الوطن تنشر حيثيات حكم إلغاء قرار تعيين 80 محققاً من الجنسين

104

 

عقب صدور حكم محكمة الاستئناف برئاسة المستشار حمود المطوع والمتضمن الغاء قرار تعيين 80 محققا ومحققة قبلوا قبل عامين بالادارة العامة للتحقيقات، تنشر «الوطن» حيثيات الحكم، وذلك في الطعن المقدم من المحامي محمد منصور الدشتي على النحو الآتي:

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا:
وتخلص وقائع هذه المنازعة ان المستأنف اقام الدعوى رقم 1289 لسنة 2010 بايداع صحيفتها ادارة كتاب المحكمة الكلية اداري/ 9 بتاريخ 2010/5/13، وطلب في ختامها الحكم بالغاء القرار رقم 242 لسنة 2010 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة باحث قانوني بالادارة العامة للتحقيقات، وما يترتب على ذلك من اثار والزام الادارة بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة الفعلية وذلك على سند من القول انه في غضون شهر سبتمبر 2009 اعلنت وزارة الداخلية عن حاجتها لشغل وظيفة «باحث قانوني» للعمل بالادارة العامة للتحقيقات، ثم تقدم لهذه المسابقة واجتاز الاختبار التحريري، ثم اعقب بعد ذلك اجراء لمقابلة شخصية امام اللجنة المشكلة لذلك الغرض، وبتاريخ 2010/1/2 صدر القرار المطعون فيه رقم 242 لسنة 2010 بتعيين عدد ثمانين باحثا، وتم تخطيه في التعيين، وينعي المستأنف على هذا القرار المطعون فيه بانه صدر بالمخالفة لاحكام القانون، كما ان اللجان التي شكلت للامتحان والاختبارات الشفهية والشخصية للمتقدمين كان تشكيلها باطلا.
نظرت المحكمة الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقدم كل طرف ما لديه من المستندات المتعلقة بموضوع الدعوى، وبجلسة 2012/3/6 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع برفضها والزمت المدعي المصروفات ومبلغ عشرة دنانير مقابل اتعاب المحاماة.
وحيث ان هذا القضاء لم يلاق قبولاً لدى المدعي فقام بالطعن عليه بالاستئناف الماثل بايداع صحيفته ادارة كتاب محكمة الاستئناف اداري 1/ بتاريخ 4/4/2012، وطلب في ختامها الحكم بالغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بطلباته الواردة بمذكرة دفاعه المقدمة بجلسة 14/2/2012، مع الزام المستأنف ضدهم بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

أسباب الاستئناف

وساق المستأنف اسباباً لاستئنافه حاصلها ان الحكم المستأنف اخطأ في تطبيق القانون والثابت من الاوراق، حيث ان نائب مدير الادارة العامة للتحقيقات قد حل محل مدير عام الادارة العامة للتحقيقات في عضوية اللجنة التي شكلت برئاسة وكيل وزارة الداخلية دون ان يكون مكلفا او موفضا بذلك سواء بموجب قرار تشكيل اللجنة او قرار الهيكل التنظيمي للوزارة ويؤكد صحة ذلك ان القرار رقم 2319 لسنة 2009 هو قرار معدل لقرار سابق حمل الرقم 2023 لسنة 2001 وصدر خصيصاً لتعديل اعضاء لجنة اختبار المتقدمين للمسابقة مما يؤكد ان تكليف الاعضاء وتحديدهم لا يكون الا بقرار يصدر من الوزير طبقا لنص المادة (83) من نظام الخدمة المدنية وبهذا يكون عمل اللجنة باطلا والحكم خالف ذلك مما يكون قد خالف القانون، كما انتهى الحكم الى صحة عمل اللجنة التي قامت بالمقابلات رغم ان دفاع الادارة جاء مجردا وعاريا من اي دليل يوضح ان اللجنة اتبعت المعايير الصحيحة المجردة لكل المتقدمين، فالثابت انها خلت من محضر مقابلة اللجنة للمستأنف وبيان ما تم في هذه المقابلة والدرجات التي حصل عليها حتى يتم استبعاده، واذ كان الحكم المستأنف قد افترض حدوث هذه الامور دون اقامة دليل عليه في الدعوى، الامر الذي يعيب الحكم، كما ان ما ذكره الحكم بان الشكوى المقدمة من والد المستأنف ضد رئيس اللجنة وكيل وزارة الداخلية لا تأثير لها في قبول المستأنف من عدمه. رغم ان الخصومة بين والد المستأنف ورئيس اللجنة قامت بمجرد تقديم كل منهما شكواه قبل الاخر، وان التحقيق فيهما بيد الجهة الادارية طالما لم يتم التنازل او التصالح بينهما، اما وجود رئيس اللجنة اثناء المقابلة للمستأنف وتوجيهه له سؤالا مباشرا عما اذا كان هو ابن فلان من عدمه كان بذاته لاهدار عمل اللجنة وسلخ الحيادية عنها مما كان يجب عليه ان يتنحى عن الاختبار وعن عضوية اللجنة وقد خالف الحكم المستأنف ذلك الامر الذي يتعين القضاء بالغائه والحكم له بطلباته.

