السيناريوهات البلهاء..ونهاية حلم

 

امانى

 

 

د. أمانى هولا

كنت أعتبر نفسي ملكة التفائل في عالم فاقد للمنطق لا يأخذ بالأسباب ..ومعركتي مع أطفال الشارع لها جذور قديمة ربما منذ الطفولة لا أعرف لماذا ..وكانت ومازالت تنتابني أحلام يقظة نيابة عنهم أحقق فيها ما لم أحققه لهم بعد على أرض الواقع …لكنه يظل دائما أمل محتمل …حتى صدمني مقتل بائع البطاطا ..ولم يعد هنالك أي سيناريوا يصلح لنظرية الأحتمالات للوصول إلى إحدى نهاياتي السعيدة الساذجة …فالبطل مات وأنتهى وأسدل الستار…. مات قبل أن يتحقق له أي من أحلامه وأحلامي له..قبل أن  تتحقق له عدالة السماء .. فلن أستطع أن أحلم له بالغد الأفضل…بشهادة المدرسة الصديقه _أتشاجر من أجلها مع وزارة تحمل أوزار مستقبل مجهول لملايين الضحايا لجهل مؤامري_… ولا بدفتر التوفير الذي سيؤمن له البداية…ولا بإكتشاف موهبة ما في العلم أو الفن.

يتقنها ويبهر بها آخرين….بمقعد في مدرسة آدميه ..بساعة في مسرح يعلمه قيمةويحمل له رسالة …  بهوايات يمارسها ..بمكان في نادي لائق ينال به حقه في ميزانية دوله تهدربأسمه ..ولا بلحظات طفولة يكتشف بها العالم وما يحدث به من تطور وإبتكار كل يوم وقد أصبح البلاي ستيشن أقصى ما سمع عنه ..ولا ولا ….ولاحتى بحياة طبيعية بسيطة مثل ملايين الكادحين..

لقد كان بطلي المسكين رجلا صغيرا يشارك أبيه الأُمي في دفع رحى الفقر التي لا تتوقف عن الدوران داهسة طفولته ..أحلامه ..وحتى آدميته .. ولكن حتى الغُلب والشقا أستكتروهما عليه ومات في لحظة على رصيف قذر ..ليتحول إلى جثة باردة مهملة في ثلاجة مشرحة… وكان رقم 1/ 2013 هو الرقم الوخيد الذي نعرفه عنه وهو ليس رقم  شهادة ميلاد أو جلوس أمتحان بل هو رقم جنحة بالمشرحة صيغت في قتله  لزر الرماد في العيون  بعد إنكشاف الفضيحة صدفة ليأتي الإعتذار متلعثما متثاقلا ككل شئ آخر  …وكانت جنازته الرمزية  ..ووداع رفقاء الشقاء من أطفال ولدوا رجالا يجرون عربات متهالكة عليها أحمال ثقيلة من خيبة أمل كبيرة ويأس  في  شعب ونظام..وهم يبكون رفيقهم في مشهد قاسي

كلنا مجرمون …لا أستثني أحدا ..النظام الفاسد السابق والحالي ..تجار الدين النخاسين…المعارضة المهترئة …الباحثين عن (كبشة من الفته ) ..أبواق الأعلان وحساباتها التي لا تنتهي ….المواطن المهتز الجاهل محترف الخنوع … حتى أنا بعجزي و قلة حيلتي وأحلامي البلهاء وسيناريوهاتي الفاشلة  ومحاربتي لطواحين الهواء…

كلنا مجرمون …ودموعي اليائسة ليست عليه وحده بل علينا جميعا ..فربما تكون تلك النهاية هي الأفضل له .. فمأساة بطلي الصغير الشريد لم تكن كيف مات بل كانت ….كيف عاش

محيط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى