القرضاوي… والمخطط الصهيو/ أمريكي

يحضرني اشتباك فكري وقع بين توفيق الحكيم والشيخ الشعراوي رحمهما الله، عندما نشر الحكيم في أواخر عمره عدة مقالات بعنوان : ” تحدثت مع الله ” وكانت آخر معاركه الفكرية . وقد كان من أشد المهاجمين للحكيم الشيخ الشعراوي من خلال ندوة أقيمت له في جريدة اللواء الإسلامي حول مقالات الحكيم . وقد علقت بذهني عبارة قالها الشعراوي بنصها : “شيخوخة الفكر وطفولة العقيدة ” واصفاً بها حال المفكر الكبير توفيق الحكيم . حضرتني هذه العبارة في شقها الأول عندما بُث بيان القرضاوي علي موقعه الإلكتروني الذي يدعو فيه : ” كل قادر علي الجهاد والقتال للتوجه إلي سوريا للوقوف إلي جانب الشعب السوري المظلوم الذي يُقتل منذ سنتين علي أيدي النظام ” .
نفهم من ذلك أن فضيلته يدعم الثورات الشعبية ضد أنظمة الإستبداد . وأنه لعب الدور الأبرز في تهييج المشاعر ضد أنظمة تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا من أجل وصول الإخوان إلي السلطة بدعم وتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية ، بل إنه أباح قتل العقيد معمر القذافي . كل ذلك قد يكون مقبولاً ومفهوماً في إطار ثورات الشعوب علي حكامها المستبدين . أما إباحة التدخل الأجنبي تحت ظل الفتاوي الإسلامية مثل التدخل الغربي في العراق وضربه بطائرات تنطلق من القاعدة الأمريكية بقطر، والإفتاء بجواز تدخل حلف الناتو في ليبيا لإسقاط القذافي ، وطلبه من أمريكا ـ في خطبة جمعة ـ تسليح المعارضة السورية مثلما تدعم إسرائيل ، فهذا ما لايمكن فهمه إلا في إطار شيخوخة الفكر المحكومة بالشيخوخة العامة وأمراضها ، ومن بينها تصلب الشرايين .
ثم قفز الشيخ قفزة هائلة عندما دعا الشعوب الإسلامية ـ وحكامها ـ إلي الجهاد ضد بشار الأسد باعتباره ينتمي لطائفة أكفر ـ أي أشد كفراً ـ من النصاري واليهود . أي أن: جهاد بشار وفقاً لذلك أولي من جهاد اليهود في فلسطين . ومبرره في ذلك : ” أن الشيعة يعدون العدة وينفقون المال من أجل تنفيذ مجازر في سوريا للفتك بأهل السنة ” . وكأن أمريكا واسرائيل لا تعدان العدة ولا تنفقان الأموال من أجل الفتك بالمسلمين ـ شيعة وسنة ـ ونصاري العرب .
ثم يذهب الشيخ مذهباً شططاً بقوله : ” إن الذين يؤيدون بشار سيصب الله عليهم لعناته وغضبه وسينتقم منهم ” ، ولم يبين الموقف الإلهي ممن يؤيد اسرائيل من قطريين وغيرهم . ولم يميز بين الموقف السياسي والموقف الشرعي من تأييد الأسد أو معارضته . وفي محاولة لتبرير موقفه المستحدث قال : ” وقفتُ ضد المشايخ الكبار في السعودية داعياً لنصرة حزب الله ، لكن مشايخ السعودية كانوا انضج مني وأبصر مني ، لأنهم عرفوا هؤلاء علي حقيقتهم .. هم كذبة ” .
دعك من الغزل الواضح، وتساءل معي: أكان موقفك موقفاً سياسياً أم موقفاً شرعياً ؟ . وما موقفك الشرعي من موقف علماء السعودية ـ الوهابيين ـ من الأشاعرة والماتريدية ؟ . ويواصل الشيخ تنصله من ماضيه في محاولة لشرعنة فتوي الجهاد واكسابها شعبية حين أبدي أسفه علي ما أنفقه من وقت في الدعوة للتقارب بين الشيعة والسنة قائلاً أنه اكتشف ألا أرضية مشتركة بين الجانبين ” . ألا تدرك يا شيخنا الجليل أن من مخططات الشرق الأوسط الجديد إحداث حالة من الإقتتال الإسلامي/ الإسلامي بين السنة والشيعة كي يتم التخلص منهم جميعاً . وأن دعوتك تحدث تصدعات زلزالية داخل مجتمعات اسلامية عديدة يتعايش فيها المذهبان . وأن فكرتك تخدم المشروع الصهيو / أمريكي في المنطقة . رحم الله الشيخ الشعراوي الذي قال أن في الإسلام ليست هناك فتاوي تفصيل، وإنما فتاوي جاهزة. وأنا أقول أن الفتاوي التفصيل يتلبسها شيطان السياسة .






