القصة الكاملة لخطف الجنود والإفراج عنهم

 

 

40

 

مصدر: اعتداء الأمن على سجناء العقرب كلمة السر فى احتجاز الرهائن السبع

 

شخصيات جهادية وأعضاء بتنظيم الفنية العسكرية و«قطبيون» وشيوخ قبائل قادوا التفاوض مع الخاطفين

 

معاملة الأمن السيئة لسجناء ومعتقلى العقرب من الإسلاميين فى عهد مرسى، والتى كشفت عنها «الدستور الأصلي» فى عدد يوم 13 مارس الماضى، ربما تكون السبب الرئيسى فى تفكير بعض العناصر الجهادية فى سيناء فى خطف جنود تابعين للجيش والشرطة، من أجل المساومة والتفاوض عليهم، مقابل الإفراج عن المتهمين فى السجن المذكور، أو نقلهم إلى سجن آخر، وهو ما أكدته بعض المصادر المطلعة.

 

سجناء العقرب كانوا قد طالبوا مرسى بمعاملتهم مثل أيام مبارك، بعد حملة تأديبية انفردت بنشرها «الدستور الأصلي» فى السابق، تضمنت إطلاق قنابل غاز عليهم، وضربهم وتجريدهم من متعلقاتهم الشخصية وتفتيش أهلهم بطريقة سيئة، وسبهم بألفاظ خادشة للحياء، بينما تم نشر صورة لأحد المصابين من سجناء العقرب، تبين فى ما بعد أنها لـ«حمادة أبو شيتة»، والذى بزغ اسمه مؤخرا كبطل للأحداث التى تزامنت مع نشر الخاطفين لفيديو، يُظهر الجنود المختطفين، وأحدهم يطالب بالإفراج عنه، خصوصا بعدما وردت أنباء عن فقده لإحدى عينيه جراء التعذيب داخل السجن.

 

المصدر أكد أن مصلحة السجون قامت بنقل عدد من السجناء السياسيين إلى عدد من السجون الأخرى عقب الحملة التأديبية، وكان من نصيب «أبو شيتة» أن تم ترحيله إلى سجن دمنهور، ثم إعادته مرة أخرى إلى سجن العقرب، بعد أن هدأت الأوضاع، وتم الإفراج عن الجنود المختطفين فجر أول من أمس، مع وعد بتحسين أحوالهم والنظر فى أمرهم، كما تنص الصفقة التى عقدت بين الأمن والخاطفين.

 

وأضاف المصدر أن مجموعة مسلحة تنتمى إلى فصيل إسلامى فى سيناء، وتربطها علاقة ودية وتنظيمية بسجناء العقرب من أهالى سيناء، ارتأت أنه لا بد من وسيلة ضغط على الدولة ووزارة الداخلية من أجل حل أزمة سجناء العقرب، فتم خطف الجنود السبعة وتخدير بعضهم، واقتياد بعضهم تحت تهديد السلاح، وتم وضعهم فى مكان واحد، مشيرا إلى وجود 20 سجينا آخر من أبناء سيناء على ذمة قضايا سياسية أخرى، مثل اقتحام قسم شرطة العريش، والتى وصلت الأحكام على بعضهم إلى الإعدام والمؤبد، تم الحكم فيها بشكل سريع جدا فى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، على الرغم من انتهاء العمل بقانون الطوارئ، وهو ما أثار حفيظة أتباعهم الذين وجدوا فى ضرورة الضغط على الدولة وسيلة لإعادة محاكمتهم من جديد.

 

المصدر تابع أنه «فور علم بعض قيادات التيارات الجهادية والقطبيين وبعض أعضاء تنظيم الفنية العسكرية خصوصا فى الإسكندرية والقاهرة، ومن تجمعهم صلات قوية بالمجموعة الخاطفة، وبتنسيق مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ومؤسسة الرئاسة وشيوخ القبائل مثل قبيلة السواركة والترابين، والذين قاموا بجهد كبير فى حل الأزمة تم التواصل مع الخاطفين وشكلوا ضغطا معنويا عليهم، وأخبروهم بخطورة فعلتهم هذه، وأن الموضوع من الممكن أن يكبر أكثر من ذلك، وأن الحل السلمى أفضل من العسكرى، خصوصا أن الجيش مصمم على الهجوم مهما كانت النتائج»، بينما أكد لهم أحد المنتمين للتيارات الإسلامية الجهادية أن الأمن عازم على تحرير الجنود المختطفين، وأنه يعلم أيضا مكان وجودهم.

 

«الخاطفون استشعروا خطورة الوضع فقاموا بتوزيع الجنود المخطوفين على 4 مناطق متفرقة» هذا ما أكده المصدر، بحيث إذا تم اقتحام أحد المناطق، يقوم الخاطفون بتصفية الجنود الباقين فى الأماكن الأخرى، خصوصا أن الجيش قد وعد بحسم الأمر فى غضون ثلاثة إلى أربعة أيام، وكان الخاطفون يوزعون أنفسهم على عدد من الأماكن، وينتقلون بسرعة كبيرة، ويتحدثون من هواتف عدة يصعب رصدهم من خلالها.

 

المصدر كشف أيضا أن الرئاسة قامت بالضغط على الجيش لعدم استخدام القوة والاعتماد على الحل السلمى بدلا من المواجهة، ومن ثم قامت المجموعة المفاوضة بالتعرف على مطالب الخاطفين، والتى تمثلت فى النظر فى أحوال سجناء العقرب، خصوصا سجناء سيناء ومعاملتهم معاملة آدمية، وكذلك عرضهم على طبيب من خارج مصلحة السجون للوقوف على حالتهم الصحية، وأن يتم الإفراج عمن تنطبق عليه شروط الإفراج، ومن لا تنطبق عليه الشروط تتم إعادة محاكمته من جديد، كما اشترطوا عدم تتبعهم بعد إطلاق سراح الجنود، الأمر الذى جعل أحد القيادات الجهادية يعرض أبناءه الستة للخاطفين مقابل الإفراج عن الجنود المصريين.

 

الخاطفون، وكما يؤكد المصدر، طالبوا أيضا بوقف التجاوزات الأمنية مع أهالى سيناء ومنع ممارسات النظام السابق مرة أخرى، وقيام الدولة برعاية أهل سيناء اجتماعيا وأسريا وتنمية سيناء، وقيام الجيش برعاية بعض المشروعات بعد أن توقفت منذ فترة، ومدهم بالطعام والاحتياجات الأخرى.

 

من جانبها اشترطت الأجهزة الأمنية على الخاطفين عدم تكرار مثل هذه الحادثة وإلا سيكن الرد فى منتهى القسوة فى حين اقترح المفاوضون أن يتم نقل سجناء العقرب من أهالى سيناء إلى سجن قريب فى سيناء أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية برعاية شيوخ قبائل سيناء حتى يتم الانتهاء من موقفهم.

 

بينما أوضح المصدر أن الرئاسة كانت معنية ومهتمة كثيرا بالأمر بشكل مباشر، كما وعدت بحل أزمة المسجونين، كما أشار إلى أن الأمن الوطنى كان له دور رائد فى هذه الأزمة وتمت المناقشات بين الأطراف بشكل سرى، وقد أجرى الخاطفون فى ما بينهم بعض التشاورات، ففريق رأى أن يستمروا فى الخطف للضغط على الحكومة إلا أن فريقا آخر اختار رأى المفاوضين وأن يتم الإفراج عن الجنود، لا سيما أن مطالبهم فى طريقها للتحقيق ورفضوا فكرة استخدام السلاح والحل العنيف، ومن ثم تقرر الإفراج عن الجنود وأبلغوا ذلك للمفاوضين، وتم ترك الجنود فى بئر لحسن بوسط سيناء.

 

كان عمرو عبد المنعم مؤسس البرنامج الوطنى لتوثيق التعذيب وعضو لجنة الدفاع عن المظلومين قال «حذرنا من قبل من التمادى فى ترك سجناء العقرب، وإنه لا بد من النظر فى قضاياهم، خصوصا المعتقلين من أبناء سيناء، وإن بقاءهم فى السجن دون إعادة نظر سيكون له عواقب وخيمة».

 

الدستور الاصلى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى