الجمعيات «الوطنية الديمقراطية» المعارضة

download

 

من عجائب الأقدار أن الحوار الدائر اليوم، والذي لم يصل بعد إلى أية نتيجة، رغم انعقاد 17 جلسة حافلة وبما يهيئ للدخول في الحوار أو في صلب المواضيع، أنه ولأنه حوار توافق «وطني» فلابد إذاً من إسباغ كلمة الوطنية على الجمعيات المعروفة، الست أو الخمس، برئاسة الوفاق، وربما بضغط مباشر منهم، (لأن اللي على رأسه بطحة يتحسسها) ولابد أيضا من إسباغ صفة «الديمقراطية» على ذات الجمعيات، لأن حوار التوافق الوطني هو لمناقشة مواضيع في ظل الديمقراطية الناتجة عن المشروع الإصلاحي. إلى هنا ويبدو الأمر معكوساً للمتابع، فماذا إذا ناقشنا هذه التسمية في عمقها، خاصة بالمقارنة مع التسمية الأخرى للجمعيات العشر وهي (ائتلاف الجمعيات الوطنية السياسية)؟ ولاحظوا هنا أن هذه الجمعيات لم تتمتع بصفة الديمقراطية»، وتم وضع صفة «السياسية» بدلا من «المعارضة» التي وكأنه قد تم الإقرار بأنها ماركة سياسية مسجلة للوفاق وصحيباتها!
} الذي يثير التعليق في هذا الموضوع، أن كل المواطنين ومن كل المكونات، والذين يعترضون على نهج الوفاق وأتباعها، تصيبهم الضحكة أو على الأقل الابتسامة الساخرة، وهم يستمعون كل عدة أيام من الناطق الرسمي المعلق على ما دار في الحوار في مؤتمر صحفي وهو يردد بين فقرة وأخرى (الجمعيات الوطنية الديمقراطية المعارضة). فالكل بمن فيهم الأتباع والموالون لهذه الجمعيات، يعرفون في دخيلة أنفسهم حقيقة «الوفاق» وحقيقة التلون السياسي لبقية الجمعيات التابعة، بعد أن خلعت عن نفسها رداء التقدمية والقومية والليبرالية والديمقراطية، لتلبس رداء الولي الفقيه وعمامته، في أغرب تحوّل فكري وسياسي، رغم ادعاء تلك الجمعيات بأنها تمثل تياراتها التقدمية والقومية والليبرالية! لهم أن يقولوا ويدّعوا ما يشاؤون وللناس أن تراقب تطبيقاتهم وتوجهاتهم وتجسيداتهم لما يقولون ويدّعون، والفارق كبير بين القول والفعل اتضحت كل تجلياته بعد أحداث فبراير 2011 بالتمام والكمال.
} هذه الوفاق ولا يهمنا أتباعها، فمع الورد يُسقى (بضم الياء) العليق، فرحة بالطبع حين ترد هذه التسمية عليها وعلى من معها وبلسان المتحدث الرسمي عن الحوار وفي الإعلام الرسمي، فهي تعرف جيداً كل ما فعلته بهذا الوطن، منذ أن خرجت إلى العلانية ثم في زخم الأحداث، بأن الوطن لا يهمنا في شيء، وأن (ولاءها المذهبي) هو فوق الولاء للوطن، وبكل المواصفات السياسية أو الدينية أو الأخلاقية، فهي (طائفية) حتى النخاع ومشروعها تابع للخارج أصلاً. فأين مصداقية صفة الوطنية هنا؟! و«الوفاق» تعلم علم اليقين بما يُجسده كل تصرفاتها وارتهانها لمرجعية الولي الفقيه في البحرين، بأن لا صلة لها أيضا بالديمقراطية ولا بالمدنية، رغم أن كل أدبياتها وخطاباتها وبياناتها ومؤتمراتها، تتشدّق بالصفة الديمقراطية، وتطالب بها، ولكن الذي يحكمها، وتريد بعد ذلك، أن تحكم الشعب البحريني به هو (مرجعيتها الدينية) ذات الرؤية الطائفية (والطائفية لا تجتمع مع الديمقراطية أبداً) وذات الرؤية الإقصائية والاستبدادية أي حكم الفرد بسلطتين هما (السلطة السياسية والسلطة الدينية) مدموجتان في شخص واحد، هو من تحتكم إليه جمعية «الوفاق» وبالضرورة أتباعها المتباهون بالعباءة الولائية الجديدة باعتبارها قمة الديمقراطية، والتابعون لها بحكم أتباعهم للوفاق. فأين إذاً مصداقية صفة الديمقراطية هنا وانطباقها عليها؟
} في الحقيقة هي (الجمعية الطائفية الانقلابية) بصفة الادعاء بكونها معارضة، وهذا العنوان ينطبق على من يواليها أو يتبعها فالأفعال سيدة المواقف وليست الأقوال المجانية لتصبح معاً (الجمعيات الطائفية الانقلابية). ولهذا فإن الناطق الرسمي باسم الحوار، من المفترض أن يكتفي بصفة «الجمعيات الخمس» تحاشياً للوقوع في محظور التصنيف الذي يفتقد المصداقية ويثير سخرية المستمعين والذي تريد تثبيته الوفاق وأعوانها عن عمد وهي ونحن نعرف السبب.
أما إطلاق صفة (ائتلاف الجمعيات الوطنية السياسية) على الائتلاف بنزع صفة الديمقراطية، ربما لأن بينها جمعيات إسلامية أو دينية، فإن الوفاق (ليست فقط دينية وإنما دينية طائفية) بمعنى الكلمة ولتبيان المفارقة، فكيف ينطبق عليها صفة الديمقراطية لو ابتعدنا عن السبب الأول المانع، وهي ذات المرجعية الفردية دينياً، ولا ينطبق على الائتلاف التي لا تحتكم لمرجعية علمائية فردية أو مستمدة من مجلس علمائي مثلاً يسيّره الولي الفقيه البحريني؟ وهل هذه الجمعيات (الائتلاف) لكونها تتقاطع مع الدولة في الثوابت والمبادئ الدستورية، فهي تكون قد خرجت من زمرة «المعارضة الوطنية» وأصبحت «موالاة» كما يردد الانقلابيون أنفسهم، رغم أن ثنائية «المعارضة والموالاة» لا صلة لها بتاريخية الحركة السياسية الوطنية في البحرين، وحيث إن الجمعيات السياسية التي تعمل في إطار كونها ملتزمة بالمشروع الإصلاحي وبالمعارضة البناءة وبالقوانين والدستور والميثاق، لا يجعل منها موالاة، وإنما معارضة رشيدة وبناءة مقابل من يهدم في الوطن وفي اقتصاده، ولا يعترف لا بالقوانين ولا بالدستور ولا بالمؤسسات الديمقراطية، ليجعل من نفسه بعد ذلك محتكراً شرعياً لصفة المعارضة، هل هذا منطق؟!
أن يردد الانقلابيون ذلك فهذا شأنهم، أما ان يُثبت (بضم الياء) الناطق الرسمي ووزير العدل هذه المفارقة في إطلاق الصفات هكذا من دون مصداقية مضمونها على جمعيات يعرف الناس بواطنها مثلما يعرفون ظاهرها التدميري، فذلك أمر غريب فعلاً، فهؤلاء في نظر كل الشرفاء والمخلصين في هذا الوطن (غير وطنيين وغير ديمقراطيين) فلماذا تبييض الصفحة هكذا وبالمجان وقبل تصحيح أوضاع ذات الجمعيات وهو ما يطالب به كل من يعارض نهجها ودورها وأجندتها؟! هي جمعيات خمس فقط، إذا أردتم البعد عن الإحراج في تصنيفها.

اخبار الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى