كافة السيناريوهات مفتوحة فى مصر ..

4
اشرف كمال
كاتب ومحلل سياسى مرموق.

بات المشهد المصري غير المستقر مفتوحا على كافة السيناريوهات ويقبل كافة الحلول.

 

 

 

في ظل عجز الحكومة المصرية عن مواجهة تحديات المرحلة من ملفات داخلية، وتحقيق توازن في السياسة الخارجية، مع تلاحق الأزامات الاقتصادية، وانتشار للانفلات الأمني، والسماح باستمرار الهجوم على قيادات القوات المسلحة، رغم التحذير من نفاد صبر الجنرالات تجاه مصدر هذا الهجوم من بعض قيادات التيارات الإسلامية، خاصة مع عدم اتخاذ المؤسسات المعنية الإجراءات اللازمة لوضع حد لهذه التجاوزات، بات المشهد غير المستقر مفتوحا على كافة السيناريوهات ويقبل كافة الحلول التي يمكن ان تنقذ ما تبقى من هيبة الدولة، ومؤسساتها السيادية من مجاهل الاستمرار في سياسة الإقصاء والتهميش وتمكين أهل الثقة والولاء خصما من حساب المصالح القومية .
والمشهد فيه من الانقسام الذي تجاوز السياسي الى الاجتماعي والطائفي، ترافقه مظاهرات واحتجاجات وأعمال عنف، دائما ما تكون بين المعارضة وجماعة الإخوان المسلمين التي أصبحت والنظام وجهان لعملة واحدة.
كذلك توجد في المشهد مساحة من الحركة تتسع رقعتها يوما بعد يوم أمام أفكار وعنف الجماعات المتطرفة، في ظل تجاهل واضح ومتعمد، نال من مكانة أفراد الشرطة وكانت سببا في استمرار حالة الانفلات  الأمني والتطرف الفكري والوصول الى الحالة التي عليها شبه جزيرة سيناء، ودفعت بتنكيس علم الشرطة ورفع علم تنظيم “القاعدة” على مقر الأمن  الوطني، حتى بات المشهد يُنذر بمستقبل غير مستقر للدولة المصرية.
ولم يخل المشهد من ممارسات للإخوان وقرارات من الرئيس توحي بأن هناك اعتقادا لديهم أن شرعية الصندوق تمنحهم الحق في إعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها بشكل منفرد، في حين أن القيادي في جماعة الإخوان المسلمين بات رئيسا بنسبة 51.7 % وبفارق بسيط عن منافسه، وان اختياره كرئيس يفرض احترام الدستور والقانون.
وبعد شهور من انتخابه رئيسا، لم يف الرئيس محمد مرسي بما وعد به المصريين، ولم ينفذ ما جاء في برنامجه الانتخابي، كما أن القاصي والداني أكتشف من خلال التجربة، أن الجماعة لا تملك من الكوادر والكفاءات من هو قادر على إدارة دولة في حجم وأهمية مصر، نتيجته ظهرت في تراجع شعبية الإخوان بنسبة كبيرة بين شرائح المجتمع المصري المختلفة، والتي تعبر من وقت لآخر عن عدم رغبتها في استمرار حكم الإخوان، فيما يبقى البحث عن بديل قوي وقادر على تحمل تبعات المسؤولية، ومواجهة تحديات المرحلة.
وقد أشارت أحدث استطلاعات الرأي لمركز “بيو” الى أن ما يقرب من 70 % من المصريين غير راضين عن الوضع الراهن للاقتصاد والطريقة التي يسير عليها.
وأن 33 % يرون أن بلد الأهرامات تحتاج الى رئيس قوى، قادر على مواجهة التحديات، وأن الوضع الراهن مخالف لأهداف الثورة التي اندلعت من أجل بناء وطن يسع الجميع، ولا مجال فيه لتكرار سيناريو الحزب الوطني في السيطرة والاستحواذ وأقصاء الآخرين.
إن آفة المعارضة السياسية والأحزاب المتباينة في المشهد المصري الراهن، تلك الخلافات التي تظهر فيما بينهم حول عدد من القضايا التي تشغل المواطن المصري، ومحور الصراع السياسي مع النظام  إلى جانب ضعف تواجدها في الشارع وأن ثقة الواطن فيها كبديل لحكم الإخوان لم تصل الى اقتناع بقدرتها على مواجهة الإخوان في حال تخليهم عن الحكم أو إجبارهم على ذلك.
فهناك من المعارضة من يرى في الثورة على النظام، حتى إجبار الرئيس على الرحيل، فبعد عامين على سقوط النظام السابق، وجد شباب الثورة أنهم أمام تكرار ديكتاتورية جديدة تتستر خلف الدين، وأن الثورة والعنف رد فعل طبيعي لما يتعرضون له من عنف الإخوان، ويرون فيها إعادة لإنتاج نظام قمعي ولا يؤمن بمبادئ الديمقراطية، وأهداف الثورة.
ومنهم من يرى في الضغط على الرئيس وتشكيل حكومة محايدة قادرة على إجراء انتخابات برلمان جديد تتمكن من خلاله المعارضة المشاركة في رسم ملامح الحياة السياسية والاقتصادية حتى انتخابات الرئاسية القادمة.
إن تجربة الجيش في مدن القناة، بورسعيد والإسماعيلية، والسويس، التي اشتعلت غضبا من سياسة الإخوان وقرارات الرئيس محمد مرسي، أعادت إليه ثقة المصريين بعد تجربة مريرة خلال المرحلة الانتقالية التي انتهت بحكم الإخوان، وتلك الرسائل المباشرة التي تحذر من أن الجيش لن يسمح بانهيار الدولة، مع تنامي حالات الغضب بين المصريين من سياسة الجماعة والشعور السائد برغبتهم في السيطرة على مؤسسات الدولة.
إن استمرار الفوضى وتردي الأوضاع الاقتصادية التي تنذر بالانهيار، نتاج طبيعي لضعف الدولة في مواجهة التحديات الأمنية والجماعات المتطرفة، وغياب رؤية التوافق مع الآخر، من شأنه استمرار حالة الغضب والاحتجاجات في الميادين، مطالبة بالخلاص من النظام الحالي الذي بات صورة متكررة من سابقه.
النظام يدرك أن القوة الوحيدة القادرة على مواجهته هي القوات المسلحة، لذلك فهو يسير الآن في اتجاه احتواء القيادات التي أعلنت في أكثر من مناسبة رفضها لتصريحات قيادات الجماعة والجماعات الإسلامية والتي تنال من المؤسسة العسكرية، وأعلنت ذلك صراحة للرئيس الذي ينتمي للإخوان، وتدعمه تلك الجماعات التي تتحرك في مصر بحرية كاملة.
لقد كانت نتائج بالون الاختبار الذي أثير مؤخرا حول إقالة الفريق أول عبد الفتاح السيسي من منصب وزير الدفاع، أبلغ رد على أن القوات المسلحة باتت القوة الوحيدة التي يؤمن المصريون في قدرتها على إنقاذ البلاد من سياسات تقود الى حافة الانهيار، وحتى تلملم القوى السياسية أوراقها وتكون بالفعل قادرة على مواجهة الإخوان وتحديات المرحلة، فالجيش هو الحل
الخبر نيوز

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى