الملعب الغلط واللعب الحرام

9

ياسر أيوب

بمناسبة الحصار الهمجى والبلطجى لمدينة الإنتاج الإعلامى أمس الأول.. أتمنى لو أن الجميع يتعلمون درساً أساسياً وضرورياً من الإعلام الرياضى بالتحديد.. فقبل أن تبدأ أى مباراة.. تجد المعلق عبر الشاشة، وبعد أن يعلن عن نفسه ويرحب بالسيدات والسادة.. يبدأ فى تقديم فريقى المباراة وموقف كل منهما فى المسابقة وحساباته والذى يريده من هذه المباراة.. ثم يستعرض تشكيل الفريقين وأسماء اللاعبين وأخيرا الحكم الذى سيدير المباراة.. هكذا بمنتهى الوضوح منذ اللحظة الأولى.. ولا يتعلق الأمر هنا بكفاءة المعلق أو نزاهته وحياده.. إنما هى قواعد عامة لا يخرج عليها أحد.. لكننا للأسف الشديد أصبحنا اليوم نشاهد مباريات لا نعرف من هم أطرافها، ولماذا يلعبون، وأسماء من يلعب، ولا نعرف أيضاً حكماً لأى مباراة منها، يلتزم ويحترم الجميع قراراته..

 

بل إننا لا نعرف وقتاً محدداً لتلك المباريات، وهل هى مباريات دورى ممكن أن تنتهى بالتعادل أم مباريات كؤوس قد تحسمها ضربات الجزاء؟!.. والذين حاصروا مدينة الإنتاج الإعلامى لم يقدموا لنا أسماء لاعبيهم، ولا نحن عرفنا موقفهم أو ترتيبهم فى المسابقة، ولم نَرَ حكماً يملك كروتاً صفراء وحمراء للإنذار والطرد.. ولم نَرَ حتى فريقاً محدداً يواجههم فى أى ملعب.. قالوا إنهم ضد الإعلام فحاصروا مدينة الإعلام.. كأنهم فريق ينافس فريقاً ثانياً، وبدلاً من أن يجتهد فى الملعب ليفوز عليه قرر الصعود إلى المدرجات واللعب مع الجمهور.. وكأن الذين ذهبوا بأسلحتهم وحجارتهم للمدينة ممنوعون من امتلاك إعلام ينقل فكرهم ورؤاهم وينجح فى الوصول للناس.. وفى الحقيقة، لم يكن هؤلاء أمام المدينة وحدهم الذين يلعبون طوال الوقت المباراة الغلط مع الفريق الغلط فى الوقت الغلط.. وإنما باتت هناك فرق أخرى كثيرة تحترف اللعب فى هذه المباريات المفتوحة بلا هدف أو فائز ومهزوم.. لكننى أود أن أبقى قريباً من مدينة الإنتاج الإعلامى.. والرياضى بالتحديد..

 

وأتساءل عن تلك الورشة التى أقامتها وزارة الرياضة لمناقشة المواد الخاصة بالإعلام فى قانون جديد للرياضة تجرى الآن صياغته.. فما علاقة الإعلام بقانون الرياضة؟.. أليس الإعلام مهنة واحدة يُفترض أن ينظمها قانون واحد يخضع له كل الإعلاميين.. أم أن الإعلام الرياضى يحتاج لقانون خاص لا علاقة له بباقى الإعلاميين؟.. لا أفهم أيضا أن يخرج الصديق أسامة هيكل، وزير الإعلام السابق، ويطالب بقانون جديد للإعلام الإلكترونى، الذى كثرت عيوبه ولابد من قانون يحكمه ليفيد المجتمع.. ومن الواضح أن كثيرين الآن يطالبون بقطع ألسنة الإعلام والإعلاميين.. إما بالحصار الهمجى واستخدام التهديد والسلاح.. أو بترسانة قوانين جديدة تتم صياغتها بشكل لا يسمح بالكلام أو يضمن الحرية.. لكننى أواجه هؤلاء بدراسة أجراها فيليكس ستادلر، مدرس الفنون فى جامعة زيوريخ، الباحث فى معهد التكنولوجيا الحديثة فى فيينا.. وانتهى فيها إلى أنه لم يعد ممكناً أو متاحاً التحكم فى إعلام عالمنا المعاصر، مهما اجتهد وحاول الطغاة وقطاع الطرق وأعداء الحرية.

المصرى اليوم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى