لم أتزوج غير بنت العمدة

13

مفيد فوزي

كم على الإنترنت من أكاذيب ملفقة وحكايات مفبركة وشائعات ممنهجة ومعلومات غير موثقة. وكم يبلتع قراء النت كل دقيقة آلاف المعلومات المغلوطة وقد صاروا بالملايين بعد أن أداروا ظهورهم للجريدة والكتاب الورقى، وأصبحوا أسرى – باختيارهم – للفيس بوك والتويتر. إنهم قد يقضون نصف حياتهم أو أكثر «محنيين» متدلى الرقاب فوق الكمبيوتر أو الآى باد ومؤخراً أجهزة المحمول يبحثون بعيون زائغة عن شىء ما. وكم من هؤلاء يشكون من «وجع الظهر» وزغللة العيون بسبب إدمانهم هذه «العادة السرية الإلكترونية» حين يختلى المدمن أو المدمنة بجهاز اللاب توب وهات يا بحث! ولكن ما مناسبة هذه المقدمة لمقال السبت؟ المناسبة حوار صحفى جاءت تجريه معى شابة محررة فى جريدة إلكترونية، الحديث عن كتابى الذى نشرته الدار اللبنانية المصرية «نصيبى من الحياة». قالت المحررة الشابة: هناك معلومات ناقصة لم يتضمنها كتابك وربما تعمدت تجاهلها مع أنها معلومات رئيسية. قلت لها: هل حصلت على هذه المعلومات الرئيسية من المخابرات العامة فهى الجهاز الوحيد فى البلد الذى يعرف «كل» المعلومات من «السقطة إلى اللاقطة» وينطبق عليها عبارة عادل إمام فى مسرحية شاهد ماشفش حاجة عندما يقول «اسمى مكتوب؟ طيب»

قالت الصحفية: ربما أخفيت المعلومة لسبب أو لآخر. ولما كانت عبارتها مستفزة فقد سألتها بضيق: أى معلومة يا أستاذة؟ قالت: معلومة زواجك. قلت لها: زواجى الأوحد كما تقتضى طقوس الكنيسة القبطية من آمال العمدة – رحمها الله- أو بنت العمدة كما كان يطلق عليها أسطى الصحافة المصرية موسى صبرى، وهذا معلوم للكافة وعموم القطر والعالم العربى وإن شئت فى أفريقيا. ولنا ابنة واحدة هى حنان مفيد فوزى الكاتبة المعروفة وهى التى تغطينى بحنانها الآن بعد رحيل آمال العمدة. قالت الصحفية الشابة: أنت أخفيت زواجك من المذيعة أمانى ناشد؟! قلت بدهشة بنت دهشة: أمانى ناشد؟!! قالت: نعم، هات الآى باد وادخل على جوجل واكتب «أمانى ناشد ومفيد فوزى» قلت لها: أنا أعددت فى مطلع حياتى لأمانى ناشد برنامج «عزيزى المشاهد» ولم تكن – للأمانة – علاقتى بها مريحة. كانت عصبية وتدخن كثيراً وحاولت فى لحظة استبدالى بالأستاذ إبراهيم سعدة الذى اعتذر لها ووصفنى بالحريف. ويشهد على ذلك الصديق سعيد عبادة المخرج وهو على قيد الحياة، اذهبى ووثقى معلوماتك وأمسكت بالآى باد ودخلت على موقع جوجل وكتبت اسمى مع اسم أمانى ناشد «!» وظهر لنا مقال للكاتب ناصر الدين النشاشيبى، أحد كتاب أخبار اليوم الكبار وهو فلسطينى الجنسية وقرأت ما يلى، ما كان مصدراً المعلومات الصحفية الشابة «!» اختلف الناس فى القاهرة حول موعد عيد الفطر السعيد وهل سيكون بعد غد هو تتمة شهر رمضان المبارك أم سيظهر الهلال فى مساء نفس اليوم ويحتفل الناس بالعيد وسألوا الشاعر الأديب كامل الشناوى فأجاب: إذا لم تظهر أمانى ناشد فى كافيتريا الهيلتون حتى التاسعة مساء، فإن معنى ذلك أن الصوم مستمر يوم غد ويكون العيد بعد غد. هكذا وضع كامل الشناوى اسم مذيعة التليفزيون الحسناء، أمانى ناشد مكان هلال العيد وترك لها تحديد موعد نهاية شهر رمضان واستطرد ناصر الدين يتحدث عن مذيعات مصر ومنهن الراحلة سلوى حجازى وكيف أن كامل الشناوى غاب عن جلساته المعتادة وكيف أن رحيل سلوى كان بمثابة أسطورة يونانية ضاعت فوق رمال ليبيا المتحركة لكى تسرق الدموع من عيون المصريين. ثم قال النشاشيبى: وقد تزوجت أمانى ناشد من الصحفى مفيد فوزى.

وقرأت الصحفية الشابة الذهول فى عينى. وقلت: غريبة أن أحداً لم يتطوع لتصحيح المعلومة أو يكتب تعليقاً أنها غير صحيحة بالمرة. قلت للصحفية إن أمانى ناشد كانت متزوجة من المخرج الفنان خليل شوقى ولهما ابنة وحيدة هى «دنيا» وهى أهم شاهد على معلومة مغلوطة، جاءت فى مقال لكاتب كبير موثوق فى معلوماته وتداولتها الملايين. والرجل – النشاشيبى – جال وصال 22 عاماً فى مصر وعرف أيامها ولياليها وأسرارها وما خفى فيها، فكيف لم يصحح هذا الخطأ؟

إن فى التصحيح احتراماً للشخصية التى كانت واحدة من نجوم شاشة الأمس. قالت الصحفية الشابة: لهذا أردت أن أستوثق من المعلومة وكيف لم يضمها كتابك أم هى من المعلومات التى وصفتها للأستاذ عادل حمودة فى آخر النهار فى حوارك «تظل حبيسة صدرى»؟ قلت: لا، لقد أخطأ النت ملك الغرائب والعجائب فى الثوابت، وسأكتب حوارنا فى «المصرى اليوم» مصححاً ما كتبه النشاشيبى الذى لم أعرفه لأقول: باختصار إن «معلومة» زواجى من أمانى ناشد، باطل. باطل. باطل. وأضيف: إن «محتوى النت فى المعلومات ينقصه الدقة والمسؤولية الأخلاقية».

 

المصرى اليوم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى