عماد الدين اديب يكتب:علاقة الجيش والإخوان

أدعو فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع إلى مراجعة نقدية لتصريحاته الأخيرة الخاصة بعلاقة الجماعة بالقوات المسلحة.
ولمن لم يقرأ التصريحات، فقد قال فضيلته الآتى:
«إنه منذ أن أصبح محمد مرسى رئيساً لمصر، بعدما أقسم اليمين، فإن كل قيادات الجيش تضرب له تعظيم سلام وحتى بعد أن أقال رئيس المخابرات ضرب له الجيش تعظيم سلام وأيضاً حين أقال طنطاوى وعنان ضرب له الجيش تعظيم سلام».
هذا هو النص الحرفى لتصريح فضيلته حول هذه المسألة الشائكة والحساسة حول العلاقة الملتبسة بين الجيش والإخوان.
أزمة هذا التصريح لفضيلة المرشد العام أنه يعتمد على فهم غير دقيق، وتفسير خاطئ لمسألة انضباط والتزام كبار قادة الجيش بقرارات الرئيس «مرسى».
هناك فارق جوهرى بين قسم الجيش وعهده بالالتزام بالشرعية الدستورية، وبين تفسير ذلك على أن هذه «المؤسسة الوطنية» هى مؤسسة تابعة لمؤسسة الرئاسة تنصاع وتدعم أى قرار من الرئيس، بصرف النظر عن محتواه أو تأثيراته.
لقد كانت تلك المؤسسة التى ثارت على الملك فاروق رغم أنها أقسمت له على الولاء، وكانت هى التى ثارت على قائد الثورة، ورمزها الأول اللواء محمد نجيب، وتم تحديد إقامته، وكانت هى التى حاصرت منزل قائدها العام المشير عبدالحكيم عامر عقب هزيمة 1967 وألقت القبض عليه.
وكانت تلك المؤسسة العسكرية التى أفرزت القوى الإسلامية المتطرّفة التى أقدمت على اغتيال الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة محمد أنور السادات.
وأخيراً وليس آخراً، كانت تلك المؤسسة التى أصدرت البيان رقم «1» من قيادتها العامة إبان ثورة يناير 2011 كى تقول للرئيس السابق محمد حسنى مبارك: «نحن مع الشارع الثائر ولسنا مع مؤسستك الرئاسية».
هذه الدروس المستفادة من التاريخ هى مسألة على الدكتور «بديع» أن يراجعها بعمق ويتأمل معانيها قبل أن يشعر بمزيج من «السعادة والطمأنينة»، على أن المؤسسة العسكرية قد وقعت على عقد على بياض وتفويض أبدى لرئيس البلاد بأن تقوم بدعمه مهما فعل ومهما اتخذ من قرارات فى أى اتجاه.
الوطن





