
كتب- محمد أبو ليلة:
بعد أن قضي أكثر من سبعة أشهر في مؤسسة الرئاسة متحدثًا إعلاميًا باسمها، حمل ياسر علي حقائبه متجهًا إلى وظيفته الجديدة مديرًا لمركز المعلومات ودعم القرار بمجلس الوزراء.
وأثار خروج علي من مؤسسة الرئاسة بهذه الطريقة العديد من التساؤلات حول سبب وتوقيت تلك الواقعة، خصوصًا أن الرئاسة كانت تعتبره صديقها الوفي ومنقذها وقت الأزمات، على حد قول البعض.
هل بناءً على طلبه؟
من جهتها، أعلنت الرئاسة في بيان صحفي أن القرار جاء بناءً على رغبة ياسر علي نفسه، الذي أوضحت أنه عبر للرئيس أكثر من مرة عن رغبته العمل في أي منصب آخر بعيدًا عن مرمى سهام الإعلام، حسبما ورد.
ليأتي بعد ذلك ياسر علي ويؤكد ما جاء في البيان، ويقول في تصريحات تلفزيونية أنه ”فضَل ذلك لإزالة العبء عن مؤسسة الرئاسة”.
كذلك، أوضحت مصادر داخل جماعة الإخوان المسلمين أن المتحدث الإعلامي السابق كان يلح على الرئيس كي يترك المنصب منذ فترة طويلة، إلى أن تمت الاستجابة له في النهاية.
غضب الشاطر
لكن، هيثم أبو خليل، القيادي الإخواني المنشق، أكد في تصريحات لمصراوي أن لديه معلومات أكيدة من داخل مكتب الإرشاد بأن إقالة ياسر علي، ليست من أجل تصعيده لمركز المعلومات بمجلس الوزراء، أو بناءً على طلبه كما ادعى.
وأشار إلى أن السبب الرئيسي هو أن ”مجموعة المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد، والتي تدير البلاد الآن، غير راضية عن بعض تصرفاته وأداءه في مؤسسة الرئاسة، لأن موضوع الطاعة العمياء لخيرت الشاطر كان قليلًا نسبيًا عند ياسر علي”، مضيفًا ”الشاطر معندوش تفاهم، بيحب اللي بيتعامل معاه يتعمله (قولبة) يخليه يسمع ويطيع بس”.
وفي السياق ذاته، كشف قيادي بحزب الحرية والعدالة – رفض ذكر اسمه – أن قرار الإقالة إنما جاء نتيجة خلاف ياسر علي مع خيرت الشاطر في الأربعة أشهر الماضية.
وقال إن ”المتحدث الرئاسي اشتكى في أكثر من مناسبة من تدخل الشاطر في شؤون الرئاسة، وأنه لا يعطي فرصة لمن في الرئاسة لكي يقوموا بأدوارهم، وأنه يتدخل في شؤونهم بشكل زائد عن الحد”.
وأضاف المصدر ”هناك بعض الجواسيس داخل الرئاسة نقلت هذه الانتقادات للشاطر، ما جعله غاضبًا وطلب من مرسي إقالته”.
زواجه العرفي
وفي 15 نوفمبر من العام الماضي، كشف الكاتب الصحفي محمد الباز أن ياسر علي، المتحدث الرسمي، تزوج صحفية من جريدة اليوم السابع عرفيًا لمدة ثلاثة أيام ثم طلقها شفهيًا.. تلك القضية التي أخذت حيزًا كبيرًا من اهتمام الرأي العام، والتي اعتبرها كثيرون ”فضيحة” للمتحدث باسم الرئاسة، ورأوا أنها كانت من أهم أسباب إقالته من منصبه.
حيث أكد ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامي، أنه لولا فضيحة الزواج العرفي التي ارتكبها علي في أواخر العام الماضي، ما قامت الرئاسة بإقالته من منصبه، وتابع: الرئاسة شعرت أن هذه الفضيحة ستنقص من رصيدها (المفقود أساسًا)في الشارع، فاتخذت هذه الخطوة.
كما رجح مصطفي كامل، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن سبب خروج ياسر علي من مؤسسة الرئاسة كانت فضيحة الزواج العرفي.
أداءه الضعيف
ويبدو أن الأداء الإعلامي لمؤسسة الرئاسة لم يعجب عددًا كبيرًا من المراكز الحقوقية، التي قدمت تقريرًا حول أداء المتحدث الإعلامي السابق ياسر علي، والذي أكدوا فيه أن أدائه كان ضعيفًا ومترديًا، بسبب اتخاذ قرارات والرجوع فيها كثيرًا.
وذكر مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، أن علي وقع في أخطاء كثيرة في الفترة الماضية، بسبب التصريحات التي نُشر لها نفي بعد ذلك من نفس المؤسسة، كقرار الإفراج عن ضباط 8 إبريل والذي تبعه نفيًا، وأيضًا نفي التصالح مع رموز النظام السابق.
وتابع بيان المركز: كذلك نفي الرئاسة ما تردد عن وضع المشير طنطاوي والفريق عنان قيد الإقامة الجبرية، ونقل ”التشريعية ”لمجلس الشورى، وتكليف مرسي لأحد أبنائه بتسليم هدية للغنوشي، ونفي تلقي مرسي دعوة رسمية لزيارة إسرائيل، ونفي ياسر على ما تردد عن استياء قطر من استبعادها من القمة الإسلامية.
هذا الأمر جعل الكاتب ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، يصف أداء علي بـ”الضعيف”، مضيفًا أن من ضمن أسباب إقالته من منصبه ذلك ”الأداء المتردي”.
واستطرد: لم يكن أداء الجهاز الإعلامي في الرئاسة وحده ”ضعيف ومرتبك”، بل إن أداء الرئاسة ككل ”متدني”، وهذا أثر على أداء الجهاز الإعلامي، وجعل ياسر علي ضحية لتدني كفاءة مؤسسة الرئاسة، وأخطائها المتكررة.
مصراوي
زر الذهاب إلى الأعلى