكن تقريرنا حول( الجندي) ذكر أنه مات بسبب الإصابات والتي لا تعد قليلة, وتم ذكرها تفصيلا في التقرير في نحو عشرة بنود, وتم تصويره مرتين, إحداهما وهو علي قيد الحياة, والأخيرة بعد وفاته وأثناء التشريح.. ولذا أتعجب من أن تثار أقاويل غير صحيحة, بالرغم من أن تقرير الطب الشرعي لم يطلع عليه أحد, وكان الواجب عليهم الانتظار لقراءته قبل الحكم عليه.
ما أثار حفيظة البعض هو أجواء الإصابة للجندي والغموض الذي اكتنف علاجه بالمستشفي ثم تصريحات وزير العدل بأنها إصابة سيارة.. فما قولك في ذلك؟
هذه التصريحات تمت اثناء تواجدي بأسوان ولا أعلم عنها شيئا, ما أستطيع قوله هو إن تقريرنا كتب بعد البحث والكشف علي الحالة, وأوضح التقرير وجود إصابات عديدة, منها إصابتان من حادث سيارة, وباقي الإصابات وردية احتكاكية لا يمكن الجزم بما إذا كانت نتيجة لحادث سيارة أو من الضرب بعصا أو بقطعة حديد أو بحجر أو بالارتطام بقوة بحائط أو ما شابه.
لكن والدته أقرت أن الجندي خنق بسلسلته وكانت هناك علامات بذلك حول عنقه.. فما قولك في ذلك؟
شاهدنا ذلك بالفعل.. لكن هناك نقطة وهي أننا صورناه قبل الوفاة وبعدها وجد تجمع دموي ظهر في الصور التي أخذت له بعد الوفاة, وبالشق عليها وغسلها بالماء زالت, وهي عبارة عن تجمع حدث بعد الوفاة نتيجة ظاهرات زمنية تحدث وتسمي( الرسوب الدموي الرمي), وهذا الوصف لا يوجد به شيء من الخنق, وهناك شيء مهم يجب أن يعلمه الجميع, وهو أن الشنق أو الخنق ممكن أن يدخله في غيبوبة بسبب نقص الأوكسجين, وإذا لم تؤد إلي الوفاة, في حين أن حالة الجندي نتيجة النزيف الدماغي, وهو ما أدي إلي وفاته, وليس بالشنق أو الخنق حتي لو فرضنا صحة أقوال والدته, بالرغم أن هذا الأثر لم يكن موجودا بالداخل أو الخارج.
قيل إن أطباء زاروا الجندي قبل وفاته وأعدوا تقريرا بحالته.. فهل اطلعتم علي ذلك التقرير؟
سمعت الأسبوع الماضي من وسائل الإعلام أن هناك تقريرا استشاريا حول حالة الجندي, فطلبت من المحامي العام إرسال صورة من هذا التقرير لنفرغه ونحدد النقاط التي يستند إليها علي أساس يمكننا من الرد عليه فيما بعد, إلا أن الرد جاءنا بأنه لم يصل إلي النيابة أي تقارير بهذا الشأن, ومعلوماتي الشخصية من خلال متابعتي للأمور تشير إلي أنه وحتي هذه اللحظة لم تودع أي تقارير, بالرغم من أننا نتمني أن يودع تقرير مقابل ويعرض علينا لكي نرد عليه, فليس لدينا أي مصلحة في شيء إلا بذل الجهد والعمل لإظهار الحقيقة, ولذا يسعدنا أن تكون هناك تقارير استشارية تنتقد أعمالنا.
هناك آراء لأطباء بأن حادث السيارة يستلزم كسورا في الأطراف وهذا لم يحدث مع الجندي.. فما رأيك في ذلك؟
نحن نري ذلك غير ملزم, ولماذا يكون ملزما من الأساس, ومستعد للمناقشة والتعامل مع أي نقد سواء علي المستوي الرسمي أو الشخصي في أي بند من بنود التقرير, وأي طبيب شرعي يكتشف وجود خطأ فعليه أن يذكره, وسأكون سعيدا بتصويبه.
لكن من واجبات عمل مصلحة الطب الشرعي بحث وتقصي الحقائق حول الحالة وليس فحص الجثة فقط؟
نحن نلتزم بقرار النيابة, وغير مصرح لنا بالخروج عما قررته, بمعني أن تعيين موقع الجريمة أو الحادث, فهذا شأن النيابة في التصريح من عدمه, والطب الشرعي لا ينشئ أعمالا, ولكن ينفذ قرار نيابة ويلزم بتنفيذه.