الاستئناف استعرض اوضاعه

نظرت المحكمة الاستئناف، ثم الحالته الى هذه الدائرة، ونفاذاً لذلك ورد الى هذه الدائرة ثم نظرته على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 23/12/2012 صدر حكم باستجواب الجهة الادارية لتقديم المستندات الموضحة به، وبجلسة 3/3/2013 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر واودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به.
وحيث ان الاستئناف استوفى سائر اوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، فمن ثم يكون مقبولاً شكلا.
وحيث انه عن الموضوع: فان المادة (1) من المرسوم بالقانون رقم 39 لسنة 1980 بشان الاثبات في المواد المدنية والتجارية تنص على ان «على الدائن اثبات الالتزام وعلى المدين اثبات التخلص منه».
وبذلك حددت القاعدة العامة في الاثبات وهي تحمل المدعي عبء اثبات ما يدعيه، أي اثبات الواقعات التي يترتب عليها الآثار القانونية المتنازع عليها، وهذه القاعدة قوامها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكل منهما في ذات المركز القانوني وبمكنته اثبات ما يراه بكل الوسائل ولئن كانت هذه هي القاعدة العامة في الاثبات بيد أن الأمر يختلف في القضاء الاداري لأن الجهة الادارية وهي الطرف في كل دعوى ادارية، تحوز وتمتلك ادلة الاثبات وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعي عليه في الدعاوى الادارية في حين يقف الطرف الآخر وهو المدعي اعزل من هذه الادلة الامر الذي يفتقد معه التوازن والتكافؤ المفترض بين اطراف الدعوى الادارية، وهو ما يجعل عبء الاثبات في الدعاوى الادارية ينتقل الى المدعي عليه وهي الجهة الادارية، وبات عليها اثبات عدم صحة الوقائع الواردة بعريضة الدعوى او الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها ويترتب على ذلك انه اذا ما تقاعست الجهة الادارية عن تقديم الاوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي فان هذا يكون قرنية على صحة ما يدعيه رافع الدعوى، اذا ما اكدتها شواهد وقرائن اخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، وهنا يبرز الدور الايجابي للقاضي الاداري وامكاناته في تقصي الحقيقة محافظاً على حياده فلا يحل محل احد طرفي المنازعة ولا ينجاز لأي منهما في هذا الخصوص.

تقديم المسابقة

واعمالاً لما تقدم، وكان الثابت من الأوراق ان المستأنف تقدم في المسابقة التي اعلنت عنها وزارة الداخلية عام 2009 لشغل وظيفة باحث قانوني بالادارة العامة للتحقيقات، واجتياز المذكور الامتحان التحريري بنجاح، الا انه لم يجتز المقابلة الشخصية والامتحان الشفهي الذي اجري عن طريق لجنة المقابلات الشخصية المشكلة بالقرار الوزاري رقم 2319 لسنة 2009 الصادر في 2009/9/3 وبرئاسة وكيل وزارة الداخلية، وقد طلب وكيل المستأنف في بعض مذكرات دفاعه المقدمة أمام محكمة اول درجة، وكذا في الاستئناف الماثل، إلزام الجهة الادارية تقديم بيان بالدرجات التي حصل عليها المستأنف في الاختبار الشفوي ومحاضر اعمال لجنة المقابلات وغيره مما ورد بهذه المذكرات، وازاء خلو ملف الاستئناف من هذه المستندات الهامة، وبجلسة 2012/12/23 اصدرت المحكمة حكمها في الاستئناف باستجواب الجهة الادارية لتقديم كشف بالدرجات التي حصل عليها المستأنف في الاختبار الشفهي ومحاضر اعمال اللجنة المختصة باجراء المقابلات الشخصية، وغيرها من الطلبات حسب الوارد بالاستجواب، وردت الجهة الادارية على ذلك بان المستأنف مدرج في كشف أسماء المتقدمين لوظيفة باحث قانوني تحت مسلسل رقم (44) وتم مقابلته عن طريق لجنة المقابلات بتاريخ 2009/11/18 في الاجتماع الثالث للجنة التي تجري المقابلة الشخصية مع الشخص المتقدم للمسابقة من كافة الجوانب الشخصية والثقافية وغيرها بمقتضى سلطتها التقديرية، وان الاختبار الشخصي ليست له اسئلة مكتوبة او نقاط محددة انما هي معايير شخصية يقدرها اعضاء اللجنة، وبخصوص المستأنف قدرت تلك اللجنة بما لها من سلطة تقديرية في اختبار الكفاءات لهذه الوظيفة التي تتصل اعمالها بالاعمال القضائية وانتهت الى عدم قبوله، وذكرت الادارة ان المستأنف ووالده هما ملزمان بتقديم ما آلت اليه هذه الشكوى ضد وكيل وزارة الداخلية المقدمة الى النائب العام.

كشف الدرجات

وفي ضوء ما تقدم وازاء اصرار وكيل المستأنف على تقديم كشف الدرجات الحاصل عليها المستأنف في المقابلة الشخصية ومحاضر اعمال اللجنة المختصة باجراء المقابلات الشخصية للمتقدمين والنتائج والمعايير التي استخدمتها اللجنة في ترشيح العدد المطلوب للتعيين وغيره، الا ان الجهة الادارية نكلت عن تقديم تلك المستندات الهامة، على رغم من تقديم ذات المستندات في الاستئناف رقم 41 لسنة 2011 اداري/ 2 المقام من احد الاشخاص ضد المستأنف ضدهم في هذا الاستئناف الماثل بمقتضى حكم الاستجواب الصادر من المحكمة بجلسة 2011/12/26 من محاضر المقابلات الشخصية وكشوف الدرجات والمعايير واسباب الاستبعاد من كشوف المقبولين.
واذا كانت المستندات المطلوبة من المستندات الهامة والمؤثرة للفصل في الاستئناف الماثل، في ذات الوقت التي تقوم الادارة بتقديمها في الاستئناف رقم 41 لسنة 2011 المقام ضد القرار المطعون فيه رقم 242 لسنة 2010، فهذا التصرف من قبل الجهة الادارية يعد نكولا منها يفسر لصالح المستأنف ويتم به التسليم بطلباته.

خلاف بين أعضاء اللجنة

فضلا عن اكتشاف المحكمة لوجود خلاف بين احد اعضاء لجنة القبول وولي امر الطاعن ووجود شكاوى مقدمة من والد المستأنف ضد احد اعضاء اللجنة حملت تواريخ سابقة على وقت التقديم، الامر الذي يلقي بظلال من الشك والريبة وعدم الحيدة والنزاهة على اعمال ونتيجة المقابلة بالنسبة للمستأنف، الامر الذي كان على عضو لجنة القبول المشكو في حقه ان يعتذر عن تلك اللجنة وينأى بنفسه عن مواطن الريبة والشبهة وان يتسم بالحيدة والنزاهة عن اجراء مثل هذه المقابلات حتى على الاخص بالنسبة الى مقابلة المستأنف، وخاصة ان هذه المقابلة الشخصية والامتحان الشفوي بين الامور الجوهرية لصحة تقييم المتسابق لشغل مثل هذه الوظائف محل الاستئناف وذلك لما يكنه عضو اللجنة المشكو بحقه لوالد المستأنف من غضاضة والكيد والتنكيل به كما يولد في نفسه قصد الاضرار بالمستأنف والنيل من مستقبله، مما كان عليه ان يتنحى من تلقاء نفسه عن عضوية اللجنة اما وانه لم يفعل ذلك وان القرار المطعون فيه رقم 242 لسنة 2010 والمتضمن عدم تعيين المستأنف في وظيفة باحث قانوني استند الى ما تقدم، ثم يكون القرار قد صدر بغير اسبابه المبررة له قانوناً، مما يتعين معه الحكم بالغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار.
ولا يغير من ذلك كون المستأنف قد اشتغل بمؤهله الجامعي بالمحاماة المدة من 2008/12/16 وحتى 2009/8/30 بالمخالفة للبند خامساً من شروط الاعلان فهذا العمل يعتبر من الاعمال النظيرة لكون الوظيفة المعلن عنها هي باحث قانوني، فهذا العمل بالمحاماة يكسبه خبرة في مجال الوظيفة محل الاستئناف، فضلاً عن ذلك كان يتعين على الجهة الادارية ان تقوم باستبعاده لعدم توافر شروط الاعلان بحقه أما وانها قبلت اوراق وادى الامتحان التحريري والشفهي، فان هذا الاجراء من قبل الادارة يعتبر تنازلاً منها عن هذا البند، كما ان المستأنف لم يترتب غشاً او تدليسا في تقديم المستندات، مما يتعين طرح ذلك جانباً.
وحيث ان الحكم المستأنف اخذ بغير هذا الاتجاه، فمن ثم يكون غير قائم على سند من القانون مما يتعين القضاء بالغائه والحكم بالقرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع وبإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بالغاء القرار المطعون فيه.
وفي الختام توجه المستأنف المحامي محمد منصور الدشتي بالشكر لقضائنا العادل والنزيه الذي اعاد الحق لأصحابه مبيناً بأن هذا الحكم ليس غريباً على قضائنا الحصن الحصين في الدفاع عن الحقوق.
كما شكر مكتب المحامي الحميد السبيعي ومكتب المحاميين البدر والفريح.

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى