لماذا لم تتهم الفضائيات الدينية الأولتراس بالتخريب؟

المتهم الهارب فى مذبحة بورسعيد يؤكد للميس الحديدى عدم مشاركته بالأحداث
مسكين مشاهد الفضائيات هذه الأيام، لا بد أنه لم يعد يفهم أى شىء مما يراه أمامه على الشاشة!
فى ظل السيرك السياسى الذى نصبه نظام الإخوان العاجز عن الحكم منذ فوز محمد مرسى بمنصب الرئاسة، لا يبدو هناك دور للإعلام سوى نقل فقرات السيرك اليومية من اشتباكات فى الشارع واشتباكات لفظية بين ضيوف البرامج الذين يحاولون شرح ما يحدث للمشاهد وينتهى الأمر إلى أن العجز والفشل أوضح وأبسط من استغراق كل هذه الساعات للتحليل، ويخرج المشاهد غالبا دون أن يفهم شيئا من هذا الخلط بين الجد والهزل والحقائق والمراوغة يقوم به أشخاص على شاشة الفضائيات يتبادلون أدوار المهرجين والسائرين على الحبال ولاعبى الترابيز ومروضى الأسود. أغلب تلك البرامج تحول يوم 9 مارس إلى برامج إخبارية مطولة تنقل الصورة وتستعين بالمراسلين لإضافة بعض التفاصيل. لم يجد الإعلام بعد النطق بأحكام الإعدام والسجن والبراءة على المتهمين بارتكاب مذبحة بورسعيد ما ينقله سوى أخبار الحرائق التى اشتعلت فى عدة أماكن بالقاهرة، منها اتحاد الكرة ونادى ضباط الشرطة ورغم تهديدات الأولتراس السابقة بالانتقام إذا لم ترضهم الأحكام فقد تحول المشهد الإعلامى إلى صورة عبثية حينما نقلت جميع الفضائيات فرحة أولتراس أهلاوى لحظة النطق بالحكم ثم تحول المشهد إلى غضب واندلعت الحرائق والمظاهرات فى أكثر من مكان، وتوالت التصريحات المتناقضة حول مسؤولية الأولتراس عن هذه الحرائق من عدمه. فى برنامج «آخر النهار» للإعلامى محمود سعد، قال اللواء رفعت عبد الحميد الخبير الأمنى، إنه على يقين من أن وزارة الداخلية فى حالة فوضى وارتباك، وأنه لا يرى أن هناك من يدير العمليات الأمنية فى الشوارع.
ولا توجد خطة أمنية واضحة للقوات التى تتعامل مع المتظاهرين، وأضاف أنه لا وجود لوزير الداخلية، ولا وجود لرئيس الجمهورية، وقال إن الانفلات الأمنى فى عديد من المحافظات يعنى أن المشكلة حلها سياسى بين يدى الرئاسة وليس قوات الشرطة. أطرف مداخلة هاتفية كانت فى برنامج الإعلامية لميس الحديدى «هنا العاصمة» حيث اتصل المتهم رقم ٢١ المحكوم عليه بالإعدام وهو هارب، مؤكدا أنه حضر مباراة الأهلى والمصرى التى تمت فيها المذبحة ولم يشارك بالأحداث، ولم يتم التحقيق معه أو القبض عليه أو استخراج أمر ضبط وإحضار له، وأنه مستمر فى عمله كسائق، ولا يعرف على أى أساس تم الحكم عليه بالإعدام. القيادى الإخوانى أحمد أبو بركة مثله مثل كثير من الإخوان الذين ظهروا فى برامج فضائية استخدموا لغة الترهيب والترغيب مع الشرطة، فقد نادى فى برنامج «الحياة اليوم» بتشديد عقوبة الاعتداء على رجال الشرطة، وطالب بمشاركة الجيش بمهام شرطية حتى إتمام هيكلة وزارة الداخلية، ولكنه شدد على ضرورة معاقبة الضباط الذين يقومون بالإضراب. عديد من البرامج منها «الحياة اليوم» للإعلامى شريف عامر و«نقطة حوار» للإعلامية ليليان داوود استضافت ضباط شرطة للتعليق على الوضع الأمنى.
قناة «الحافظ» شنت هجوما حادا على الأولتراس، ووصفهم ضيف البرنامج عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، بأنهم جماعة من الأطفال المغيبين لا يفهمون شيئا إلا فى الكرة.
قناة «٢٥ يناير» تبنت نفس معلومات المؤتمر الصحفى للرئاسة التى ذكرت فيه باكينام الشرقاوى مستشارة الرئيس أن عدد رجال الأمن والأقسام المضربة عن العمل قليل للغاية ولا يجب على الإعلام تضخيمه، وأغلب الإضرابات داخل الاقسام بسبب مطالب فئوية، وطالبت القناة على لسان بعض ضيوفها بمعاقبة الضباط المضربين عن العمل بخصم أجزاء من مرتباتهم أو إعفائهم من مناصبهم أو نقلهم إلى أماكن أخرى مثل المطافئ.
حاولت قنوات التليفزيون المصرى التركيز على عمليات الحرق والتخريب دون التركيز على اتهام الأولتراس صراحة بأنهم وراءها، خصوصا فى النشرات الإخبارية، بينما فاجئت الإعلامية بثينة كامل مشاهدى نشرة أخبار مساء السبت بالتليفزيون المصرى بإنهائها بجملة: «تصبحون على عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. وكرامة إنسانية.
التحرير





