مشاعر المجندين المعتصمين قبل إطلاق سراح زملاؤهم

27

أحمد سعيد – صلاح لبن
فى معبر رفح قضى المجندون اعتصامهم فى أجواء يسيطر عليها الحزن والقلق على مصير زملائهم المختطفين مساء أول من أمس الإثنين وحتى صباح اليوم التالى، وطغت على الليلة مناقشات ساخنة حول ما وقع للجنود من تعذيب على يد جماعات العنف، لكن ذلك لم يمنعهم من وضع برنامج كامل للاعتصام وتخصيص فقرات داخل معبر رفح البرى، حيث قام بعض المجندين بإلقاء أبيات من الشعر موجهة إلى مرسى، ويطالبون برحيله عن البلاد، كما حاولوا توجيه رسائل لأسر المجندين المختطفين يحثونهم فيها على الصبر.

«التحرير» رصدت عن قرب مشاعر وانفعالات ومعاناة الجنود المعتصمين فى منفذ رفح البرى، وقضت معهم ليلة كاملة لمعرفة أحوالهم ومشاعرهم النفسية بعد اختطاف زملائهم وخطواتهم المقبلة فى التصعيد والتعرف على مدى المعاناة والضغوط التى تُمارس عليهم لفض الاعتصام والعودة للعمل من جديد.

بدأت الليلة بتوجهنا إلى منفذ معبر رفح، وقبل وصولنا بدقائق وعلى بعد أمتار قليلة من المنفذ، واجهتنا قوة من الجيش المكلفة بتأمين المعبر، وطلبت بدورها إظهار أوراق الهوية، وسمحت لنا بالدخول بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية. وبمجرد وصولنا إلى البوابة، وجدنا أفراد الأمن المجندين فى حالة استرخاء نسبى بعد الهتافات التى أطلقوها طوال ساعات ليلة أول من أمس الإثنين والتى كان معظمها يستهدف التنديد بسياسة مرسى والمرشد وجماعة الإخوان، احتجاجا على اختطاف المجندين الـ7، بالتزامن مع قيام المجندين وضباط الشرطة بتناوب الورديات فى ما بينهم من أجل استكمال عملية تأمين المعبر وخشية اقتحام أو اعتراض أحد للمعتصمين فى المعبر.

ورغم حالة الحزن على زملائهم المختطفين، فإن نظرات الإصرار والتحدى تجلت فى أعينهم، وظهر ذلك فى إصرارهم وعنادهم على استمرار غلق المعبر وعدم فتحه إلا على جثثهم، حسب تأكيداتهم، فى ظل حالة رفض تام لكل الضغوط الأمنية والسيادية التى تُمارس ضدهم من أجل إعادة فتحه، مؤكدين أن فتح المعبر مرهون بعودة الجنود سالمين دون نقطة دماء واحدة. وكشفوا عن أنهم أكثر من 150 مجندًا فى المعبر وأن هناك من تواصل معهم من أسر المختطفين لتأكيد أنهم سينضمون إليهم السبت المقبل فى حال عدم تغير الموقف، ولفتوا إلى أن هناك مجندا يدعى محمد عبد الباقى حصل على إجازة لأن زفافه الخميس المقبل، وأنه أجرى اتصالا بهم ليخبرهم بأنه قادم إلى المعبر للانضمام إليهم فى الاعتصام، وأنه قرر قطع الإجازة وظل يبكى وهو يتحدث معهم، وبعد ضغطهم عليه أقنعوه بالتراجع عن موقفه.

محمود رشدان أحد المجندين الذى كان مكلفا بتأمين البوابة الرئيسية للمعبر سمح لنا بالدخول وقال: «ما حدث لزملائى لا يرضى عدوًا ولا حبيبًا، فلم يتغير شىء وعمرنا ما هنحس بخوف مهما كان حجم الضغوط لأننا على حق ومش خايفين من أى خطر يواجهنا، وكل اللى بنفكر فيه إن الجنود المخطوفين لازم يرجعوا مهما كلفنا الأمر من تضحيات».

وعن تصعيد القضية بإغلاق المعبر قال: لو ما قفلناش المعبر محدش هيسمعنا، وعايز أقول لكل أهالى الجنود ربنا معاكم، وأنا كان ممكن أتعرض للاختطاف زيهم. مشيرا إلى أنهم يتلقون اتصالات متواصلة من أسرهم الذين يشعرون بالخوف بعد ما وقع لزملائهم، مطالبا أهالى شهداء رفح بالتضامن معهم ومشاركتهم الاعتصام أمام المعبر قائلا لهم: «هى الفلوس تنفع بإيه وما قيمة البنى آدم بعد الموت»، مضيفا: «نؤكد أن شمال سيناء جزء من مصر والمعبر لن يفتح نهائيا».

وتابع: أوجه رسالتى لشعب الدكة، اتحركوا معانا، أما محمد مرسى فأقول له حرام عليك البلد أكبر منك ومن جماعة الإخوان، وهتعمل إيه فى مصر اللى ربنا ذكرها فى القرآن؟ ونطالبه بالرحيل عن البلاد وتركها لمن يقدر على تحمل المسؤولية، وأقول له: «إحنا صعايدة وجدارة وفى الفرحة والحزن مش بندارى».

إسلام القطيبى أحد المجندين المشاركين فى الاعتصام من نجع حماد وجه رسالة إلى مرسى قال فيها: لو مش قادر على حماية البلد سيبها للى يقدر يخدم شعبه، ولو مش قادرين تحموا الجنود بتجندونا ليه؟ يا مرسى هتروح فين من ربنا دى ذكرت فى القرآن بإنها بلد أمان، ومعاك لا شايفين أمان ولا سلام. وأضاف: بعد جمال عبد الناصر وأنور السادات ما فيش رئيس لمصر، والله العظيم محمد مرسى ما ينفع يبقى رئيس، هو آخره يخطب جمعة، يعنى إزاى يتعهد لحماس إنه خلال 24 ساعة هيفتح المعبر؟ هو رئيس مصر ولا حماس؟ ولازم يعرف إنه رئيس مصر حبر على ورق، وأهله وعشيرته اللى بيتكلم عنهم دايما همّ حماس والإخوان فقط.

وألقى أحمد مبارك أحد المجندين الأبيات الشعرية التى كتبها بنفسه منها: «يا وزير يا وزير نايم ليه على السرير.. هنجيب إخوتنا المخطوفين حتى المعبر مش فاتحين» مطالبا الشعب المصرى بأكمله بسرعة الانضمام إليهم لعودة الأمن والأمان قائلا: رغم ظلم مبارك لكن كان حاكم البلد أفضل من مرسى، وكنا حاسين بالأمان عن دلوقتى.

 

التحرير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى