جريمة الداخلية في قضية الخلية الإرهابية

أثار إعلان محمد إبراهيم، وزير الداخلية، كشف الأمن الوطني عن تنظيم إرهابي، مكون من ثلاثة متهمين كانوا يعتزمون تفجير بعض المنشآت الهامة والقيام بعمليات انتحارية فى أماكن حيوية، الكثير من ردود الأفعال المتباينة، وإن اتسم أغلبها بالتشكيك، وتعدى الامر إلى اتهام الأمن بالعودة لأساليبة القديمة، قبل سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك، ”مصراوي” استطلع آراء خبراء أمنيون تباينت بين التصديق والتكذيب.
بداية، أكد اللواء فرحات السبكي، الخبير الأمني، أن اللواء محمد إبراهيمـ وزير الداخلية، أعلن عن ضبط تنظيم إرهابى قبل قيامه بعمليات انتحارية بأماكن حيوية وهامة فى البلاد من خلال معلومات محددة يمتلكها بين يديه، بينما خرجت الجماعات الإسلامية بتصريحات واهية لا سند لها، وهي حالة طبيعية للدفاع عن أي اتهامات قد تصل إليهم من قريب أو بعيد.
وعن الاتهامات التي طالت الداخلية، أنها تحاول تحسين صورة الأمن الوطني، نوه ”السبكي” بأن الإعلان عن ضبط تنظيم إرهابي يُحدد توقيته طبقًا لخطة تضعها الأجهزة الأمنية، بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية كافة، في مراقبة العناصر المخربة وضبطهم واقتلاع جذور باقي عناصر التنظيم، موضحًا أنه لا يعتقد أن هناك الأمر له أي صلة بمحاولات عدد من التيارات الإسلامية محاولة اقتحام مبني الأمن الوطني بمدينة نصر منذ أيام.
وطالب ”السبكي”، قيادات الجماعات الإسلامية، من المشككين في مجهودات الداخلية، إظهار أي معلومات لديهم للرأي العام، بدلًا من إلقاء الاتهامات والتقليل من عمل رجال الشرطة.
واعتبر ”السبكي” أن تصريحات قيادات الجماعات الإسلامية التي كذبت الداخلية، ونفيها وجود أي عناصر إرهابية بداخل مصر، تندرج تحت حرية التعبير المكفولة للجميع في حدود القانون، وفي حالة وجود أي تجاوز يقع صاحبها تحت طائلة القانون.
بينما رجح العميد محمود القطري، الخبير الأمني، أن ما ذكره ”الظواهري” قد يكون صحيحًا بدرجة كبيرة، مؤكدًا أن وزارة الداخلية قد تنتهج طريق تضخيم واختلاق أحداث غير حقيقة، لتوهم المواطنين بأن الأمن قد عاد مرة آخرى إلي البلاد.
وأوضح ”القطري”، أنه يميل لرأي ”الظواهري” رغم اختلافه الكامل مع أفكاره، لصعوبة لجوء عناصر تنتمي إلى عناصر القاعدة الهادفة لتطبيق شريعة الله كما يزعمون، إلى ارتكاب أعمال عنف وتخريب في دولة يحكمها تيار إسلامي عبر كرسي الرئاسة ومجلس الشورى حاليًا، مشيرًا أن العنف يتواجد حينما تنسد القنوات الشرعية، وهي متاحة لهم الأن بشكل واسع.
وأضاف، أن الأمن الوطني في وضع لا يحسد عليه، وقد يفتعل قصص وهمية لتخفيف الضغط عليه، وربما يكون حدثه غير صحيح، وهذا ما ستثبته التحقيقات القادمة.
الدكتور عبدالعاطي الصياد، الخبير الدولي للأمن الشامل، يعتقد أن ما صرحت به الجماعات الإسلامية صحيح، وأن خروج وزير الداخلية للإعلام وسرد مجموعة من انجازات الداخلية التي حققتها خلال 36 ساعة كما ذكر الوزير، محاولة لـ ”تلميع” الأمن الوطني على حد قوله، مؤكدًا في الوقت ذاته أنها محاولات لإطالة عمر وزارة كهلة مطلوب إعادة هيكلتها في أسرع وقت.
واستنكر ”الصياد”، توقيت المؤتمر الصحفي الذى عقده الوزير، بعد ساعات قليلة من إعادة محاكمة مبارك، واصفًا أياه بالخطاء الفادح، نظرًا لتشتيت انتباه المواطنين إلي قضايا تغير اهتمامهم من محاكمة هامة، وأبدى أسفه، من تقمص وزير الداخلية لدور المتحدث الإعلامي حينما قرأ من أوراق معلومات صماء لا تحتوى على أي تفاصيل، وعدم الاستماع لأسئلة الإعلاميين والصحفيين بقدر كافي، رغم أهمية الحدث.
كان محمد الظواهري، زعيم التنظيم الجهادي بمصر وشقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، قال إن ما أشيع حول القبض على مجموعة من الارهابين يمكن أن يكون محاولة من جهاز الأمن الوطني أمن الدولة سابقاً للظهور مرة أخرى والعبث بحياة المواطنين.
وتابع: ” الأمن الوطني يبحث عن الظهور لإثبات دورهم عن طريق تلفيق القضايا واستخدام الاسلاميين كفزاعة، لانتزاع صلاحيتهم البغيضة مرة اخري للضغط على التيار الاسلامي”.
وعلى صعيد متصل، تقدم محامون ببلاغ إلى النائب العام المستشار طلعت عبد الله ضد وزير الداخلية رئيس جهاز الأمن الوطني والنقيب أحمد المشد، والنقيب محمد سعيد الضباط بالأمن الوطني والذين قاموا بالضبط والتفتيش للمتهمين في الخلية الإرهابية يتهمونهم من خلاله بتلفيق القضية انتقامًا لحبس الضابط الذي قتل سيد بلال.
والمحامون أصحاب البلاغ هم ممدوح إسماعيل ، وممدوح الشويحي، وأحمد إسماعيل، وحاتم مصطفى، ومحمد عبد الكريم، ومحمود الهواري، وأحمد مصطفى، وسعيد مخيمر، وياسر الشرقاوي.
وأفاد البلاغ أنه بتاريخ 10 مايو فجراً تم القبض على كل من المتهمين محمد عبد الحليم، ومحمد مصطفى، وتم التحقيق معهم بواسطة نيابة أمن الدولة العليا السبت 11مايو، وقد قامت النيابة بفتح الأحراز التي تم الادعاء أنها ضبطت مع المتهم محمد عبد الحليم في القضية رقم 12 لسنة 2013 عرائض أمن دولة عليا، وهى عبارة عن لاب توب و2 فلاش ميموري و2 موبايل، وكذلك مع المتهم محمد مصطفى عدد1 فلاش ميموري، ولم يتم تفريغ محتوياتهم أو الاطلاع عليهم بواسطة محقق النيابة الذين طلب في قراره من المعمل الجنائي تفريغ تلك الأجهزة وبيان محتوياتهم.
وأضاف البلاغ أن دفاع المتهمين فوجئ أنه في نفس الوقت الذي يتم فيه التحقيق ولم تقم النيابة بتفريغ محتويات الأجهزة المحرزة، ومعرفة محتوياتهم، بقيام وزير الداخلية، بعقد مؤتمر صحفي يعلن أنه تم ضبط المتهمين، وأنه تم العثور أيضًا خلال التفتيش على 3 ذاكرة حاسب تحتوي علي معلومات حول طرق تحضير العبوات المتفجرة، وتصنيع الصواريخ ومعلومات حول أساليب جمع المعلومات والاستخبارات، وصناعة الإرهاب والمركبات السرية، وموضوعات تثقيفية أخري.
وأكد البلاغ أننا أمام ”جريمة” ارتكبتها وزارة الداخلية لاصطناع دليل وتلفيق دليل والظهور بمظهر إعلامي محدد حيث نشر ذلك في كل وسائل الإعلام ويزيد في تأكيد ذلك ماذكره المتهم محمد عبدالحليم في تحقيقه أن الضابط المذكور، أخبره أنه فعل ذلك انتقاماً لسجن ضباط أمن الدولة في قضية مقتل سيد بلال.
مصراوي






