محامي الشهداء يصعد ليلاقيهم في السماء

نعت نقابة الصحفيين الناشط الحقوقي سيد فتحي الذي توفي أمس بأزمة قلبية عن 45 عامًا، مؤكدة في بيان صدر اليوم عقب تشييع الجنازة من نقابة المحامين أن سيد فتحي كان امتدادًا طبيعيًا لمدرسة عميقة الجذور، في الوطنية المصرية.
يذكر أن فتحي تولى الدفاع عن نقابة الصحفيين وعن أعضائها في كثير من القضايا المتعلقة بالحريات، وجاء في البيان مايلي:
تنعي نقابة الصحفيين المناضل سيد فتحي الذي غيبه الموت بعد حياة حافلة بالكفاح ضد الظلم قضاها مدافعًا عن حقوق البسطاء والمعدمين.
كان الرحل مثالًا يحتذى في الزود عن حقوق الطبقة العاملة، وقضاياها حتى باتت الحركة العمالية المصرية مدينة له بالكثير.
لقد كان موقف سيد فتحي الصلب ضد التعذيب الممنهج في عهد المخلوع حسني مبارك نموذجا يستوجب أكبر قدر من التوقير والإعجاب، كما كان هتافه الأثير “التعذيب في أقسام الشرطة يسقط حكم ويسقط سلطة” ملهما للكثيرين ممن اختاروا ألا يتنطعوا على أبواب قصور الحكم، وأن يصرخوا دائما ضد القمع.
وكان الرحل في طليعة المحامين الذين وقفوا ضد المحاكمات الاستثنائية والعسكرية، ودافع عن حق المواطنين في المثول أمام قاضيهم الطبيعي.
وهب الراحل العظيم حياته للدفاع عن حق المصريين في وطن حر وعادل لا قيمة للفاسدين فيه، واختار سيد فتحي أن يسلك طريق أستاذه أحمد نبيل الهلالي، في الدفاع عن الضعفاء والفقراء، وكان خير خلف لخير سلف، وكان امتدادا طبيعيا لمدرسة عميقة الجذور، في الوطنية المصرية، تعلي قيمة الإنسان وتنتصر لفضيلة الحق.
رحل فتحي مشتبكا مع الظلم غير مهادن، ومتعاليا عن المعارك الصغيرة غير مبال بحظوة أو مال، مفضلا قضايا الوطن وهموم المواطن. كما كان ضميرا حاضرا ويقظا في كل موقف استدعى أن يكون له فيه كلمة.
ودافع الراحل عن شهداء ثورة 25 يناير المجيدة، لكن أقداره أبت إلا أن يلتقي في السماء بمن دافع عنهم دون أن تتمكن العدالة من القتلة ومن يحمونهم في مصر المحروسة.
ولا ينسى الصحفيون المصريون أن فتحي دافع حتى يومه الأخير عن قضايا المهنة والحريات، وآخرها قضية شهيد الصحافة الحسيني أبوضيف التي وهبها – بإخلاص لانظير له – كل وقته بعيدا عن أضواء الكاميرات والإعلام.
كانت وصية فتحي الدائمة “حافظوا على الثورة وحقوق الفقراء”، ونقابة الصحفيين إذ تقدم التعازي للمصريين جميعًا في رحيل واحد من أشرف المدافعين عن الحقوق والحريات، فإنها تهيب بالشرفاء في هذا البلد ألا ينسوا وصية رجل وهب حياته لتراب مصر
الاهرام






