الزيات.. رجل الإخوان أم رجل الأتراك؟!

 

zyat

 

 

دراسة: عمرو صلاح

أسرار ووثائق من أكثر من 10 دول

مالٌ سياسىّ غير منضبط أو مقنن، مجهول المصدر والإنفاق، أشبه بسلاح يدمر العملية السياسية الناشئة فى مصر، ومرادف لعقيدة تقف بالمرصاد لعدالة اجتماعية بذل فى سبيل تحقيقها الكثير.

أموال تبدو كجبل الجليد لا يظهر منه إلا قمته فى مواجهة محاولات متكررة بذلتها وسائل الإعلام المصرى فى السؤال والاستفسار ومحاولات الكشف، لاقت أغلبها تجاهلا واستعلاء من الجماعة، وكأن الثورة لم تقم.

فى هذه الحلقات تكشف جريدة «التحرير» ملفات أبرز القيادات الاقتصادية التى تمول الجماعة، وتقديرات حول الحجم الحقيقى للأصول التى تملكها، حقيقة أنشطة اقتصادية -داخليا وخارجيا- تقدر دوراتها المالية بمئات الملايين من الدولارات سنويا، واستثمارات ضخمة تتنوع ما بين المساهمة فى بنوك، وإدارة صناعات الغذاء والتعدين والحواسب الإلكترونية، والمقاولات، والكيماويات والسيارات والملابس والغزل والنسيج، وصناعة الأثاث. تفاصيل بحر من المال يتدفق بين الجماعة وفروعها فى كل أنحاء العالم أساسه غسل الأموال فى الخارج، وفى قلبه ملايين الدولارات التى يتلقاها الإخوان سنويا من الكويت وقطر.

وتطبيع اقتصادى مع إسرائيل، إضافة إلى عمليات استيلاء على المال العام المصرى.

لقد أصرّوا على أن تكون جماعتهم وأموالهم خارج إطار القانون، ونصر نحن قدر ما استطعنا على أن نجعلها نصب أعينكم.

تورَّط فى قضية غسل أموال شهيرة فى ألمانيا

ذكرنا فى حلقة أمس أن أغلب المؤسسات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولى فى أوروبا وفى ألمانيا تحديدا تخضع لقيادة إبراهيم الزيات، وأشرنا فى الجدول الذى تم نشره بالحلقة السابقة إلى جملة من المؤسسات التى يقودها الرجل تحت شعارات بناء المساجد وأعمال الإغاثة والتثقيف والتوعية للشباب المسلم فى أوروبا وبناء المساجد والأنشطة الثقافية والعلمية، وهى مؤسسات توقع محللون أن تكون واجهة أو صيغة لإجراء عمليات غسل أموال بين الجماعة وفروعها الموجودة فى بقاع شتى من العالم، كمحاولة لصرف أنظار أجهزة الأمن عن تلك العمليات. لكن ما يقطع الشك باليقين هنا وينبغى التوقف كثيرا عنده هو الرابطة العالمية للشباب المسلم، وهى نموذج واضح لتنفيذ ما يمكن أن يطلق عليه عمليات غسل الأموال حيث يتم تصدير الأموال من خلال تلك المؤسسة الوسيطة إلى فروع تابعة لجماعة الإخوان المسلمين فى أقطار مختلفة، أو جماعات تصنف على أنها قريبة من الجماعة أيضا، وفى هذا الإطار فوفقا لجريدة «لوول ستريت جورنال» الأمريكية فإنه فى عام 2002، أطلقت الشرطة الاتحادية الألمانية تحقيقا لإبراهيم الزيات، ووفقا لنسخة من التقرير الخاص بالتحقيق التى اطلعت عليها الصحيفة، فإنه تم نقل أكثر من 2 مليون دولار نيابة عن الندوة العالمية للشباب المسلم، وهى منظمة تديرها السعودية كما أشرنا فى جدول أمس، وكان د.كمال الهلباوى نسيب إبراهيم الزيات أول مدير تنفيذى لها. حيث تم إرسال بعض من هذه الأموال، وفقا للتقرير، من قبل السيد الزيات وأيمن سيد أحمد على (المستشار الحالى للرئيس)، إلى مؤسسة خيرية ألبانية، «طيبة». وقد داهمت فرع تلك المؤسسة السلطات الألبانية منذ سنوات.

اتهامات نيابة أمن الدولة العليا فى قضية ميليشيات الأزهر 2007 لم تكن ببعيدة عن اتهامات السلطات الألمانية، بل مؤكدة عليها ربما، وقد وضعت نيابة أمن الدولة العليا إبراهيم فاروق محمد الزيات «هارب» فى الترتيب رقم 28 فى قائمة الاتهام، وأشارت إلى أنه ضمن مجموعة (اشتركوا بطريقتى الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول وحتى الحادى والعشرين، فى ارتكاب جريمة غسل أموال متحصلة من جريمة الانضمام إلى جماعة نظمت على خلاف أحكام القانون)، غير أن وجود إبراهيم الزيات خارج مصر، لم يمكن السلطات المصرية من الحصول على خصم مهم لها.

أيمن على مستشار مرسى الحالى كان متهما رئيسيا فى نفس القضية مع الزيات

هل كانت «الرابطة العالمية» الغطاء لغسل أموال الجماعة فى أوروبا؟

ظلت العلاقات الرابطة بين تركيا والتنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين، موضعا لعلامات استفهام عدة، زادت فى وقائع كثيرة ومختلفة، فلأمر لم يكن كما فسره البعض بأنه تقارب أيديولوجى، بين حزب العدالة والتنمية التركى وجماعة الإخوان المسلمين، وأن فقط السياق السياسى هو المختلف، أو أن جماعة الإخوان المسلمين التى صارت السلطة الحاكمة فى بلدان مثل مصر وتونس، تتطلع إلى تصدير صورة لشعوبها تنم عن أن نجاحات حزب العدالة والتنمية التركى تأتى من أرضية فكرية متشابهة، وبالتالى فالسلطة الجيدة تمتلك القدرة على تحقيق حلم شبيه بالنموذج التركى.. لكن يبدو أن الأمر أكثر عمقا من ذلك بكثير ومن محاولة تسطيحه خصوصا إذا طرحت عددا من التساؤلات فى هذا الصدد، من أبرزها:

كيف احتفظ حسن مالك بعد صدور أحكام المحكمة العسكرية عليه بالسجن فى عام 2007 بتوكيلات شركات تركية كبرى، فى الوقت الذى قامت أغلب الشركات الدولية التى كان يمتلك توكيلاتها بسحبها؟ هل كانت سمعته الطيبة كما قالت إحدى بناته بعد سجن والدها مبررا كافيا لجعل الأتراك من أصحاب رؤس الأموال لا يكترثون بمصير أموالهم فى مصر عقب القضية؟ ولماذا كانت تركيا مقصده بشكل أساسى بعد الثورة المصرية فى جلب استثمارات وتوفير قروض لمصر، هل امتلاك الرجل لتوكيلات ماركات تركية شهيرة هو أمر كاف لأن يحظى بنفوذ مثل ذلك الذى يحظى به؟

لماذا لجأ المعارض الماليزى الشهير، أنور إبراهيم فى عام 2008 المحسوب على (التيارات الإسلامية هناك) حينما اتهم من قبل السلطات باللواط طالبا لجوءا إلى تركيا تحديدا، رغم أن عددا من الدول عرض على الرجل اللجوء، فى حين أنه اختار تركيا بالتحديد؟ هل فقط الأمر يقتصر على علاقته برئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان كما يتردد؟

الإجابة تكمن فى أن علاقة التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين بالأتراك هى علاقة قوية بل متينة إن جاز لنا القول منذ عقود، فالنظام السياسى التركى وفقا لأحد التقارير التى حاولت تأريخ العلاقة بين الجانبين علاقته تعود ربما إلى عام 1970، حينما كشف عن علاقة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالرابطة العالمية للشباب المسلم، تلك المنظمة السعودية التى كان كمال الهلباوى مديرا تنفيذيا لها، نفس المنظمة التى أتى ذكرها فى وقائع التحقيقات الألمانية مع الزيات فى قضية غسل الأموال التى اتهم بها، كذلك فقد كان أردوغان صديقا وشريكا اقتصاديا لرجل الأعمال السعودى ياسين عبد الله القاضى، يذكر أن القاضى كان قد وضع على قوائم الأمم المتحدة التى تمول الإرهاب، غير أن أردوغان قد دافع وقتها عن القاضى، وقال نصا إنه «يثق بياسين بقدر ما يثق بنفسه». أما ياسين القاضى فلديه علاقات قوية بإخوان الولايات المتحدة من خلال امتلاكه كتلا كبيرة من أسهم إحدى الشركات التى تملك علاقات متشابكة بعضوية مجلس إدارة شبكة منظمات تقع فى شمال فيرجينا تدعى «سار» داهمتها الحكومة الفيدرالية فى 2002.

أما عن موقع الزيات فى تلك الشبكة المعقدة، فيمكننا القول بما لا يحمل الشك، أن تنظيم الإخوان المسلمين فى أوروبا وألمانيا تحديدا مندمج بشكل كبير مع حركة إسلامية اسسها نجم الدين أربكان «IGMG»، أما عن منظمة الأعمال التى أسسها الزيات «SLM» فى عام 1997 قيادتها هى نفسها السكرتارية العامة لـ«IGMG»!! وهى تلك المنظمة الأوروبية التى تملك عضوية تقدر بـ87000 عضو عبر أوروبا، المقر الرئيس لها فى بلجيكا، ويبلغ عدد أعضائها المسلمين فى ألمانيا 27500 ولديها فى ألمانيا 323 مسجدا من أصل 514 مسجدا تمتلكها عبر أوروبا، كذلك فإن الزيات منذ عام 1995 صار رئيس الجمعية الأوروبية لبناء المساجد التى تمثل الحيازة العقارية لـ«IGMG»، التابعة لصهر الزيات نجم الدين أربكان.

يبدو أن الزيات قد لعب دورا مهما فى توطيد علاقة التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين بتركيا، من خلال زواجه بصبيحة أربكان، وما ترتب على ذلك من علاقات مع ساسة واقتصاديين كبار بها، وهنا تأتى الإجابة عن كل ما طرحناه من أسئلة سابقة، فلم يكن حفاظ حسن مالك على توكيلات شركات تركية كبرى فى مصر بعد أن صدر عليه حكم بالسجن فى 2007 هو علامة الاستفهام الوحيدة التى طفت إلى السطح حول مدى صلات الإخوان المسلمين وتنظيمهم الدولى بالساسة والاقتصاديين، كذلك من الأتراك، ولم تكن إجابة إحدى بنات مالك، من أن احتفاظ مالك بالتوكيلات بعد سجنه كان مرده سمعته الطيبة، بل هناك أمور أعمق بكثير من هذا. ولم يكن الاحتجاج الذى وجهه وزير الخارجية التركية إلى وزير الصناعة المصرى عن اعتقال حسن مالك فى قضية ميليشيات الأزهر فى 2007 بعيدا عن كل ذلك.

كذلك فإن نجم الدين أربكان نفسه يحظى بعلاقات قوية وتاريخية مع إخوان الولايات المتحدة الأمريكية، للدرجة التى دفعت «ISNA» (مظلة جامعة لكل فروع شبكة الإخوان المسلمين فى الولايات المتحدة) إلى منح أربكان فى عام 1998جائزة كبرى تقديرا لدوره فى خدمة الإسلام وتركيا!.

إبراهيم الزيات أيضا أحد الأوصياء على الصندوق المالى الأوروبى التابع لفيدارلية المنظمات الإسلامية فى أوروبا (مظلة الإخوان فى أوروبا)، ويشاطره الوصاية على هذا الصندوق قيادة إخوانية تركية من أصل سورى، يدعى غزوان المصرى، الذى حاز منصبه لدى الصندوق بعد أن انضم لجمعية الموصياد -جميعة رجال أعمال تركية تنطلق من نفس الأرضية الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين- وهو شخص قريب من رئيس الوزراء التركى، وقربه من أردوغان مكنه فى عام 2009 من عمل منتدى إلكترونى يكون حلقة وصل مع رئيس الوزراء أردوغان، ويستهدف إيصال الرسائل المختلفة إليه.

الزيات تزوج من «صبيحة أربكان» ليقيم علاقات سياسية واقتصادية مع إخوان أمريكا

قام بتحويل مليونى دولار إلى مؤسسة إسلامية.. داهمتها السلطات الألبانية منذ سنوات

 

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى