الطلاق أو التمرد


هو صديق عزيز “تأخونت نفسه” بفعل أصدقاء السوء السياسي !! أصبح في حالة إنتظار أبدية للتطهير والشريعة !! علاقته كمواطن بمحمد مرسي صارت مع الوقت أقرب إلى ربة منزل متيقنة من خيانة زوجها ، لكنها عاجزة عن مواجهة ذاتها بالحقيقة !! تحاول نفسياً إيهام نفسها أن الطلاء الأحمر على منديله هو لشفتيها وأن العطر الحريمي الرخيص الذي يفوح منه هو عطرها ، هكذا هو حال صديقي الذي كلما واجهته بحقيقة ما يفعله رئيسه أجاب بنغمة تعيسة : ولكنه أول رئيس مدني منتخب !! وكأني أبرهن لها على خيانة زوجها ، حاولت أن أبرر له لماذا صار التمرد الأن فريضة :
سألته باستفزاز : لماذا لا نتمرد على حاكم منافق ؟ رد بغضب : إياك أن تتفوه على رئيسي الملتحي !!
أجبته بلغة يحبها : لقد حدث الليبراليين عن التوافق وتوازن تأسيسية الدستور فكذب !! ألم يَعِد اليساريين بالعدالة الإجتماعية وخلف !! ألم يأتمنه السلفيون على تطبيق الشريعة فخان ومدد تصاريح الكباريهات وأتى لهم بالشيعة ومنع الضباط من إطلاق لحاهم !! ماذا تبقى من آيات المنافق الثلاث !!
سألته بسخرية : لماذا لا نتمرد على رئيسك الملتحي الذي يحارب التطهير ؟ رد بهجوم : الرئيس لا يحارب التطهير يا علماني !!
قلت : ألم تقم الجماعة بإجراء استقصاءات سرية داخل قطاعات الوزارات المختلفة لمعرفة تاريخ العاملين وانتقاء الخُدام بالطبيعة فأبقت عليهم وقامت بترقية بعضهم لتسخيرهم من أجل التمكين !! وكأن ثورة لم تقم !!
سألته : لماذا لا نتمرد على محمد مرسي مبارك !! رد بسخرية : اتق الله ، أتشبه حافظ القرآن بقاتل المتظاهرين !!
رددت : لقد ترك المصريين يُقتلون ويُعذبون ويُستجوبون بالشارع من قبل مليشيات جماعته بالاتحادية ، أحد المصريين المسيحيين أنكر ديانته حتى لا يُضاعف له العذاب على عتبات قصر حافظ القرآن !! تلك الليلة وحدها كفيلة بأن يؤنس مرسي وحدة مبارك !!
سألته مستنكراً : هل انطلقت الثورة يوم عيد الشرطة أم عيد الأم ؟ رد محتقناً : ماذا تقصد !!
قلت بمرارة : لا أذكر أن مؤخرة الرجل المصري أذيعت على الهواء مباشرة إلا في عهد مرسي بعدما قامت ذراعه البوليسية بتعريتها , تلك الأداة التي عادت تبطش بالمصريين من جديد حفاظا له على كرسيه .
يا صديقي متى تتمرد ، إلى متى ستتحمل إفساد الإخوان لمصر في انتظار أبدي لأحلام الشريعة وأوهام التطهير !! صندوق الإنتخابات ليس زواجاً كاثوليكيا !! هو مجرد عقد إجتماعي , لو خرج الحاكم عن شروطه وجب بشكل فوري طلب الطلاق أو الخلع , هو وطن ثائر لم يعد لدى شعبه ما يخسره , إما انتخابات رئاسية مبكرة أو التمرد حتى إقرارها , لقد صار من العبث بمقدرات هذا الوطن الإنتظار لنهاية مدته وهو سياسياً مُتوفي إكلينيكياً في قصره .
البداية





