العادلى وأمن الدولة كانا يلجأن إلينا

الدعوة السلفية منتشرة فى جميع المحافظات بل فى كل القارات.. وهى الوحيدة التى لها دور على الأرض
باعتبارها المنهج الذى تسير عليه اللجنة فى المصالحة بين الأفراد، تلك اللجنة التى تسعى الدعوة السلفية وحزبها السياسى «النور»، حسبما كشف الهوارى فى حواره لـ«التحرير»، لتعميم فكرتها على مستوى الجمهورية لفرض حكم الشرع بين الناس. فإلى نص الحوار:
■ متى تشكلت «اللجنة الشرعية لإصلاح ذات البين» بالدعوة السلفية، وما دورك فيها؟
– تشكلت اللجنة الشرعية لإصلاح ذات البين منذ أكثر من 20 عامًا، وظهر دورها بقوة فى وقت الشدة والكرب فى ظل النظام البائد، إذ كنا نمارس العمل ونتواصل مع الناس نتيجة لثقتهم فينا ويقينهم أننا نحكم بينهم بشرع الله، والسبب الرئيسى فى القبول والاستحسان لدى الناس للجنة الشرعية لإصلاح ذات البين، يتمثل فى كون منطقة العامرية بالإسكندرية، التى انطلق منها عملنا تختلف عن أى منطقة فى مصر، نظرا إلى طبيعة المنطقة والعادات والأعراف التى تحكمها، إضافة إلى تقاليد البدو والأهالى الصعايدة والفلاحين والنصارى من أهالى المنطقة، حيث يغلب عليها العصبية الشديدة، ولكل فصيل عادات وتقاليد مختلفة. ومن ثم قمنا بالنزول بين الناس، وطلبنا منهم الارتضاء بشرع الله، وأن نتحاكم إلى الكتاب والسنة فى كل النزاعات الموجودة، ولاقت مبادرة اللجنة استحسانا وقبولا عند كل الأطياف، وبدأنا العمل وعندما اشتهر عمل اللجنة قام أمن الدولة بالتضييق علينا، إذ كان أحيانا يمنعنا من العمل بسبب القبول الذى لاقته هذه اللجنة، فكان هناك لجان خاصة بالحزب الوطنى لفض المنازعات ومحاولات منهم للصلح بين الناس فى جلسات عرفية، لكن كان أطراف النزاع يرفضون الاحتكام إلى جلساتهم، ويأتون إلينا. فنحن نعمل دون مقابل، ونؤدى عملا اجتماعيا متكاملا، ونجحنا فى الفصل فى مئات النزاعات، وقضايا القتل بالخطأ، والقتل شبه العمد، مثل المشاجرات والخلافات، وكذلك قضايا القتل العمد، والخلافات على الأراضى والحدود والنزاعات القبلية، والمشكلات العامة بين الجوار.
ونجحت اللجنة فى أن تصل إلى كل القبائل وكل الأطياف، وانتشرت وأخذت وضعها، فحاول الأمن أن يوقفها ويقضى عليها بشتى الطرق، فكنا نصبر وأحيانا كان يتم إيقافنا ويأخذونا بالأسابيع لتعطيلنا عن العمل لدرجة أن آخر قضية لى حصلت فيها على سنة اعتقال، وخرجنا منها، ولم نمتنع، فشددوا علينا. ومن بين الطرائف كنا نحل القضايا أحيانا وقوفًا بعد الصلوات بسبب تهديدات الأمن لنا، فكنا نقف بين الطرفين وننهى المشكلة، نسمع من كليهما، ومنها قضايا قتل ودماء بين القبائل، كانوا يفشلون فى حلها على طريقتهم «العرف» و«لجان المصالحات» التابعة للحزب الوطنى، فكان الناس تصر على أن تدخل اللجنة الشرعية، ويطلبوا الأخ شريف الهوارى، وإلا لن تنتهى أو تحل القضية. فكانت تأتى قضايا إلينا من وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى يطلب منا أن نحلها بعد فشل لجان الحزب الوطنى، فكان يقول «خلّى اللجنة الشرعية تتدخل لحل المشكلة»، وكنا نفصل فيها وعندنا ما يثبت مطالبة العادلى لنا بالتدخل فى القضايا. وكنا نفصل فى القضايا سواء بموافقتهم أو غير موافقتهم، وكان أمن الدولة يطلب منا التدخل فى فض النزعات عندما تصل إلى درجة غير قابلة للإصلاح و«لما الدنيا تتقفل معاهم خالص».
■ هل تتذكر قضية مهمة قمت بحسمها والصلح بين أطرافها رغم التضييق الأمنى وسببت لك أزمة؟
– أتذكر قضية بين أشخاص من العامرية وإيتاى البارود فى البحيرة. وكانت قضية نسب، وكنا ممنوعين بسبب التضييق الشديد من قبل أمن الدولة، فطلبت من الطرفين أن يأتيا إلى منزلى الساعة العاشرة والنصف مساءً. فجاءت مجموعة صغيرة من كل جهة، وجلسنا فى القاعدة العربى، ويطلق عليها «المربوعة»، وبدأت استمع إلى كل منهما، وبعد أن أطلقت الحكم الشرعى، وقَبِلَ الطرفان به أخرجت أهل العامرية من المنزل، وطلبت من الطرف الثانى البقاء معى قليلا، حتى لا يلاحظ الأمن تحركات اللجنة، فقلت لهم اخرجوا على فترات حتى لا تحدث لنا أزمة كبيرة. وأنا أسكن فى الطابق الثانى العلوى، وعندما كنت أُخرج مجموعة العامرية حدث عتاب ما بين الطرف الثانى فى القضية، حيث كان موجودا والده وشيخ البلد، وقالا للولد الذى تزوج من بنت أسرة العامرية «انت كده كسفتنا وحطيتنا فى موقف حرج وخلتنا غلطانين». الشاب من الغيظ رمى نفسه من البلكونة عندى! نتيجة عتابهما له على الخطأ، وكنا نفرض السرية على الجلسة، لكن الولد خلّى الدنيا كلها تعرف.
■ ما مراحل إدارة جلسات الصلح الشرعية؟
– فى البداية يتم وضع شروط لإدارة الجلسة ومنح الفرصة للمدعى يعرض مشكلته، ثم نستمع إلى المدعى عليه ونطلع على البينات وشهادات الشهود والأوراق الموثقة، لو كانت معه. وفى قضايا القتل نطلع على تقرير الطب الشرعى ونراجع المسألة شرعًا ثم يصدر الحكم الشرعى فى فترة ما بين أسبوع إلى 10 أيام، وأحيانا فى نفس الوقت الذى تعرض فيه القضية. فهناك قضايا فى القضاء تحمل تراكمات كتيرة، ويحتاج الفصل فيها إلى سنوات، ولدينا قضايا ظلت عاما واثنين فى القضاء، وانتهينا من الفصل فيها خلال ساعة واحدة، وقضايا ظلت 7 سنوات فى القضاء، وانتهت فى اللجنة خلال أسبوع. ونحن نخصص جلستين فى الأسبوع يومى الثلاثاء والخميس من التاسعة والنصف صباحًا وإلى المغرب لإدارة الجلسات، ولا ننقطع طوال المدة إلا لإقامة الصلاة، حيث نحصل على القضايا، ويقدم كل طرف بياناته حتى نتواصل معهم لمعرفة الحكم عند الانتهاء من فحص القضية، ويكاد يكون اليومان مشحونين، إضافة إلى مواعيد إتمام الصلح بين الأطراف.
■ هل هناك تعاون بينكم وأجهزة الأمن بعد الثورة، خصوصا الفصل فى قضايا القبائل؟
– هناك تواصل دائم مع أقسام الشرطة ومديرية الأمن، حيث يتم إرسال عمال الشركات عندما يحدث إضرابات. وفى هذا الإطار قمنا بإنهاء إضراب العمال بشركات البترول منطقة النهضة. وأى إضراب داخل محافظة الإسكندرية يتم التواصل معنا لإنهائه، ونحن نفكر فى النزول لبورسعيد. وهناك تواصل مع مدير أمن الإسكندرية ومدير المباحث بعد الثورة ونتعامل معهما فى حل المشكلات فى المحافظة بأسرها، وكذلك أذهب إلى الجيزة والقاهرة والبحيرة ومطروح وكفر الشيخ وسيناء والشرقية والفيوم، ويتم التواصل معنا، خصوصا فى مشكلات القتل.
■ هل تدرس الدعوة السلفية تعميم فكرة اللجنة على مستوى الجمهورية، بحيث يتم الاحتكام إلى الشرع فى مختلف القضايا؟
– إذا تم تعميم الفكرة سيتم تقليل الفساد وسنوفر الوقت، ونحن نمرن الشباب على إدارة الجلسات ونعلمهم كيفية التدخل فى المشكلات وسنعممها على مستوى الجمهورية، حيث نبحث بجدية تعميم الفكرة والتحاكم إلى الشرع واستدل بقول الله تعالى «إن الحكم إلا لله»، وأيضا «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما»، فالشرع يوفر الوقت والمال والجهد والناس بطبيعتها تحب الإسلام.
■ هل تفصل اللجنة فى قضايا المسلمين فقط أم تتعامل مع قضايا الأقباط أيضا؟
– من ضمن الحالات التى تعرض علينا هناك ما يخص النصارى، فالعامرية هى المنطقة الوحيدة على مستوى الجمهورية التى يأتى النصارى للاحتكام إلى الشريعة داخل المسجد، وقد رأيت أنت بعينيك قضية كنت أفصل فيها تخص النصارى، وهى قضية أرض لأقباط بالعجمى بالهانوفيل. والنصارى يأتون إلينا للاحتكام فى قضايا مع المسلمين، والعجيب أنه تأتى إلينا أيضا قضايا خاصة بنصارى مع نصارى للفصل فى خلافات تعجز الكنيسة عن حلها. هم يأتون هنا ويسردون مشكلاتهم، ونحن نقوم بحلها، ويحصلون على حقوقهم، فتوجد ثقة بيننا، كما نتعامل مع الخلافات والمشاجرات بين مسلمين ونصارى ونفصل فيها.
■ كيف يحتكم النصارى إلى الشريعة ومن أين تأتيهم الثقة فى إمكانية الحصول على حقهم على يد مسلمين؟
– فى البداية أود أن أذكر قضية كانت فى عهد النظام البائد بين نصارى ومسلمين تابعين إلى النظام من أعضاء الحزب الوطنى، حيث ضرب المنتمون إلى الحزب الوطنى النصارى بشكل مبرح وشديد، وحاول معهم «الأزهر» و«الأوقاف» حل الأزمة بشتى الطرق، لكنهم طلبوا تدخلى، فقال لهم رجال أمن الدولة الشيخ شريف الهوارى سلفى ومتطرف وإرهابى، فردوا «لو ما جاش مش هنتنازل عن القضية وسيتم تصعيدها لأننا لا نثق إلا فيه». وفعلا اقروا ومضوا وشوفنا تقارير طبية، وأعلنت ديات للجروح، وأتذكر أنها كانت 66500 جنيه، وأحضرنا الطرفين حتى نخبرهما بالحكم، وقلت لهم إن الشرع أمر لكم بهذا الحكم، وهذا حقكم، فقالوا «تقديرا لك والشرع اللى أنصفنا نحن نسامح فى هذا المبلغ، ورفضوا الحصول عليه بعد أن قام الطرف الآخر بتجهيز نفسه لدفعه». وجاءتنا قضايا بين نصرانى فى مشكلة بينه وبين نصارى آخرين، وقد عجز عن الحصول على حقه نهائيا فجاء إلىّ، وحكمت له بحقه وتعهدوا له بدفع المبلغ على مرحلتين ومنحوه نصف المبلغ أما باقى المبلغ فحددوا موعدا بعد 30 يومًا، وقلت لهم سأدفع الفلوس من جيبى وأعطيت له 10 آلاف جنيه، وقلت له خذ فلوسك، وامشى وأنا سأنتظرهم بعد شهر. الرجل عاد لى تانى، وقال حتى أوفى باتفاقى معك خذ 8 آلاف جنيه من العشرة حتى أكون قد حصلت منك على أموال، وسأكتفى بـ2000 جنيه فقط، وسأنتظر حتى يأتوا بالمبالغ الأخرى. والرجل بكى متأثرًا من الموقف، وقال أخذت الـ2000 حتى تأخذ أجرك، وحصل على بقية المبلغ من الطرف الآخر، فى الموعد المحدد، وقال سأتبرع للمسجد بمبلغ 2000 جنيه رغم كونه مسيحيا، لكنى رفضت، فطلب معرفة السبب فقلت له لأن حقك نجيبه دون مقابل، اذهب لتتبرع فى أى مكان آخر، فتركنى وهو يبكى وحتى الآن يتصل بى. فالنصارى يعلمون أنهم سيحصلون على حقهم من اللجنة الشرعية، ولا توجد مجاملة، وبعد نجاحنا فى استرداد قضية أرض النصارى التى اغتصبت يأتى إلينا الآن العشرات منهم للحصول على حقوقهم.
■ قدرتك الكبيرة على إدارة الجلسات هل كانت الدافع لاختيارك للفصل بين قضايا المتنازعين؟
– الناس تأتى للدعوة السلفية، فأنا لا أمثل نفسى، لكنى أمثل الدعوة بصفتى عضو مجلس إدارة الدعوة العام. كما أن حزب النور يرسل حالات خاصة به للفصل فيها، وأتعامل مع الحزب مثل أى فصيل فى البلد، كل الأطياف تأتى هنا، فنحن نمتلك لجنة متكاملة من أهل العلم، نعرض عليها القضايا الصعبة لمراجعتها، ويكون ذلك فى قضايا القتل الكبيرة. حيث نراجع المشايخ ياسر برهامى وأحمد حطيبة ومحمد إسماعيل، ومعى الآن 7 قضايا قتل منها قضية تضم 5 قتلى وهى قضية غريبة جدا، حيث إن اثنين تم قتلهما بعد الثورة، وقامت العائلة بقتل اثنين آخرين من الطرف الجانى، وعندما رأى الوالد ابنه مقتولا ماتا متأثرا من الموقف! ومعى أيضا الآن قضية قتل أخرى، وتأتينى قضايا من أماكن شتى من رشيد والتحرير مركز بدر، وتأتى لنا من محافظات مثل سيناء ومطروح والبحيرة والجيزة والعريش ومن ليبيا تأتى قضايا مشابهة.
■ هل يتم عرض القضايا على مشايخ الصف الأول فى الدعوة والملقبين بالستة الكبار؟
– غالبا نراجع المسائل الشرعية، خصوصا فى قضايا القتل الصعبة، حيث أراجع الشيخين ياسر برهامى وأحمد حطيبة فى المسائل الفقهية، لأن لديهما مساحة من الوقت، وهما يتعاونان معنا لو هناك شىء جديد.
■ متى بدأت رحلتك داخل الدعوة السلفية؟
– الرحلة بدأت مبكرة، منذ منتصف الثمانينات وأنا أعمل داخل هذه الدعوة المباركة ومع مشايخها، ولى الشرف أننى صديق شخصى لهم. وأحب أن أؤكد أن الدعوة المباركة لم تتغير ولم تتنازل عن ثوابتها أبدا، فهى كما كانت قبل الثورة تصدت للنظام بالحكمة والموعظة الحسنة، وحرصت على الثوابت وعدم التفريط فيها، وكانت تتبنى قضايا مهمة جدا كان النظام السابق متشددا فيها كقضايا «الحاكمية» و«الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» و«الولاء والبراء» و«العمل الجماعى»، وعانينا كثيرا، ولم نتأثر بعد الثورة، وكنا لا نشارك فى العمل السياسى نظرا إلى الواقع المرير، حيث كانت المشاركة ديكورية، لا تجدى ومجرد إقرار لنظام يرفع شعار «ظلم وفساد»، فكنا نفضل الاهتمام بالجانب الدعوى والحركى والتواصل المجتمعى وأدوار أخرى كثيرة. وبعد الثورة رأينا أننا لو تركنا الساحة للفصائل الأخرى من الممكن أن تتغير هوية البلد، فكان قرار المشاركة فى العمل السياسى من منطلق تقليل الشر والفساد ونشر المعروف من أجل الحفاظ على المادة الثانية، ومن منطلق تفعيلها والارتقاء بسقفها، فكان نصرا للدعوة السلفية، أنها الوحيدة التى ثبتت وواصلت بنفس طويل وصدر رحب وتعاملت مع جميع الفصائل ويشهد لها الجميع بالمصداقية والوضوح، حيث لا يوجد تردد أو تلعثم ولا تفريط أو مجاملات، فالمرحلة ما بعد الثورة فيها إيجابيات وكذلك سلبيات، ونحن نصحح ونجمع قوانا لنكمل المشوار لنصرة الشريعة. والدعوة السلفية منتشرة فى جميع المحافظات، بل فى كل القارات، وهى الوحيدة التى لها دور على الأرض، وظهر هذا فى الجولة الانتخابية الأولى، فلدينا رعاية لأسر الأيتام والفقراء والمساكين واللجنة الشرعية التى تصلح بين الناس، وكنا نتواصل مع النصارى فلها فى أرض الواقع تواصل مجتمعى قوى لكن يتم التعتيم عليه.
■ ما سر عدم خروج السلفيين على مبارك رغم تأكيدكم ظلمه وفساده؟
– نحن كنا وسط بين طرفى القضية، فهناك من الناس من كان يصف مبارك بولى أمرهم وأمير المؤمنين، وقاموا بتكفير كل من يترشح ضده مثل المداخلة، وفصيل آخر كان يكفر الحاكم والجيش والشرطة والقضاء وهم من أصحاب الفكر التصادمى، ولم نكن من بين هؤلاء ولا أولئك، ولم نقل يومًا إن مبارك ولى أمرنا، فكنا نعمل بالمتاح، حيث كان هناك اختلاف فى تكفيره، لكننا كنا نعمل بالمتاح، ونحافظ على الهوية، ونتحدث فى «الحاكمية» بوضوح، ولم نكفر أحدا إلا بالضوابط الشرعية، وبعد إقامة الحجة. فنحن منضبطون بالشرع، ولنا دين لا نستطيع أن نخرج عنه، لكن عندما بدت ملامح الثورة كنا نخشى على الشعب من سفك الدماء «ولزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل امرئ مسلم»، حيث كنا نخشى من الحاكم الظالم أن يقتل، فكنا نمتنع حقنًا للدماء كما لا نقر بولايته.
الدستور الأصلى





