بين الشهيد خالد سعيد والمتمرد حسن شاهين

المشهد الأول
منذ ثلاثة أعوام بالتمام والكمال، أقتحم مخبران شرطة مقهى انترنت يجلس فيه شاب في الثامن والعشرين من عمره، يدعى خالد طلبا منه بطاقته، وعند استفساره عن أسباب ذلك انهالا عليه بالضرب حتى فقد وعيه، وواصلا ضربه إلى أن مات.
مات خالد، وأيقظ بموته مئات الآلاف من الشباب كانت السياسة بالنسبة لهم أمر غير مهم، وتخيلوا جميعا أن ذلك الشاب الذي يدعى خالد سعيد، ابن الإسكندرية، كان من الممكن أن يكون أحدهم.. تخيل كل شاب أنه ممكن أن يكون خالدا في يوم من الأيام، فثاروا ضد النظام القاتل الفاسد المستبد.
المشهد الثاني
في الثالثة من عصر يوم 24 يونيو 2012، أعلن المستشار فاروق سلطان رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، فوز الدكتور محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين برئاسة جمهورية مصر العربية، في أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير، خرج عشرات الآلاف من الشباب الغير منتمين للإخوان، فرحين بخسارة المرشح المنتمي للنظام السابق، ممنين النفس بنظام لا يعرف التعذيب طريق أبواب أقسام شرطته.
المشهد الثالث
ليلة الذكرى الثالثة لمقتل شهيد التعذيب في ظل النظام السابق، أعلنت صفحات ثورية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” سقوط شهيد جديد للتعذيب في قسم حلوان نتيجة تعذيب الشرطة له.. الشاب يدعى حسام كامل، طالبه ضابط شرطة ببطاقته فأعطاه له، فأمر الضابط أحد عساكره بأن يفتشوه، فرفض حسام الذي كان من ضمن شباب المشهد الثاني، فسبه الضابط بأقبح الألفاظ، وعلى طريقة خالد سعيد لفق له قضية حيازة مواد مخدرة.. الشاب ينكر.. والضابط يأمر عساكره بالضرب.. يموت الشاب.. وتحيى قضية خالد سعيد جديد.
المشهد الرابع
واصل الثوار الأنقياء تمردهم على النظام الحاكم، الذي سار على نهج النظام الذي سبقه، كاشفا عن حقيقة كانت غائبة عن الكثيرين هي أن النظامين وجهان لعملة واحدة.. وجلس الشاب حسن شاهين في مقر حملة “تمرد” العازمة بكل إصرار على سحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، ليحصى ما جمعته الحملة على مدار شهر وبضعة أيام، مستعيدا ذاكرة الخامس عشر من يناير 2011 عندما كان ورفاقه يدعون الجماهير للثورة على الاستبداد والديكتاتورية والفساد في لخامس والعشرين من يناير منذ أكثر من عامين.. تأتيه أخبار مهاجمة ميليشيات الإخوان للمتمردين في دمنهور، فيكتب عبر حسابه ليحيى الأبطال هناك المرابطين الصامدين، مؤكدا “المتمردون قادمون”.. فيباغته ويفاجئه هجوم مواز من ميليشيات العاهرة، تحاول حرق المقر بالاستمارات التي تحمل أراء شعب ينتفض ضد مستبد لا يعبأ بأبناء شعبه، مكتفيا بتمكين أهله وعشيرته من السيطرة على مقاليد الأمور، مستندا إلى دول خارجية أعطته الأمان شريطة حماية مصالح من قال عنهم يوما أبناء القردة والخنازير، وصاروا اليوم أصدقاء أوفيا.. باغته الهجوم، إلا أنه انتفض ورفاقه ليحمي إرادة نقلها لهم مواطنون مصر، مفادها أنهم لا يريدون مرسي وجماعته في سدة الحكم يوما بعد 30 يونيو للمقبل، فإن تحقق ذلك قبل هذا التاريخ، فذلك فضلا من الله كبير..
لم تطول النيران إلا استمارات قليلة، ولكنه طالت يد شاب من أنقى شباب مصر، فأصابته بحروق، نسأل الله أن يعافيه منها قريبا.. طالت النيران يد حسن شاهين، الذي دافع باستماتة عن فتاة التحرير يوم كان من في سدة الحكم يخطط لحصد مقاعد في برلمان تاركا دماء تسيل في شوارع وميادين الثورة .. طالت النيران يد شاب لم تغب عنه ورفاقه كواليس غابت عن الكثيرين.. شباب أنقياء، يعلمون أن من على كرسي الحكم كانوا ينسقون ويتفاهمون مع الحزب الوطني وأمن الدولة قبل الثورة في الانتخابات، وكانوا من الجالسين وقت الثورة مع نائب المخلوع، وكانوا من الخاذلين للثوار في معاركهم ضد مجلس مبارك.. نعم كانوا من المتخلفين عن المواجهات التي خاضها المتمردون ضد العسكر والتي حسمت مسألة رحيلهم.. إن المتمردين متيقنين الآن أكثر من أي وقت مضى إننا أمام الوجه الأخر من العملة.. نظام مبارك والإخوان وجهان لعملة واحدة.. عملة قذرة.. سقطت في وحل الاستبداد
الختام
يبدو جليا أن الإخوان يرتعشون خوفا من المتمردين، وتتزلزل الأرض من تحت أقدامهم، ففقدوا صوابهم، وقرروا ممارسة هوايتهم المفضلة وهي ممارسة البلطجة والإرهاب، فلم يكتفوا بمحاولة منع المتمردين من جمع استمارات سحب الثقة من المواطنين في أحياء مصر وقراها، فحشدوا خرافهم لمهاجمة اجتماع للمتمردين وشباب التيارات السياسية بمدينة دمنهور، ومحاولة إحراق المقر الرئيسي لحملة تمرد بالقاهرة ، كاشفين عن وجههم القبيح للشعب، مؤكدين لأي محلل ينظر في المشهد أن الخوف من النهاية يملأ قلوبهم..
إن “تمرد” لم تصبح مجرد حملة، وإنما صارت إرادة شعب، في إزاحة غمة، وتصحيح مسار.. الشعب هو السيد.. هو القائد.. هو المعلم.. هو الحاكم.. هو الفائز بإذن الله في 30 يونيو المقبل.. فليسقط الإخوان.. عاشت مصر حرة مستقلة في اتخاذ قراراتها لا تملي عليها قطر ولا أمريكا شيء.
جريدة البداية





