حروب الوكالة القضائية في محاكم مجلس الدولة

تستقبل محاكم القضاء الإداري، يوميًا، عشرات الدعاوى ذات المطالب السياسية، بما حولهما لـ«ميادين للحروب القضائية»، بداية من دعاوى تختصم الرئيس محمد مرسي، وجماعة الإخوان، إلى دعاوى ضد «تمرد»، وجبهة الإنقاذ، وصولًا لدعاوى إسقاط الجنسية عن أبناء الرئيس، ومحمد البرادعي، رئيس حزب الدستور.
وطبقًا لتصريحات مصدر قضائي بمجلس الدولة، لـ«بوابة الشروق»، الخميس، فقانون المجلس يكفل لمحاكمه نظر دعاوى الجنسية، وجميع القرارات الصادرة من الجهات الإدارية، ويمنع رفض تسجيل أي دعوى بجداول المحكمة، حتى وإن كان مصيرها معروفًا، سواء بالرفض، أو الخروج عن الولاية القضائية لمحاكم مجلس الدولة، وهو ما تعرفه تقارير هيئة المفوضين بـ«عدم الاختصاص الولائي للقضاء الإداري بنظرها».
«بوابة الشروق» واجهت مقيمي الدعاوي، الذين تتكرر أسماؤهم كثيرًا في أروقة القضاء الإداري، ليؤكد النائب السابق حمدي الفخراني، أن التقاضي أمام المحاكم حق قانوني، وأن جماعة الإخوان لها محاموها الذين يخوضون النزاعات ضد المعارضين بلا أسباب قوية.
وتساءل الفخراني، في تصريحاته، الخميس: «كيف يتم تحريك دعاوى مثلا ضد جبهة الإنقاذ، أو حملة تمرد، رغم عدم ثبوت المسمى قانونا للكيانات التي تهاجمها دعاوى محامين موالين لجماعة الإخوان؟!».
وأضاف وائل السعيد، المحامي بالنقض، أن مسألة علم مقيم الدعوى بمصيرها تتوافر أحيانا، فالدعاوى المطالبة ببطلان تعيين الوزراء معروف مصيرها إلى عدم القبول، اعتدادًا بأن تعيين الوزير حق للرئيس، لكننا أحيانا نضطر إلى إيجاد حالة من الجدل المجتمعي ضد وقائع فساد، كدعوى بطلان تعيين وزير التنمية المحلية، بحسب قوله.
الدكتور حامد صديق، الباحث القانوني ومقيم الدعاوى المطالبة بحل جبهة الإنقاذ، والقبض على أعضاء حملة تمرد، أكد أن الإطار الديمقراطي بعد الثورة انتقل بالصراعات السياسية من الشارع إلى ساحات المحاكم، مفضلًا الاحتكام للقانون كأسلوب حل للنزاعات.
في السياق ذاته، أرجع المستشار أحمد لطفي السيد، عضو هيئة قضايا الدولة، أسباب الدعاوى ذات الأهداف السياسية، إلى الأحداث التي شهدتها البلاد، والتي لا تنال من التكييف القانوني من الواقعة؛ فالمحكمة بظروف معينة تنأى عن رقابة أعمال سيادية مهما تعددت الدعاوى أمامها، وهي دعاوى تعكس رؤية سياسية لمن يقيمها، لكن القاضي يتجرد تماما دون أن يعنيه أمر أصحاب الدعاوى.
وأضاف السيد، لـ«بوابة الشروق»، الخميس، أن قضاء مجلس الدولة عمل على توسيع مبدأ المصلحة لمقيم الدعوى، ولأي مواطن حق إقامة الدعوى، خلافا للقضاء المدني. وهو ما يُحدث أحيانا تخبطا من هذه الدعوى، التي يعلم مقيموها قبل تحريكها مصير الحكم فيها، فنجد دعاوى تتعرض علنا لأعمال سيادة مكفولة لرئيس الجمهورية، لا يجوز الطعن عليها أمام القضاء أصلًا.
الشروق






