هل ساهم الإسلام في حل المشاكل المرورية ؟

61

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمة الاسلام .. الحمد لله الذي شرفنا بالاسلام وكرمنا بالاسلام وميزنا بالاسلام وجمل حياتنا بالاسلام وجمل آخرتنا بالاسلام

ومهما كتبت عن الاسلام لن تكفيني بحار الارض حبرا واراضيها ورقا فديننا العظيم تتجلى عظمته مع كل يوم يمر علينا وكل دقيقة نحتاجه في حل المشاكل ومواجهة العقبات ومنها ما تعانيه مصر وتحديدا العاصمة من ازدحام مروري شديد يكاد يضيع فيه عمر كبير كان من الأفضل أن يستغل في ما هو مفيد لنا ولبلدنا

فتلك المشكلة لم تكن لتكون لولا التطور الذي وصل إليه العالم حيث بدأت في القرن الأخير أي بعد نزول القرآن الكريم واكتمال الدين بما يقارب من 1300 عام ولكن الله قال ” ما فرطنا في الكتاب من شيئ ” فبدأت بالربط بين المشكلة اليوم وبين الدين الاسلامي محاولا استنتاج حلول منه تساهم في القضاء على تلك المشكلة وثقة مني بأن الاسلام جاء مكتملا يحتوي كل امور دنيانا مهما طال الزمان حاولت البحث فيه عن حل للمشكلة لعل الله يوفقنا

ما المشكلة ؟
تحتل مصر المرتبة الأولى عالميا في حوادث الطرق حيث لا يكاد يمر يوم إلا ويذهب العشرات ضحايا في حوادث سير ويصاب المئات بإصابات مختلفة كما يتشاجر السائقون في الكثير من الاشارات والتقاطعات لسوء التنظيم الذي لا يظهر بوضوح حق المرور لكل منهم فتصل بعض المشاجرات أحيانا إلى القتل خصوص بين سائقي حافلات النقل ” الميكروباص ” فأصبح يموت 12 ألف مواطن سنويا لتصل وفيات الحوادث والمرور بذلك إلى المستوى الثاني من حيث سبب الوفاة بعد أمراض القلب في مصر
أضف إلى ذلك أن الازدحام المروري يؤدي إلى التأخر عن العمل وتضييع امور مهمة قد تزهق بسببها أرواح وتسوء الحالة النفسية للكثير من المواطنين بسبب ” الجراج الكبير ” الذي اصبحوا يعيشون فيه كما إلى جانب الخسائر المادية  الناتجة عن تلك الحوادث والتفليات التي تلحق بالسيارات والطرق وما إلى ذلك حتى أصبحت خسائر مصر في العشر أعوام الماضية تقدر بـ 4.5 مليار جنيه  اي 3.2 % من الناتج المحلي !! حتى صدقت المقولة الشهيرة إن مصر خسرت بسبب المشاكل المروية إجمالا أكثر من ما خسرته خلال حروبها خلال القرن الماضي
كما تأثرت السياحة التي يقوم عليها الاقتصاد المصري بالأساس بشكل مباشر حيث تكررت حوادث وفاة السياح بسبب تلك الحوادث وانعدام الطرق الممهدة المرصفة جيدا بين المدن السياحية مما دعى بعض الدول لتخفيص عدد السائحين حتى يتحقق الامان المروري وتتحسن حالة الطرق
وهنا أتذكر جيدا البرقية التي سلمتها الجمعية المصرية لرعاية ضحيا الطرق إلى الدكتور محمد مرسي حال فوزه بالرئاسة قائلين فيها  نهنئك برئاسة مصر ونذكرك قبل أن يبدأ قطار التنمية بالاهتمام بملف حوادث الطرق في مصر والذي يكلف الاقتصاد القومي 17 مليار جنيه سنويا

إذاً نحن أمام مشكلة تؤدي إلى  ضياع النفس تدهور الاقتصاد وإضاعه والوقت وتسبب الأزمات النفسية وكساد السياحة وغير ذلك
وما هو سبب المشكلة ؟
لتلك المشكلة عدة اسباب .. السبب الاول : السرعه الزائده عن الحد المسموح بها واستخدام الهاتف المحمول وتهور الساشقين سواءا من الشباب او من النقل الثقيل
السبب الثاني : سوء حالة الطرق وخصوصا طرق السفر بين الاقاليم التي تشهد اكثر عدد من الوفيات بسبب الحوادث عليها بين الحافلات
السبب الثالث : الحفريات والاصلاحات والتعديلات التي لا تنتهي ولا يتم إنجازها بشكل جيد وزمن محدد وإيجاد طرق بديلة مؤقتا مما ينهك البنية الاساسية للطريق ويصيبها بالهشاشة ويضعفها
السبب الرابع : عدم الانضباط بقواعد المرور والاعراض عن الالتزام بأوامر رجل المرور وانعدام الثقافة المرورية حتى الاساسي منها الذي لا يحتاج إلى تعلم جامعي او تخصصي او اتمام مرحلة معينة من الدراسة ابتداءا من سائقي النقل العام والخاص وصولا إلى المشاة
السبب الخامس : انخفاض وعي المواطن بتأثير المشكلة على بلده اقتصاديا وتأثيرها عليه اجتماعيا وانخفاض وعي رجل المرور ايضا حيث ينتشر الفساد في بعضهم بداية من مدير المرور حتى رجل الميدان بسبب ضعف رواتبهم وغياب المحاسبة
السبب السادس : ضعف مستوى خدمة النقل الجماعي واخفاض جودتها من حيث توزيع المناطق ومزامنة التوقيتات بشكل دقيق وتوفيرها بمستوى آدمي كريم يليق بالمواطن مما أدى بالكثيرين لاستقلال سياراتهم الخاصة فاتسغل بذلك 20 ضعف مساحة النقل ! مقارنة حجم الحافلة وعدد الركاب بحجم السيارة لكل راكب
السبب السابع والأخير : السلوكيات الخاطئة والتصرفات المتهورة التي اعتادها الكثير من الشباب مثل ادمان المخدرات وشرب الكحول  والانشغال بغير القيادة و محاولة استعراض شطارته بالسيارة والدخل في سباقات تؤدي في النهاية لسقوط ضحايا أبرياء

لدي عدة مقارنات بين مصر ودول أخرى عربية وأوروبية  من حيث المساحات وعدد السيارات وتوزيعها وكيف تم تطوير المرور بكل مرافقه في دول كبيرة كانت تعاني تلك المشكلة بشكل اكبر من مصر وما إلى ذلك لكني فضلت عدم اضافتها كي لا يطول الموضوع ويصاب القارئ بالملل

وما الحل ؟؟
مشكلة المرور ليست منفصلة عن الدين الاسلامي او المجال الاقتصادي فحلها فيه صلاح للمواطن ومصلحة للوطن كما ان تنظيم العملية المرورية يطور التجارة ويزيد من الانتاجية في مجال الصناعه وغيرها والاهم من ذلك أنها تحفظ حياة الانسان وتقلل من الوفيات
لذلك اهتم الاسلام بوضع حل لتلك المشكلة لانها بالنهاية مشكلة سلوك سواءا من السائق الذي لا يلتزم بالقواعد او العامل الذي لا يمهد الطرق بشكل جيد او المسؤول الذي لا يراعي الله اثناء التخطيط فكل مشكلة في اصلها سلوكية لذلك وضع الاسلام تقويما لتلك السلوكيات ليؤكد أن للطريق حق وعلى المسلم الالتزام به
فما جاءت الشريعه الاسلامية الا للحفاظ على الاساسيات الخمس ” الدين ، النفس ، العرض ، المال ، الارض ” وفي حوادث المرور إتلاف لمعظمها
فأما عن ذهاب النفس فوضح الله قيمتها ومدى اهميتها فقال {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} فبسبب متهور ارعن قد نفقد عالما او خبيرا او مبدعا او بضياع رجل الاسرة يشرد اطفاله وترمل زوجته لانقطاع عائلهم فيلجأ الاولاد الى ترك التعليم و العمل في اي ورشة ليكسبوا فوت يومهم والنفس عند الله غالية بغض النظر عن مكانتها في المجتمع او عمرها او انتماءها فشدد الله على محاسبة كل من كان سببا في انهاء حياة احدهم

أما عن علاقة المشاكل المرورية بالاقتصاد فمثلا النقل العام يعتبر من اهم الخدمات الاقتصادية لنقل الركاب والبضائع والمواد الخام فلولاه لما انتقلت البضائع والخدمات والعاملين من مكان لآخر ولهذا يساهم النقل بنسبة كبيرة في الناتج المحلي تصل الى 8 % سنويا ، وعدم انتظام المرور يساهم بشكل كبير في اهدار الوقود وإضاعه الوقت  حتى يصل الجزء الغير مستهلك المهدر الى نسبة معينة من الخسائر في الناتج القومي لمصر وهذا بلا شك سفاهة أن نترك اموالنا واقتصاد بلدنا في يد السفاء والاسلام امرنا بأن نمنع السفهاء من التصرف في المال حتى لا يسيئوا استخدامه  {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} فجلوس شخص متهور على مقعد السيارة سيسأل عنه كل من ساهم في ايصاله اليه

كما أن الاسلام منعنا من انفاق المال في وجوه غير مشروعه وحث على انفاقه في سبل الخير وهذا قائم على قاعده مهمة هي ان المال مال الله وان عباد الله مستخلفون فيه فقط{ .. وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ..} فلا مجال للقول اننا احرار في اموالنا نبذرها كيف نشاء حتى لو لم تكن لتضر بها غيرك فإنها ستضرك شخصيا

إعادة الثقة للمواطنين أن الكمائن المرورية واجهزة مراقبة السرعه والتطبيق الحازم للمخالفات هي لصالحهم وحرصا على سلامتهم من عشاق السرعه التي قد تضر بنفسهم ومالهم وارضهم وبقدر ما يكون الاهتمام بالمواطن بكون الاهتمام برجل المرور والعاملين بهذا المجال من خلال اعطاءه حقه بما يتناسب مع مهمته المؤثرة جدا  وارشاده جيدا الى ان ما يقوم به هو شرف كبير ووظيفة اساسية لارشاد السائقين والعمل على تقدم الدولة برقي مواطنيها في سلوكهم الشخصي اولا

عدم اصدار اي تراخيص للمباني التي لا تحتوي على مواقف كافية لعدد السكان مما يدفع بهم لازحام الشارع المقابل لهم وازالة الكثير من السيارات القديمة التي تركها اصحابها في الشوارع الرئيسية حتى اصبح قطعه خرده وبيئة لتكاثر القطط واستغلال مساحه من الشارع من الممكن استخدامها في أيقاف الكثير من السيارات التي يستخدمها اصحابها

وقف سير التوكتوك وعربات جر الخيول في العاصمة والمدن الكبرى وتشغيلها في الاقاليم فقط مع الاتزام التام بمعاملتها كما يتم معاملة غيرها من وسائل النقل من ترخيص وتدريب واختبار واستخراج الاوراق اللازمة لسيرها بشكل قانوني يضمن حقوق السائق والمشاة

تأمين طرق سير المشاة وزيادة عدد الجسور بين الشوارع الكبرى والسريعه وازالة الاشغالات من الارصفة التي تدفع المواطن للسير في الشارع الى جانب السيارات مما يعرضه للخطر فالاسلام اوصى بحق الطريق لكل مسلم فقال النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ » . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا . فَقَالَ « إِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ » . قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ »

كما انه اكرم كل من اماط اذى عن الطريق اوساعد في تيسير ازدحام مروري ليسهل على الناس الوصول لمرادهم فقال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ » .

هذا مبدأ الدين الإسلامي في إماطة الشوك والحجر عن الطريق فكيف هو في الحفاظ علي أجساد الناس وعظامهم ودمائهم وأرواحهم !؟

عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِذَا سَافَرْتُمْ فِى الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِى السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقَيَهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ »

يا لعظمة الاسلام ويا لرحمة رسول الله الذي اعطى للحيوان حقه في الطريق فكيف بالانسان !؟

اخيرا : استحداث منظومة جديدة من النقل الجماعي من خلال اقامة مسابقة كبرى لافضل مخطط بين الباحثين والهندسين والمخططين يساهم في اعادة هيكلة جهاز النقل بكل انواعه بلدينا الكثير من الابداع لكنه بحاجة إلى تحفيز وعلى الدولة أن تقوم باختيار سائقين مدربين لا يعرف عنهم التهور واعادة دراسة اسعار المواصلات بعد تطويرها بما يليق بالمواطن حتى يكون هناك توازن بين السعر والجودة بين الدولة والمستفيدين الذين يقع عليهم دور كبير ايضا في الحفاظ على تلك الموارد فهي ملك لهم وحفاظهم عليها حفاظ على انفسهم حتى لا تتحول الى قطعه حديد تمشي على الارض وتتعطل كل دقيقة فتعطل الطريق

إن كل هذه الحلول لا يمكن لها أن ترى النور بدون توحيد الجهود والتعاون من قِبل الجهات المختلفة لحل تلك الأزمة بين أجهزة المرور- الداخلية-المواطن- هيئة النقل العام- السيارات الخاصة شركات ومُلاكًا

ولا يمكن أن تؤتي ثمارها دون مراقبة الله والاخلاص له في الانتفاع بما وهبنا واستخدام نعمه في الخير والالتزام بالقوانين التي تفرضها الدولة فالاسلام امر الحاكم باتخاذ ما يلزم اذا تم ارتكاب ما يؤدي للضرر والاضرار بالصالح العام وبالتالي فمخالفة القواعد هي مخالفة لاوامر الاسلام بالمقام الاول
وعلى رجال المرور ان يعلموا انهم من افضل الناس وخيرهم بما يقدمونه من منافع وخدمات لغيرهم كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (خير الناس أنفعهم للناس )

الحمد لله على نعمة الاسلام .. الحمد لله على نعمة القرآن .. الحمد لله على نعمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

 

تحريراوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى