النص الكامل لحوار الرئيس

49

حسين البدوي
قال الرئيس محمد مرسي، إن الذي يحكم مصر هو شعب مصر، وليس مكتب الإرشاد أو جماعة الإخوان المسلمين.

 

وأضاف مرسي خلال حواره مع الإعلامي عمرو الليثي على قناة “المحور” الإثنين، “تاريخي وتكويني النفسي والإنساني والاعتقادي ومعرفتي ودرايتي العلمية، كل هذا له تأثير عليّ، وهو جزء مني، ولكن الآن أنا رئيس للكل”.

 

وأكد الرئيس أنه يستمع لكافة الأصوات المطالبة برحيله، قائلا: “أنصت لكافة الأصوات المنددة بحكمي والمطالبة برحيلي، ولكن هناك فرق كبير بين الإنصات لرأي معارض ومناقشة مطالبه لإثراء الشرعية، ومن يريد إسقاط الشرعية ويستخدم القوة لإسقاط الشرعية”.

 

وتابع مرسي: “أتابع المظاهرات، والتنوع في الرأي مسألة، لكن إرادة الشعب والديمقراطية مسألة أخرى، الشعب المصري كانت له إرادة وقال كلمته واختار رئيسه، ونحن نتحدث عن شرعية حقيقة لإرادة الشعب المصري، وفقا للدستور”.

 

ونفى الرئيس أن تكون المظاهرات التي خرجت مطالبة برحيله عن حكم البلاد إرادة الشعب المصري الحقيقية.

 

وأكد الرئيس أن الهيئة المعاونة له ليست فقط المجموعة المعينة رسميا، بل هي أوسع من ذلك بكثير، مضيفا “عندما أهم لاتخاذ قرار مثل الدعوة لانتخابات مجلس النواب القادم، تشاورت مع ما يزيد عن 150 من المتخصصين في مجالات القانون والسياسة”.

 

وأوضح الرئيس أن إعادة تشكيل الهيئة الاستشارية له ليس هدفا، إنما تحسين التشكيل لتكون هيئة ضخمة ليست موازية للحكومة، مضيفا: “لكنى في حاجة للمزيد من المعاونين في كل المجالات، لأننا نبحث عن آراء العلماء لنقل التكنولوجيا لمصر لتصبح دولة علمية”.

 

وأضاف “لا يوجد بشر لا يخطئ، وأنا أخطئ وأصيب، وعندما يتبين لي خطأي أتراجع عنه، وأحب على قلبي أن أعود عن خطأي بدلا من أستمر فيه، فمصلحة مصر فوق كل اعتبار، وهذا هو ما حدث مع الإعلان الدستوري الذي أساء البعض فهم مادتين منه”.

 

ولفت مرسي إلى أنه يؤيد فكرة أن تقنن جماعة الإخوان المسلمين أوضاعها القانونية، كما يجب على جميع القوى الأهلية والشعبية أن تقنن أوضاعها.

 

وقال الرئيس إن تقنين وضع جماعة الإخوان المسلمين جارى العمل عليه حاليا، وتم عرضه على مجلس الشعب قبل حله، وتم عرضه حاليا على مجلس الشورى، وجارى مناقشة تقنينها.
وعن دعوات العصيان المدني، قال الرئيس: “ما يحدث بلطجة وليس عصيان مدني، بلطجة تضر الاقتصاد وتخالف القانون، ونواجهها بكل حسم”.

 

وأشار الرئيس إلى أنه لم يكن يتصور أن الفساد بهذا القدر، ومصر كانت فى زمن الطغيان، وزمن القهر، وزمن الظلم، والثورة أحدثت تغييرات كثيرة وأهم إنجازاتها أننا في الاتجاه الصحيح وهناك حرية رأى وتعبير، مضيفا “إحنا فى زمن الديمقراطية والحرية، مالا يحبه الشعب أنا لا أحبه”.

 

وأوضح الرئيس أنه أقال اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية السابق بعد أن وجد شخصية أفضل وهو اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الحالي، نافيا في الوقت ذاته أن يكون قد عيّن 12 ألف شخص من جماعة الإخوان المسلمين في مؤسسات الدولة المختلفة.

 

وناشد الرئيس جميع الأحزاب والقوى السياسية التعاون للمرور من هذه المرحلة الانتقالية، والوصول للاستقرار، وأن يشاركوا في الحوار الذى تعقده مؤسسة الرئاسة اليوم الإثنين، لوضع الضوابط الكاملة لتكون الانتخابات نزيهة وشفافة على كافة المستويات، مشيراً إلى أن اللجنة العليا للانتخابات منحت تصاريح لأكثر من 90 جهة خارجية لمراقبة الانتخابات ليكونوا مراقبين ومشاهدين للانتخابات البرلمانية، مضيفاً “الحكومة لا تتدخل في عمل اللجنة إلا بالقدر الذى تطلبه اللجنة العليا للانتخابات، ولا أسمح لنفسي أو الحكومة بالتدخل في الانتخابات، والحكومة في خدمة اللجنة المشرفة على الانتخابات”.

 

وأكد الرئيس أن الأجواء مناسبة جدا لإجراء الانتخابات البرلمانية، متسائلاً: هل الوقت مناسب لانتخابات رئاسية مبكرة؟ كما دعت بعض الأحزاب المعار ضة، وليس مناسباً لإجراء انتخابات برلمانية؟

 

وبالنسبة لأزمة إقالة المستشار خالد علم الدين، مستشار الرئيس لشؤون البيئة، من مؤسسة الرئاسة، قال الرئيس مرسي: “ليس بيني وبين حزب النور أو أي حزب آخر أي مشكلة، وكل الأحزاب ممثلة للمصريين، وأقف على نفس المسافة تجاه كل الأحزاب، وأزمة علم الدين ليس لها علاقة بحزب النور، فالبعض يريد ترك المكان ولم أعترض، كذلك عينت مستشارا ولأسباب خاصة أعفيه، وهذا حقي، مع كل التقدير والاحترام لشخص الدكتور خالد”.

وأشار الرئيس إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك خلاف بين الرئيس والقوات المسلحة، ورئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والفريق عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة، رجل محترف وطني وفي غاية المهنية، ومؤسسة القوات المسلحة مؤسسة عريقة وفيها المخلصين من أبناء مصر.

 

وقال الرئيس إن عودة دولة البوليس يعد أمرًا مستحيلاً في عصر الثورة الحديث، لن نغض النظر عن أي تجاوز من رجال الداخلية ضد المواطنين ومن لديه شكوى من هذا النوع عليه بتقديم الشكوى ولن يتم السكون عليها منه أو من وزير الداخلية.

 

وردا على حادثة سحل المواطن حمادة أمام قصر الاتحادية، قال الرئيس “هذا أمر غير مقبول على الإطلاق، رأيته بعين الرفض وبحزن وألم شديد ومن قام على هذا سيحاسب”.

 

أما عن ما يتردد عن أخونة الجيش قال مرسي: “هذه شائعات من أعداء الثورة، ولن يفلحوا فى ذلك أبداً، والحديث عن خلافات بين الرئاسة وجهاز المخابرات العامة، غير صحيح، فالمخابرات العامة تابعة مباشرة لرئاسة الجمهورية، وأنا على اتصال دائم مع جهاز المخابرات وجميع قياداته”.

 

وأشار الرئيس، إلى أنه كان فى زيارة للمخابرات الأسبوع الماضى، وزيارة قبلها فى شهر رمضان الماضى، موضحاً أنه تحاور مع جميع قيادات جهاز المخابرات، وأنه دائم الاتصال بكل قياداته، مؤكداً على دعمه وثقته فيهم، لأن بهم يُحفظ الأمن المصري داخلياً وخارجياً.

 

وقال الرئيس إن المصريين يعيشون حياة بها صعوبات، موضحاً أن هناك العديد من المشروعات فى قناة السويس ومشروعات للاستصلاح مليون فدان بسيوه، ومشروعات بتنمية الوداى الجديد والساحل الشمالى ومشروعات على بحيرة ناصر.

 

وأضاف رئيس الجمهورية، “بكرة أحسن من النهارده ولكن بأيدينا، ونحن الآن نمر بالمرحلة الصعبة، وحين تستقر الأمور سيشعر كل مصرى بالمشروعات، ويكون الجميع ضمن مظلة التأمين الصحى، وأنا أعفى الجميع من مصروفات التأمين الصحى فى التعليم ما قبل الجامعى، والجامعات الحكومية”.

 

وتطرق الحوار مع الرئيس عن دولة قطر، حيث قال الرئيس: “إن قطر دولة عربية شقيقة علاقاتنا بها ممتازة كباقي الدول العربية، وهى تقف بقياداتها داعمة للشعب المصري في ثورته، وعلاقة مصر حميمة، وعلاقة أشقاء بقطر مثلها مثل السعودية والكويت وباقي الدول العربية”.

 

وبخصوص ما أثير عن تملك قطر قناة السويس قال مرسي “إن قناة السويس مَعلم من معالم مصر، حفرت بعرق ودماء المصريين، ولا مجال للحديث عن تملك قطر للقناة، مشدداً أن قناة السويس ستظل مصرية بمواردها وتطويرها وقياداتها وشركاتها، ولا يمكن أبداً لعاقل أن يفكر بمثل هذا التفكير”.

 

ومن جانب آخر، أكد رئيس الجمهورية، أن المحكمة الدستورية مستقلة تماماً عن أي جهة في مصر، موضحاً أن الإعلان الدستوري السابق الذى أصدره الخاص بتحصين مجلس الشورى جاء من خلال الصلاحيات التي يملكها.

 

وقال الرئيس إن “النائب العام تم محاصرة مكتبه وتم حصار قصر الاتحادية والمحكمة الدستورية، ولا أرضى أن يكون هناك ضغط أو توجيه على القضاء المصري بكافة جهاتها”.

 

وشدد رئيس الجمهورية على أنه لا يملك تغيير النائب العام الحالي، أو عزل أي قاضٍ، مضيفاً،” النائب العام جاء بطريقة دستورية، ومنصبه محصن ومستقر بحكم الدستور الحالى حتى لو اختلف معه بعض القضاة، والدستور لا يعطى لرئيس الجمهورية حق إقالة النائب العام”.

 

وتحدث كذلك عن الاقتصاد وقرض صندوق النقد الدولي، حيث قال: “إن اقتصاد السوق لا يتعارض مع الاقتصاد الإسلامي أو الصكوك الإسلامية، لكنه يجب أن يتوازن مع مفهوم العدالة الاجتماعية، ومصر فى حاجة لقرض صندوق النقد الدولى لأنه سيكون شهادة للعبور لمرحلة استثمار أكبر في مصر لأن صندوق النقد لا يتدخل في شؤون البلاد، والفائدة التى سيحصل عليها الصندوق نظير إقراض مصر بمثابة مصاريف إدارية وليست ربا”.

 

وأوضح رئيس الجمهورية أنه على اتصال دائم برجال الأعمال وفى الأسبوع الماضي التقى 140 منهم ويصاحبه عدد منهم عندما يسافر للخارج، ويرعى القطاع الخاص رعاية خاصة كما يرعى القطاع الحكومي، ونسير فى طريق توفير ضمانات للاستثمار المستقر لرجال الأعمال فى مصر.

 

وأكد الرئيس أن إحساسه متصل دائماً بمعاناة رجل الشارع المصري، سواء فى دخله وحركته ومواصلاته وعلاقته بأبنائه، مضيفاً أنه يعيش مع الناس بكل كيانه، ويستمع بكل إنصاف لهم كجزء منهم، مؤكداً أن تسهيل الحياة هدف أساسي فى هذه المرحلة رغم ما نواجهه من صعوبات، بما لا يسمح أن يدفع المواطن العادى ثمن الانتقال من المرحلة الحالية إلى المرحلة الحالية.

 

وصرح الرئيس أنه سيكون هناك فرض للضرائب تصاعدية، وزيادة حد الإعفاء الضريبي من 9 آلاف جنيه إلى 12 ألف جنيه، وهو الأمر الذى سيعود على 2.5 مليون أسرة مصرية، كما تم تطوير 68 منطقة عشوائية.

 

وأوضح الرئيس، وجود إجراءات لاستمرار دعم السلع التموينية، والحفاظ على أسعار المواصلات العامة، لافتاً إلى أن الموازنة الجديدة سيكون بها زيادة جديدة فى المعاشات للمساهمة فى تخفيف الأعباء على المواطنين.

 

وبالنسبة لوضع القوى السياسية شروط للحوار الوطني، قال الرئيس: “إن من يضع شروطا مسبقة لأى حوار هو الخاسر، لأنه ليست كل الشروط يتم قبولها ونسعى إلى إحداث توافق وطنى يوافق عليه الجميع”.

 

أما بخصوص الوضع في سيناء، قال الرئيس: “إن الوضع فى سيناء مستقر بنسبة كبيرة.. أهل سيناء مصريون لهم كل حقوق المواطنين المصريين، وهم ملتزمون بالقانون المصرى”، موضحاً أن قضية مقتل الضباط المصريين فى سيناء ما زالت قيد التحقيقات، ونتحرك لحفظ أمن أهل سيناء وكل القاطنين بها، وكل من يزور سيناء فى آمن”.

 

وردا على سؤال الليثي عن إن كان الرئيس قد فكر في الاستقالة، قال مرسي: “مستحيل.. أنا مكلف بمسؤولية كبيرة جدا دونها رقبتي، ماضٍ فى طريقي حتى منتهاي، فالشعب انتخبنى لـ 4 سنوات، والشعب المصري خلفي يساندني ويدعمني، ولن أخذل الشعب أبداً”.

 

وأضاف الرئيس: “لم أرٍ خيانة حتى الآن في من حولي، ولم أصدم في أي شخص، قد تكون هناك أخطاء، ولكن لم تكن هناك خيانة من أحد، وليس معنى ذلك أنه ليس هناك معارضة، فالمعارضة متواجدة وهذا عظمة وقيمة الديمقراطية”.

وأكد الرئيس أن جميع مدن القناة لها مكانة كبيرة فى نفوس المصريين ولعبوا دوراً كبيراً فى الدفاع عن الأراضى المصرية، مضيفاً: “كل محافظات القناة في القلب وأحرص على حل مشاكلهم، هناك 400 مليون جنيه لمدن القناة الثلاثة خلال السويس، بورسعيد، والإسماعيلية”.

وأضاف الرئيس: “أحب أن أزور محافظة بورسعيد، أن المرشح الرئاسى الوحيد الذى زار بورسعيد، وآلمنى أن يسيل الدم المصرى الذى أريق فى محافظات السويس وبورسعيد”، مشيراً إلى أنه طلب من الحكومة التقدم بمشروع قانون لتعديل القانون القديم الخاص بإعادة بورسعيد كمنطقة حرة، موضحاً أنه حين كان عضواً فى مجلس الشعب وقف للدفاع عن بورسعيد حين أراد النظام السابق وقف المنطقة الحرة”.

 

وطالب الرئيس، الإعلاميين بتكوين منظومة عمل وميثاق شرف ليحقق الإعلام الهدف منه، قائلا “عندما يكون هناك تحريض على الفتنة واستخدام العنف، ما علاقة الإعلام صاحب الرسالة السامية بمن يروجون للعنف”.

 

و ردا على مدى قبوله للبرامج الساخرة، قال الرئيس “إذا كانت السخرية فى إطار برنامج ترفيهى هادف لا بأس به، بينما لو كان فى إطار تجريحى هدام أرفضه، فلا يجب أن نضيع أوقات الناس فى كلام فارغ لا مردود له، لكن السخرية والدراما التى تهدف للبناء أؤيدها”.

 

وفي نهاية حواره وجه الرئيس رسالة للشعب المصري، قال فيها: “تحية لكل من يبدي رأيا من أجل مصلحة الوطن، تحية من القلب إلى المخلصين من أبناء مصر أينما وجدوا، وأخص بالتحية المصريين في الخارج، لأنهم يساهموا في دعم الاقتصاد المصري، وأقول لأقباط مصر كل تحية ومحبة، ولا ينقطع الاتصال بيني وبينهم، هم منا ونحن منهم”.

 

مصراوى

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى