لقد ظل وزير الخارجية الأمريكية جون كيري منذ توليه منصبه الجديد في حالة حراك دائم في منطقة الشرق الأوسط حيث انه ظل ينتقل من اجتماع إلى آخر مع كبار المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين على مدى الأشهر الأربعة الماضية وذلك في إطار الجهود الرامية إلى إعادة إحياء مسار السلام. لقد أغرق جون كيري حتى الآن في التفاصيل كما أن الغموض يلف إستراتيجيته التي تظل غير واضحة لكن لا يجب التقليل من أهمية دبلوماسية صنع السلام التي يعتمدها. يبدو حتى الآن أنه يتحرك بشكل مشجع فيه الكثير من التصميم كما أنه قطع حتى الآن عدة خطوات في إطار الجهود التي يبذلها. يوم 26 مايو 2013 عقد المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن وقد استغل جون كيري ذلك الحدث كي يعلن أن كونسرسيوم من الدول سيسعى لجمع ما لا يقل عن أربعة مليارات دولار في أطار مبادرة جديدة لتنمية الاستثمارات في الضفة الغربية وقطاع غزة ومن ثم تحريك المحادثات الرامية إلى تسوية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حل الدولتين علما أن الجمود التام قد ظل يخيم على هذه المفوضات على مدى الأعوام الأربعة الماضية. لم يعط جون كيري أي تفاصيل بهذا الشأن غير أنه قال أن القطاع الخاص هو الذي سيتكفل بهذه المبادرة الاستثمارية مع التركيز على خلق فرص العمل وتنمية الصناعة السياحية. لقد استقبل القادة الفلسطينيون هذه المبادرة الجديدة التي أعلن عنها وزير الخارجية الأمريكية جون كيري على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي في الأردن بكثير ن الفتور، بل إنهم سارعوا إلى التحذير بانهم لن يقدموا اي تنازلات سياسية في مقابل المزايا والفائدة الاقتصادية المقدمة. لا شك أنه يحق للفلسطينيين وقادتهم أن يتوخوا الكثير من الحذر لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو - الذي يشك الكثيرون في حقيقة التزامه بتسوية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حل الدولتين - قد ظل دائما يروج بكل حماس لفكرة «السلام الاقتصادي» اعتقادا منه على ما يبدو بأن تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين سيجعلهم أكثر استعدادا للقبول بالحلول الوسطى. في الحقيقة، فإن تحقيق النمو الاقتصادي المأمول والملموس - الذي يغير حياة البشر - وتقليص معدلات البطالة في صفوف الشعب الفلسطيني وغير ذلك مكن الجوانب الاقتصادية الأخرى لن تكون كافية لإنهاء الصراع التاريخي المزمن بين إسرائيل والفلسطينيين. إن تحقيق السلام الحقيقي الدائم يمر عبر تسوية القضايا المركزية التي شكلت دائما جوهر الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ؟ أي حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية ومصير ملايين اللاجئين الفلسطينيين في بلدان الشتات وضمان أمن إسرائيل ومستقبل مدينة القدس. إن جون كيري يدرك جيدا هذه القضايا المركزية وقد تحدث بما يكفي في الكلمة التي ألقاها في المنتدى الاقتصادي حيث قال أن البرنامج الاستثمارات بقيمة أربعة مليارات دولار إنما يرمي إلى تحفيز الفلسطينيين من أجل تشجيعهم على التفاوض ورؤية لمستقبل دولة فلسطينية قابلة للحياة. هناك بعض المؤشرات الايجابية الأخرى. ففي الشهر الماضي نجح وزير الخارجية الأمريكية جون كيري في إقناع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بتأكيد تمسكها من جديد بمبادرة السلام العربية التي كانوا قد أطلقوها سنة 2002 في القمة العربية التي عقدت آنذاك في العاصمة اللبنانية بيروت مع إدخال تعديلات على هذه المبادرة حتى تتماشى أكثر مع الموقفين الأمريكي والإسرائيلي مع القبول بفكرة تبادل الأراضي لدى ترسيم الحدود بين الدولتين الجارتين ؟ إسرائيل وفلسطين. تحمل هذه الخطة أيضا الأمل في أن يكون السلام بين إسرائيل والفلسطينيين مستقبلا مقدمة للسلام بين إسرائيل والعالمين العربي والاسلامي بعد ذلك. لقد أقنع جون كيري إسرائيل بالتمهل أكثر مع تجنب إطلاق مشاريع استيطانية جديدة حتى يتسنى بالمقابل الضغط على الفلسطينيين حتى لا يطالبوا برفع درجة تمثيلهم في منظمة الأمم المتحدة الأمريكية على هامش المنتدى الاقتصادي في الأردن أعلنت مجموعة تضم 300 من رجال الاعمال الاسرائيليين والفلسطينيين عن مبادرة لكسر حالة الجمود والمساهمة في الجهود بإلزامية إلى إعادة إحياء مفاوضات السلام المعطلة. اخبار الخليج