قيل إن المصلحة بعد تقديم التقرير هناك إضافات به.. فما تلك الإضافات؟
التقرير الذي قدمناه هو التقرير النهائي, ولن نضيف عليه شيئا.
هل يتعرض عملكم لضغوط سياسية لإخراج تقرير بشكل ما؟
لو نتعرض لضغوط لما كان هذا حالنا, فلا يجرؤ أحد علي ذلك, كما أن الطب الشرعي لا يقبل أن يحدث عليه أي ضغوط من أجل تغيير تقريره.
لماذا لا تأخذ مصلحة الطب الشرعي بحديث شاهد التعذيب؟
نريد من الشاهد أن يدلي بتفصيلات عملية التعذيب, لأن هذه جناية, وشاهد الرؤية الذي يقبله القانون يجب أن يدلي بمعلومات تفصيلية, ويجب علي النيابة التحقق من رؤيته لهذه الواقعة من عدمها, وفي النهاية يرسل لي بهذا الكلام حول الشهادة ومعاينة النيابة بما فحصته في الحالة ونتفق مع ما ثبت في الطب الشرعي, وفي النهاية إثبات التعذيب يقع علي الشاهد.
ألا يمكن أن تعتبر مصلحة الطب الشرعي الإصابات العديدة التي وصفتها ناتجة عن تعذيب وتذكرها في التقرير؟
لدينا إصابتان قطعيتان ناشئتان عن حادثة سيارة, وباقي الإصابات ممكن أن تكون من ضرب من أدوات, وأن محدث تلك الإصابات إذا كان شخصا مسئولا فهي تعذيب, أما إذا كان غير مسئول فهي لا تعد تعذيبا, والفيصل في هذا الموضوع يحدده شاهد الواقعة.
بماذا ترد علي من يقول إن التقرير مسيس؟
علي الجميع قراءة التقرير وعرضه علي شخص محايد علي دراية بالطب الشرعي, وإذا كان فيه أشياء غير واضحة أو له أي اعتراض علي ما فيه يقدمونها للنيابة, ونحن علي استعداد لبحثها, وهذا هو النظام القضائي, وعكس ذلك هو استسهال الأمور من الناس.
هل لديك استعداد للتعاون مع الأطباء الذين أعدوا تقريرا مقابلا لكم؟
علي المستوي الرسمي والشخصي ليس لدي مانع من التعاون إذا ما رغبوا في ذلك, فأنا لست بحرامي ولن أكون ذلك, ولدي القدرة علي أن أقبل تغيير رأيي العلمي إذا ثبت أنه خطأ, ولكن إذا كان الرأي مبنيا علي أسس علمية وتصور نتيجة اتباعي كل المعايير الدولية, هذا أمر آخر.
هل تشعر بالظلم؟
حرام أن يوجه الاتهام للأطباء الشرعيين الذين يعانون كثرة الأعمال وكثرة الاتهامات, بالرغم من أنهم يحاولون أن ينجزوا أعمالهم بأقصي درجات الدقة.
لماذا تأخر تسليم النيابة تقرير الطب الشرعي عن حالة الجندي لذويه؟
هذا شيء لا أجد له تفسيرا ولا أعرف مبرره, لأن ما أعلمه أن النيابة تعطي التقرير لمن هم أصحاب المصلحة وأهل المتوفي, وإذا رأت النيابة أن ظروف التحقيق تستدعي سرية أعماله فلها تقدير المواقف.
مضمون ما ذكرته عن التقرير أنه لم ينف تعرض الجندي للتعذيب.. فلماذا الإصرار علي أنه مات من حادث سيارة؟
كل ما يقال شائعات, فنحن في المصلحة لم نصرح بأي شيء, وكذلك النيابة لم تصرح بنتائج تقرير الجندي.
ألا تعتبر ذكركم ارتداء الجندي لقناع البلاك بلوك يعتبر اتهاما له؟
أنا لم أقل إنه كان يرتدي قناع البلاك بلوك, وكل ما حدث أنه ورد إلينا في حرز النيابة ملابس الجندي وبفحصها ذكرنا مكوناتها في التقرير وهي كانت عبارة عن: جاكيت جلد أسود, وبنطلون جينز, وقناع أسود.
وهل ذكرتم في التقرير غموض وجوده بالمستشفي وعدم إبلاغ الشرطة بحالته؟
كل شيء ذكرناه في التقرير بالتفصيل, وللجميع الاطلاع عليها من خلال النيابة العامة, لأن المعلومات ليس مصرحا بخروجها من المصلحة, فأنا لا أريد أن أتحمل أخطاء الناس كلها.





