نار الأسعار تدفع الشعب للترحم على أيام مبارك

zbmyk1ap

أحمد واضح

لم تكن مطالب المصريين في ثورة الخامس والعشرين، بالمستحيلة فالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية هي حقوق أساسية للإنسان، وما كان الخروج على نظام مبارك إلا بسبب دهسه لتلك الحقوق ووضع المصريين فى حظيرة الفقر والعوز من خلال عدة سياسات تخدم شريحة بسيطة من المجتمع و تزيد من غنى “حاشية الأسرة الحاكمة”.

إلا أن الأمر غريب ومثير للدهشة قبل التساؤل هو أن يخرج الشعب بعد عدة أشهر من ثورته التى توقف أمام عظمتها العالم أجمع ليعد المطالبة بنفس المطالب التى خرج بها على النظام البائد، بل أن الأحوال التى تعيشها مصر الآن فى ظل الغياب الأمنى وانعدام الاستقرار السياسي وغياب الأجهزة الرقابية، بات المواطن يشعر بتلاشى مفهوم الدولة، بعد أن تدهورت الأحوال وساءت الظروف إلى معدلات لم يكن يخطر ببال أحدنا أن نصل إليها، وخاصة فيما يتصل بمستوى المعيشة، والذى تجسد فى مطلبين من مطالب الثورة الثلاثة وهما العيش والعدالة الاجتماعية، واللذان بات من الصعب أن نحلم بهم وخاصة مع سياسات حكومة الثورة الساعية بكل قوة نحو تحرير الأسعار، والتى باتت نارًا تكتوي بها الجميع، وخاصة مع هشاشة نظام الدولة الرقابية ليترك المواطن فريسة فى حظيرة الفقر ذاتها ليصبح الوضع الذى كان قبل الخامس والعشرين من يناير 2011 حلم يرنو الكثير منا أن نعود إليه فى ظل نظام جديد يدعى الثورية والديمقراطية والانحياز للشعب، ولكن فى حيز الكلام فقط، أما الأفعال فهى عكس ذلك تمامًا، وباتت المقارنة بينه وبين النظام المخلوع ذات نتيجة واحد منحازة لجانب الأخير، وهو ما دفع الكثير من المصريين وبعد عامين من ثورتهم المجيدة يقولون “ولا يوم من أيامك يا مبارك”.
كاميرا الدستور رصدت خلال هذا التقرير غضبة الشارع من الارتفاع الجنوني للأسعار ورأيه فى سياسات الحكومة الاقتصادية والرقابية.
فى البداية يقول المواطن احمد حسين “محاسب” إن غياب الدور الرقابي لأجهزة الدولة  والغياب الأمني هما سبب ارتفاع الأسعار. حيث أن التاجر طالما لم يجد من يراقب حركته التجارية فهو حر فى رفع السلعة، كما شاء فهو يلعب على وتر الحاجة لدى المستهلك فى الحصول على السلعة، وخاصة الخضروات والسلع الأساسية، وكون المواطن يقف موقف ضعف أمام التاجر الذى ليس هناك رقيب عليه.
ويضيف نبيل فوزى “موظف ” أن ارتفاع الأسعار أصبح جنونيًا بسبب ضعف سياسات الحكومة، فعندما كنا صغار كنا نسمع “مجنونه يا قوطه ” أما الآن فكل الخضروات قد أصابها الجنون وربنا يستر ومينقلش المرض للإنسان”.
وأضاف، أنه فى ظل هذه الظروف فإنه يحتاج إلى راتب فوق راتبه ليعيش حياة “آدميه ” على حد تعبيره. وطالب الحكومة بتفعيل دورها الرقابي على المنتجات بقوله “ارحمونا بقى واشتغلوا شويه”.
وأكد نبيل جورج واصف “علاف”، انه منذ تولى حكومة قنديل، وارتفعت جميع السلع  وعلى سبيل المثال ارتفع سعر الفول من 3.5 الى 5 جنيهات, المكرونة من 3 إلى 4 ج  فى الوقت الذي أصابت حركة البيع الركود، وأن ارتفاع الأسعار أدى إلى تخفيض الأنفاق للمواطن فبدلا من شرائه كيلو رز اكتفى بنصف كيلو،  وذلك غير أزمة السولار والنقل، قائلًا “أنا كنت بجيب عربيه نقل ب40 ج دلوقتي بقت ب80 الزيادة دي على مين ؟ ..  أكيد على المواطن.
وتساءل عبد الغنى عبد الناصر “رئيس عمال ” أين دور الرقابة، وأين التموين وعقب قائلًا مفيش رقابة دلوقتي التاجر ليس عليه رقيب فيبيع السلع كيف شاء، وأن الدخل بعد الثورة أصبح ثابتًا مقابل الارتفاع الرهيب فى الأسعار ليقول ” أنا باكل لحمه كل شهرين مره” ويتساءل قائلاً الحكومة فين دلوقتي مفيش حد حاسس بالمواطن.
وتضيف ام محمد ” صاحبة محل فراخ ” من شهرين والأسعار ولعت كانت الفراخ ب10.5 جملة، ودلوقتي ب17، مما ترتب عليه بطئ شديد فى حركة المبيعات، وعقبت “بقلنا عشرين سنه شغلين عمرنا معدينا بأيام زى دي “،  البيع وقف خالص، واللى كان بياخد فرخة بقى يدور على الهياكل ده يرضى ربنا ؟”، وأضافت ام محمد ايام مبارك كان الحال ماشى عن كده مفيش حدد دلوقتى عارف يمسك البلد صح.
وتقول خيريه فاضل ” مدير شئون إداريه”، مش عارفين نعيش مفيش عداد كهرباء عندنا وبندفع  165ج على ايه ؟ والميه, وايجار الشقة, مرتبي فيه أد إيه، وتقدم لنا مدام خيريه دعوه على الغداء لنأكل طبقًا شهيًا من “كفتة العدس “، ولكن قبل الدوعوة تطلب منا طلبا غريبًا طلبت مدام خيريه ان نشترى لها أنبوبة بوتجاز بعد رفع السيد وزير التموين سعرها ل8 ج، وعقبت لو هتوصلنى بالسعر ده ماشى لكن هتوصلنى ب25/30 ج وأضافت تعاقبت الحكومات علينا منذ عبد الناصر إلى اليوم وما رئينا حكومة بواقع هذه الحكومة.
ويتساءل عبد الرحمن سيد “صاحب سوبر ماركت ” أنا مسمعتش عن جهاز حماية المستهلك من  2010 المفروض الحكومة دى عارفه هى جايه على إيه متقليش البلد فيها فساد من 30 سنة، هو عارف جاي يمسك البلد وهى منهاره مش هيعرف يقدم حاجه مكنش قبل الوزارة، كان اعتذر هو مش جاى يمسك حكومه فى سويسرا.
ويعقب قائلاً أزمة السولار مين المسئول عنها، والانفلات الأمني من المسئول، البطالة من المسئول، انتشار التسول من المسئول أطفال الشوارع من المسئول، وغيرها من المشاكل التى يعيشها المواطن البسيط .
أما شافعي فرج “بائع خضار” فيقول أنا مش شايف حكومة.. البلطجة ملت البلد أسلحة نارية وأسلحة بيضاء، فى حد أيام مبارك كان يقدر يمشى بسكينه دلوقتي السولار مش موجود وتجار الجملة مفيش رقيب عليهم، ولسه جاى وزير التموين يرفع سعر الأنبوبة المواطن يعيش إزاى أقلك بصراحة “ولا يوم من أيام مبارك ” لتتعاطف معه بعض المشتريات مرددين “ولا يوم من أيام مبارك ” فهل لدى الحكومة إجابة على تساؤلات المواطنين وهل لها خارطة طريق، وإذا كان لها رؤية للمستقبل القريب فلما لا تطرحها على هذا المواطن الفقير لتضئ له الطريق وتبث فيه الثقة من جديد أم إنها تؤسس لعوده الإقطاع من جديد وفى النهاية سؤال فى سؤال وليس هناك من مجيب.

الدستور 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى