ارفعى راسك فوق.. أنت امرأة

فارق كبير بين وعْينا الضيِّق -كرجال- بالجنس، ووعى النساء واسع الأفق به. نحن نضيق مساحة الجسد المستخدمة وهن يوسعنها. ونختصر هدف المتعة ولحظتها الزمنية وهن يُسهبن فيها. كل لحظة بالنسبة إليهن تستحق الاحتفاء والتذوق. من أول تجهيز الطعام، والاستعداد، إلى الهدوء والاسترخاء. من قبل اللحظة الرجولية بزمان، إلى ما بعدها بزمان.
ثم إن تعامل النساء مع العرى لافت جدا عن تعامل الرجال معه. من حيث الراحة. والقدرة على تجاوز الصورة وعدم الاكتراث بها. ولا بناء نظريات التحليل والتحريم اتكالا عليها.
هذا تطور شعورى بلا شك.
دليلى على ذلك أن الرجال «الحبِّيبة الساحرين» هم من يقتربون من المرأة فى سلوكها ذاك. وليس هذا شيئا سهلا. جرِّبه وستعرف هذا. ستعرف أنه يحتاج إلى مجهود، لكنه مستحق.
ثم إن المرأة مؤهلة لحمل كائن آخر داخل جسدها، ورعايته وتغذيته.
هذا تطور تشريحى وفسيولوجى ونفسى لا يحتاج منى إلى دليل.
يكفى أن الحياة حين اختارت من النوعين من تسند إليه مسؤولية الحفاظ على الجنس البشرى اختارت المرأة. هى التى تلد وتحتضن وترضع وتسهر وتصبر وتربى وتلبى، لحظة بعد لحظة، يوما بعد يوم، أسبوعا وشهرا وسنة.
لحظات البهجة التى تعطيها المرأة للحياة تدوم طوال العمر. ولها طبعا منغصاتها.
ارفعى رأسك إذن. أنت امرأة.
ثم إنى حين أراك فى مجتمع حرة طليقة أشعر فورا بالأمان.
حين أراك فى مكان أطمئن إليه.
حين أراك فى شارع أسير فيه بلا خوف.
أى أننا على عكس الشائع، نبحث عنك طلبا للإحساس بالسلام.
ارفعى رأسك إذن. أنت امرأة.
أنت مصدر كل شىء. لأنك مصدر الحياة.
ثم إنك أضعف جسديا، وباقية. كمعظم الخير فى الدنيا، الباقى رغم قوة الشر الجارفة. كالمنطق المتطور أمام غرور الغباء بنفسه واعتقاده أنه الكمال بعينه.
ما حاربك إلا مريض. وما ضيَّق عليك إلا راغب فى السيطرة. ولا اضطرب فى وجودك إلا ضعيف. أنت مقياسنا فى البشر.
عدى إذن الذين يحاربونك. والذين يتحرشون بك. والذين يشيطنونك. والذين يرهبونك. والذين يريدون أن يحبسوك. وأخرجى لنا منهم شخصا سويا. وأخرجى لنا منهم مجتمعا سويا.
لن تجدى.
لا تتعبى نفسك معهم.
فقط ارفعى رأسك فوق.. أنت امرأة.
فى يوم المرأة، تحية إلى ياسمين البرماوى وأخواتها. وحقكن علينا. بكن سننتصر على مرضى القلوب والعقول والأجساد، عينة من «الذكور» تبعث على الخجل.
خالد البرى
التحرير





