الشناوي يكتب: «كان» آخر مرة

أشعر أن علىّ واجبا متراكما لم أفعله، فأنا لم أكتب عن أكثر من حدث مصرى على الساحتين الثقافية والفنية، وعلىّ أن أسارع بمشاهدة فيلمَى «تتح» و«الحرامى والعبيط» اللذين عُرضا فى الأسابيع الماضية، وهناك أيضًا بيان المثقفين الذى وقَّعته مجموعة متنافرة فى توجهاتها ضد وزير الثقافة الجديد علاء عبد العزيز، لاحظت أن بعضهم كان لهم مواقف معلنة وموثقة ضد فساد مبارك وتصدوا للتوريث وبعضهم كان ضالعًا ومشاركًا فى منظومة الفساد واختراق المثقفين لتجنيدهم فى الحظيرة التى أنشأها فاروق حسنى. لا أستطيع أن أتناول شأنًا داخليًّا دون أن أتمكن من الاقتراب من كل التفاصيل والملابسات، ما علمته أن الوزير الجديد سوف يتصدى للفساد المالى فى الوزارة، وهو إعلان له وجهان: الأول أن الوزير لا يجيد اللعب واختيار عبارات فضفاضة ولكنه مباشر فى توجيه الاتهامات وهذا سيؤدى لا محالة إلى زيادة مساحات الخصومة مع كبار موظفيه وسيحاولون اقتلاعه من موقعه، كلنا يدرك أن الفساد المالى يحيط وزارة الثقافة بضراوة خصوصا فى عهد فاروق حسنى، راجعوا أسماء عددًا من كبار الموظفين وهم تحديدًا الأقرب إليه وكيف كان مصيرهم السجن فى قضايا فساد مالى بينما فاروق لم يوجه إليه أحد اتهامًا قبل الثورة. فمن البديهى والحال كذلك أن يزداد الفساد فى كل جنبات الوزارة.
كنت واحدًا من عدد محدود جدًّا داخل دائرة المثقفين الذين تصدوا للتراجعات والتى وصفتها بـ«الشقلباظات» للوزير السابق صابر عرب ومع الأسف أغلبهم التزم الصمت أمام لعبته المكشوفة فى الاستحواذ على جائزة الدولة التقديرية وكان رأيى المعلَن هو أن الوزير ينفّذ أجندة الأخونة وأن لديه لحية على المخ أشد ضراوة من لحية الوجه.
إذا اكتشفت أن الوزير الجديد يسعى للأخونة سوف أتصدى بضراوة ولكنى لن أعتبر أن اكتشافه لفساد موظف أو تغيير موقع لموظف كبير هو معركة أخونة تستحقّ بيان شجب أنتظر أن أرى وقائع إدانة فكرية أواجه بها الوزير الجديد ولكنى لن أفعل مثل البعض الذى وفَّق أوضاعه مع صابر عرب ولم يفضح تلاعباته وتراجعاته وهو الآن يحاول أن يفك شفرة الوزير الجديد ليوفق أوضاعه مجددًا، سأظل أقف فى خندق مصر المدنية ولا يعنينى الشخص لكنى أنتظر الأفعال.
أرجو أن يكون صحيحًا ما قرأته مؤخرًا وهو أن وزير الثقافة قرر صرف قيمة الجوائز المالية التى رصدها مهرجان القاهرة السينمائى ولم يدفعها بحجة ضيق ذات اليد، هذه بداية جيدة للوزير لأنه يحافظ على سمعة المهرجان فلا يليق باسم مصر أن يتردد أنها هربت من دفع قيمة جوائز أكبر مهرجان سينمائى يحمل اسمها.
***
قبل أن أغادر محطة «كان» أقدم لكم بعض أقوال موحية لفن السينما بأقلام عدد من أساطينها تصدرها كراس أصدرته مؤسسة الدوحة للأفلام ضمن فاعليات المهرجان.
«الفيلم كالحلم، كالموسيقى، لا يوجد فن يؤثر فينا كالأفلام فهى تتوجه مباشرة إلى أحاسيسنا العميقة وتغوص فى مكنونات أرواحنا» إنجمار بيرجمان.
«لا أؤمن بأن الفيلم صُنع ليُفهم، فهل نفهم قطعة موسيقى؟ هل نفهم لوحة فنية أو المعنى الحقيقى لقصيدة؟ إنه الغموض الذى يجذبنا إلى عمل ما، وليس فهم المعنى الفعلى للقصة» عباس كيروستامى.
«أعتقد أن كل أفلامى لديها موضوع مشترك فإذا فكرت فى الأمر، ستجد أن الموضوع الوحيد الذى يمكن أن أفكر فيه هو فى الحقيقة سؤال: لماذا لا يمكن أن تكون الناس أكثر سعادة مع بعضها» أكيرا كيروساوا.
«كل ما تعلمته تعلمته من الأفلام» أودرى هيبورن.
«أمنحهم تلك المتعة، تمامًا كتلك التى يشعرون بها عندما يستيقظون من كابوس» ألفريد هيتشكوك.
«لا يعتبر الفيلم جيدًا إلا عندما تكون الكاميرا بمثابة عين فى رأس شاعر» أورسون ويليس.
«السينما تستبدل رؤيتنا بعالم أكثر انسجامًا مع رغباتنا» أندريه بازان.
«خلافًا لكل أشكال الفنون الأخرى الفيلم قادر على تجميد الزمن، إيقافه وتقريبًا امتلاكه فى النهاية، الفيلم ينحت الوقت» أنرى تاركوفسكى.
«أفلامى علاج لاكتئابى المهلك» وودى ألان.
«بلد من دون سينما ومن دون تاريخ سينمائى، كالمنزل بلا مرايا» جلوبرروتشا.
«عندما لا تعرف ما الذى تفعله ويكون هو الأفضل، ذاك هو الإلهام» روبرت بريسون.
ملحوظة أخيرة كل تعبير ذكره هؤلاء يستحق أن نتأمله لنعرف لماذا يتكبد بعضنا كل هذه المشقة المادية والذهنية للذهاب سنويًّا إلى «كان»!!
الدستور الاصلي





