الألفي: وزارة قنديل.. واستنساخ النعجة دوللي

“تمخض الجبل فولد فأرًا” .. بهذا المثل السائر استقبل معظم المصريين التغيير الوزاري الذي أجراه مرشد الجماعة ومكتب إرشاده على وزارة هشام قنديل، وأسفر عن وزارة يتشابه مولدها مع استنساخ “النعجة دوللي” ، مع فارق أن استنساخ “دوللي” تم في جو علمي وبدقة متناهية، فيما استنسخت وزارة قنديل الثانية تحت بئر السلم في فيلا المقطم، بعدما فتحت الجماعة المندل ليعطيها توليفة عجيبة لا تحدث إلا في مصر في الزمن الأخواني، توليفة مكررة ومستنسخة من سابقتها، تجعل المرء يضع يده على قلبه متسائلاً : إلى متى تظل سياسة “التجريب” في تعيين الوزراء !! وإلى أين تسير مصر في ظل هيمنة الأخوان على كل الوزارات والمناصب؟!
إن أبسط وصف يمكن أن يتصف به تشكيل حكومة قنديل، هو أن الاختيار تم من عينات عشوائية أخوانية، أساسها انتسابهم للجماعة أو تعاطفهم معها، وليس بناء على صلاحيتهم للمنصب وقدرتهم على إدارة الوزارات المكلفين بها، ونظرة واحدة إلى التشكيلة الوزارية تؤكد أن معظم الوزراء إما وضعوا في مناصب لا تتوافق مع خبراتهم وتخصصهم، أو لا يصلحون أصلاً لأي منصب وزاري، ولنأخذ مثلاً وزير التخطيط والتعاون الدولي، فهو أكاديمي متخصص في الهندسة المدنية، ولا علاقة له بالتخطيط الذي هو علم إداري قائم بذاته يدرس في جميع الجامعات بالعالم وتوجد له معاهد وكليات متخصصة، أو بالتعاون الدولي الذي يتطلب علاقات متشعبة، والشيء نفسه يقال عن وزير الاستثمار خريج كلية الألسن مع ماجستير إدرة عامة ودبلوم مبيعات، ولا أدري ما علاقة الاستثمار بالألسن أو المبيعات ، اللهم إلا لو كانوا آتوا به لبيع ما تبقى في البلد من أصول وشركات والتفاهم مع المشترين بلغاتهم!
والداهية الكبرى أن أوكلوا وزارة الثقافة إلى مونتير لايعرف شيئًا عن الثقافة وأناسها ولا انجازات أو ثقل ثقافي له، بل على العكس يشير سجله إلى سابق فصله من أكاديمية الفنون لعدم التزامه، فضلا عن أنه لا يزال مدرسًا باكاديمية الفنون فشل في الحصول على الأستاذية برغم تجاوزه سن الخمسين مما يعنى أنه لم يقدم بحوثًا تستحق الترقية، بجانب أنه مجهول للقاسم المشترك الأعظم من المثقفين .
وللحق إني برغم عملي في المجال الثقافي لأربعة عقود لم أسمع أو أعرف شيئًا عن وزير الثقافة الجديد د. علاء عبد العزيز، بل كنت ممن صدموا بأول قرار يصدره بعد توليه الوزارة والمتمثل في تغيير مسمى سلسلة “مكتبة الأسرة” ليصبح “مكتبة الثورة المصرية”، وهو قرار يدل على تخبط الوزير وعدم معرفته بفكرة السلسلة وهدفها، فالفكرة صاحبها فيلسوف الأدباء الكبير توفيق الحكيم، ومنفذها عملاق الثقافة المصرية الراحل د.سمير سرحان، إما الهدف فيدل عليه اسمها، وتغيير الوزير للمسمى دون الرجوع إلى اللجنة أو الهيئة التي تشرف عليها هو تجاوز لصلاحياته وإهانة لكتائب المثقفين الذين تضمهم اللجنة العليا، بخاصة أن التغيير الذي ينشده لا علاقة له بمضمون السلسلة بل يهدف لدغدغة عواطف الشباب عبر فرض مسمى يركب الثورة، وأكاد أشك أن يعرف سيادته أسماء عشرة كتب صدرت عن السلسلة.
بل أن الوزير أخذته العزة بالأثم وأثبت عمليًا عدم قبوله لأي رأي معارض، فحين أعلن د. أحمد مجاهد رئيس هيئة الكتاب عدم رضاه عن اتخاذ الوزير قرار تغيير مسمى السلسلة، دون الرجوع للجهة المختصة ممثلة في اللجنة العليا لمكتبة الأسرة، كان رد فعل الوزير الإعلان عن إنهاء انتداب مجاهد لرئاسة مجلس إدارة هيئة الكتاب، وكأن الهيئة عزبته الخاصة يعين فيها من يشاء ويفصل من يشاء.
بمثل هذه السلوكيات الديكتاتورية افتتح د. علاء عبد العزيز سجل علاقاته مع المثقفين كأنه ينذرهم ” من ليس معي فهو ضدي” وسيلاقي مصير مجاهد .. سيادة الوزير أسمح لي أن أقول لست ضدك ولكني مع الثقافة المصرية الأصيلة القائمة منذ نشأتها على تعدد الآراء والرافضة لاستبداد الرأي الواحد .. سيادة الوزير أن تصرفك يعنى أن الثورة لم تغير سوى الوجوه، وأبقت على ذات السياسات التي دفع شباب الثورة دماءهم فداء من أجل تغييرها .. سيادة الوزير أرحم الوطن والثقافة واستقل.






